العالم
توقف آلاف من عمال المناجم في إقليم بلوشستان المضطرب في باكستان عن العمل وفر الكثير منهم من المنطقة، منذ أن قتل مسلحون 10 عمال ينتمون لأقلية الهزارة الشيعية في منجم للفحم الشهر الماضي.
وأفادت منظمات عمالية ومسؤولون حكوميون أن ما يصل إلى 15 ألف عامل تركوا أعمالهم منذ مقتل العمال الشيعة، ما أجبر حوالي 200 منجم على الإغلاق وخفض الإنتاج.
وقال الرئيس الإقليمي لمناجم الفحم عبد الله شهواني إن أكثر من 100 منجم "لا تزال معطلة".
وينشط أكثر من 40 ألف عامل في مئات المناجم الصغيرة في إقليم بلوشستان، أكبر مناطق البلاد وأفقرها، والتي تشهد حركات تمرد عرقية وطائفية وانفصالية.
وتلجأ جماعات مسلحة بانتظام لابتزاز أموال حماية من مالكي المناجم أو تختطف العمال للحصول على مبالغ فدية. وغالبًا ما يؤدي عدم الدفع إلى أعمال عنف دامية.
يشكل اللاجئون أو المهاجرون لأسباب اقتصادية من أفغانستان جزءًا كبيرًا من القوة العاملة في القطاع لا سيما من مجتمع الهزارة المهمش.
وخطف مسلحون عشرة عمال المناجم من الهزارة من منجم بعيد في أوائل كانون الثاني قبل نقلهم إلى التلال القريبة حيث قتل معظمهم بالرصاص وقطعت رؤوس بعضهم.
وأثار ذلك احتجاجات حاشدة بين الهزارة الذين يشكلون غالبية السكان الشيعة في كويتا عاصمة بلوشستان التي تبعد أقل من 100 كيلومتر عن الحدود الأفغانية.
وتجعلهم ملامحهم المميزة المرتبطة بآسيا الوسطى أهدافًا سهلة للمتشددين السنة الذين يعتبرونهم ملحدين.
وقتل مئات خلال العقد الأخير في هجمات لجماعات مسلحة سنيّة تكفّر الشيعة.
ورغم أن المناجم الباكستانية تعرف بتردي معايير السلامة، إلا أن مثل هذه الهجمات ضد عمال المناجم نادرة.
وقال رئيس مفوضية حقوق الانسان الباكستانية حبيب طاهر لوكالة فرانس برس إنّ "العمال المحليين يطلبون رواتب عالية وعلى المالكين دفع تعويضات لهم في حال وقوع حادث".
وتابع أنّ "اللاجئين الأفغان .. يعملون في مناجم الفحم بأجور زهيدة".
لكن رئيس جمعية مالكي المناجم بهروز ريكي قال إنّ الوضع الحالي يسبب أيضا صعوبات جسيمة للمجتمعات المحلية.
وأضاف أنّ "إغلاق منجم فحم يعني عدم وجود وظائف لحراس الأمن وغيرهم من الموظفين ومن يعملون في أقسام أخرى بما في ذلك السائقين والمساعدين وغيرهم".
وأكد المسؤول في إدارة المناجم الحكومية عاطف حسين أنه تم تعزيز الأمن في المنطقة.
وقال "وفرنا حراسة خاصة لعمال الهزارة"، مضيفا "الآن يتنقلون في حراسة الشرطة".
وأفاد رئيس جمعية محلية لعمال مناجم الفحم ميرداد خيل أنّ بعض المناجم أعيد فتحها بعد أن عززت القوات الحكومية الإجراءات الأمنية، لكن العديد من العمال ما زالوا خائفين من العودة للعمل.
وتابع أنّ "خمسين في المئة من العمال ما زالوا مترددين في العودة .. فهم ما زالوا عاطلين عن العمل".
وأضاف "ليس لديهم المال لتغطية نفقاتهم اليومية حتى لتوفير لوجبة واحدة".



