العالم

تعرقل الحرب في أوكرانيا أعمال زراعة محاصيل العام المقبل من الحبوب وبخاصة القمح، بينما تتكدّس الحبوب بسبب صعوبات النقل جراء غلق الموانئ بالبحر الأسود، وهو ما يفاقم أزمة الإمدادات العالمية ويرفع أسعار الغذاء.
\nوحسب تقارير غربية، لجأ تجّار الحبوب إلى القطارات لنقل سلعتهم بعد إغلاق روسيا للموانئ الأوكرانية، لكن السكك الحديدية واجهت صعوبات الحرب، وفق شركة الاستشارات الزراعية الأوكرانية.
\nأمّا تعطل زراعة المحاصيل فأرجعته الشركة، يوم الأحد، إلى مخاطر الألغام الأرضية التي زرعها الروس فضلًا عن قلة الوقود والسماد.
\nصعوبة زراعة المحاصيل
\nوأوكرانيا حاليًّا كانت تستعد لزراعة المحاصيل الربيعية؛ مثل الشعير والذرة وبنجر السكر وعباد الشمس وفول الصويا، وفق وزير الزراعة الأوكراني رومان ليشتشينكو.
\nوتوقع الوزير الأوكراني انخفاض مساحة تلك المحاصيل لأكثر من النصف هذا العام، أي بمقدار 7 ملايين هكتار مقابل 15 مليون هكتار كانت متوقعة قبل الحرب.
\nوقال، لوكالة "رويترز"، إن "الخطة المعدلة تبلغ حاليًّا 7 ملايين هكتار، سيكون هناك قدر أقل من الذرة، ولدينا مخزون كبير منها، لكن كيفية تصديرها مسألة صعبة للغاية".
\nوأوكرانيا منتج ومصدر زراعي عالمي رئيسي، وقد تؤدي الحرب إلى انخفاض حاد في محصول 2022 والصادرات في موسم 2023 المقبل.
\nوإغلاق الموانئ الأوكرانية تسبب في زيادة أسعار المحاصيل عالميًّا إلى أعلى الشهر الماضي، وأجج المخاوف بشأن الأمن الغذائي بالشرق الأوسط وإفريقيا، اللذين يضمان بعض أكبر مستهلكي الصادرات الأوكرانية.
\nيقول المحلل الاقتصادي، ديفيد لابوردي: "إننا قد نستطيع تغطية النقص الناتج الآن، لكن لن يكون بإمكان أي بلد تغطية ضياع الحصاد المقبل إن لم تتوقف الحرب".
\nتعطل زراعة القمح
\nوسيعطل القتال موسم زراعة القمح، الذي يوشك أن يبدأ في أوكرانيا، حسب تقرير لـ"بي بي سي" البريطانية.
\nوتضيف أنه "ليس من الواضح إذا سيكون هناك عدد كافٍ من المزارعين لحرث الأرض، حيث يحمل الناس في البلاد السلاح، أو ما إذا كانوا سيتمكنون من الوصول إلى الآلات والمنتجات الأساسية الأخرى التي تصل عادةً عبر موانئ البحر الأسود".
\nووفق تقارير غربية، فإن الأوكرانيين زرعوا ما مجموعه 6.5 مليون هكتار من القمح الشتوي لحصاد عام 2022، لكن المساحة المحصودة قد لا تزيد على 4 ملايين هكتار بسبب الحرب في العديد من المناطق الأوكرانية.
\nوعقب إغلاق الموانئ الأوكرانية، أصبح المزارعون يدرسون التحول إلى المحاصيل الملائمة أكثر للاستهلاك المحلي من التصدير، لذا يتوقّع خبراء الاقتصاد تراجع الإنتاج بما بين 30% و55% على حسب المحصول.
\nيقول الخبير الاقتصادي سيرجي فيوفيلوف، إن "القمح الأوكراني الذي تعتبر زراعته مكلفة نسبيًّا، يواجه إنتاجه غموضًا شديدًا".
وتوقع في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، بأن يصل المحصول إلى 19 مليون طن في ظل سيناريو زراعة متوسطة، أي أقل من نصف مستوى العام الماضي، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا له تداعيات كارثية على دول العالم وينذر بخطر حدوث مجاعة، وبخاصة الدول التي تعتمد على موسكو وكييف في إفريقيا ودول الشرق الأوسط.
\nلكن مؤسسة "بارفا إنفست" الاستشارية، تقدر إجمالي إنتاج القمح المتوقع بـ16.7 ملايين طن، أي نحو نصف إنتاج العام الماضي.
\nأسعار الغذاء
\nوتسببت الحرب في اختناق سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النقل واللجوء لمسافات أطول ومحطات ترانزيت أثناء عمليات نقل السلع، ما زاد أسعار السلع الغذائية بشكل غير مسبوق في عدة دول غربية وشرق أوسطية.
\nوأوكرانيا وروسيا هما مِن أكبر 5 دول مصدرة للحبوب في العالم، ولذلك فإن الأمن الغذائي العالمي بات على المحك، حيث تبلغ قيمة التجارة الزراعية العالمية مع هذين البلدين نحو 1.8 تريليونات دولار، حسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو".
\nوبلغت أسعار السلع الغذائية العالمية "أعلى المستويات على الإطلاق" في مارس الماضي، في وقت عرقلت الحرب الروسية الأوكرانية صادرات القمح والحبوب، حسب بيان للمنظمة يوم الجمعة.
وارتفع مؤشر أسعار السلع الغذائية لدى المنظمة بنسبة 12.6% بين فبراير ومارس "في قفزة عملاقة إلى أعلى مستوى جديد منذ بدء العمل به في 1990".
وعزت "الفاو" الزيادة بشكل أساسي إلى مؤشر أسعار الحبوب الذي "سجل ارتفاعًا بنسبة 17.1% مقارنة بشهر فبراير الماضي، مدفوعًا بالزيادات الكبيرة في أسعار القمح وجميع الحبوب الخشنة، ويرجع ذلك أساسًا إلى الحرب في أوكرانيا".
\nكما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بسبب الزيوت النباتية التي قفز مؤشرها في منظمة الأغذية والزراعة بنسبة 23.2% مدفوعًا بارتفاع أسعار زيت عباد الشمس، الذي تعد أوكرانيا أكبر مصدر له في العالم.
\nوعلى صعيد آخر، فشلت خطة بعض التجار لإنقاذ الصادرات الأوكرانية، باستخدام القطارات بعد استمرار إغلاق موانئ البلاد بسبب الحرب الروسية.
\nووفق تقارير، فإن أوكرانيا غالبًا كانت تشحن كل صادراتها تقريبًا من موانئها الواقعة على البحر الأسود.
\nواستمرار ذلك يسبب مشكلات ليس لأوكرانيا فحسب بل على الإمدادات العالمية وسلاسل التوريد ويرفع أسعار الغذاء عالميًّا.
\nويُخزّن الآن نحو 13.5 مليون طن من القمح و16 مليون طن من الذرة من حصاد العام الماضي في المستودعات في روسيا وأوكرانيا بسبب الحرب أو العقوبات.
\nيقول ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي: "إذا ظلت الحقول الأوكرانية دون استخدام هذا العام، فستضطر وكالات الإغاثة إلى البحث عن أسواق جديدة للتعويض عن خسارة بعض أفضل أنواع القمح في العالم، والقيام بذلك سيأتي بتكلفة مبالغ فيها إلى حد كبير".
\nويشير بيسلي، في تقرير بصحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن القمح الأوكراني كان ضروريًّا لإطعام السكان في بلدان مثل أفغانستان والسودان واليمن، ومع ذلك، ستشعر حتى البلدان المتقدمة بآثار أزمة الغذاء.
\nويقول الدكتور نبيل رشوان، الخبير في الشأن الروسي: "الأزمة الأوكرانية الروسية بالضرورة ستؤثّر على أسعار القمح؛ لأن الدولتين من كبار المصدرين حول العالم".
\nويضيف، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن التصعيد العسكري أدى إلى إغلاق الموانئ الرئيسية في أوكرانيا، وتأثر قطاع النقل واللوجستيات، كما تعثرت التجارة مع موسكو أيضًا بسبب تعقيدات العقوبات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.



