العالم

أثار الهجوم غير المسبوق من الرئيس السوري أحمد الشرع على إسرائيل، ولغة التحدي التي ظهر بها في خطابه الأخير، ردود فعل متفاوتة في الصحافة العبرية، بينما لزم الجانب الرسمي الصمت حتى الآن.
ولم تعلق إسرائيل الرسمية حتى الآن على هجوم الرئيس السوري أحمد الشرع عليها، رغم مباشرتها وتنوعها وحدتها خلال خطابه الأخير، على خلفية التوصل إلى وقف إطلاق نار في السويداء ذات الأغلبية الدرزية بجنوب سوريا، بعد خمسة أيام دموية.
وركزت الاستعراضات العبرية على فكرة الهجوم الأول له منذ مجيئه إلى الحكم على إسرائيل بشكل مباشر، وحديثه عن الحرب لأول مرة أيضًا، رغم أحاديثه السابقة التي قال فيها إنه لا يريد حربًا، لكنه الآن يقول إنه لا يخشى الحرب.
ورصد الإعلام العبري التغير العام في خطاب الشرع، الذي هاجمت قصره المقاتلات الإسرائيلية للمرة الثانية، وعن قرب أكبر هذه المرة، وحمّل إسرائيل مسؤولية الفوضى في جنوب سوريا.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى قول الشرع: "الشعب السوري مستعد دائمًا للقتال من أجل شرفه. نحن أبناء هذه الأرض وقادرون على هزيمة محاولات إسرائيل".
وقالت "القناة 12" وموقع "واللا" وصحيفة "هآرتس" و"القناة 13" و"هيئة البث" و"يسرائيل هايوم" كلامًا مشابهًا تقريبًا في رصدها لخطاب الشرع، الذي هاجم إسرائيل بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي تدخلت فيه الولايات المتحدة، خاصة أن إسرائيل هاجمت سوريا بعده أيضًا.
تجاهل "معاريف"
وتجاهلت وسائل الإعلام العبرية خطاب الشرع، وفي مقدمتها صحيفة "معاريف"، التي ركزت في تناولاتها على الأخطاء الإسرائيلية في التعامل مع الأحداث، والجرائم التي ارتكبتها قوات الشرع ضد الدروز.
وفي وقت لاحق، خاطب الشرع، كما أشارت "هآرتس"، الدروز في سوريا مع إيماءة غير مباشرة إلى إسرائيل، بقوله: "الشعب الدرزي جزء لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة، ولن تكون سوريا يومًا مكانًا للانقسام والتفتيت وزرع الفتنة بين أبنائها. نؤكد لكم أن حماية حقوقكم وحريتكم هي أولويتنا القصوى، ونرفض أي محاولة لجركم إلى جهة خارجية أو إثارة الفرقة بين صفوفنا. كلنا شركاء في هذا الوطن".
تفكيك سوريا
وواصل الشرع إلقاء اللوم على إسرائيل، قائلاً إنها "فاقمت الوضع بأفعالها. منذ سقوط النظام، سعت إسرائيل إلى تفكيك سوريا".
وركزت "القناة 12" العبرية على مقاطع من خطاب الشرع، من نوعية: "نحن الشعب السوري نعرف جيدًا من يحاول جرّنا إلى الحرب، ومن يسعى لتفريقنا. لن نسمح لهم بتوريط شعبنا في الحرب التي يسعون لإشعالها على أرضنا، حربٌ هدفها الوحيد تقسيم وطننا وإشاعة الفوضى والدمار".
الفصائل الخارجة عن القانون
وأبرز الإعلام العبري تركيز خطاب الشرع بشكل كبير على إسرائيل، ومنها إشارته في قوله: "نجحت جهود الدولة في استعادة الاستقرار وطرد الفصائل الخارجة عن القانون، رغم التدخلات الإسرائيلية. لجأت إسرائيل إلى إلحاق أضرار واسعة بالمنشآت المدنية والحكومية لتقويض هذه الجهود، وتعقيد الوضع، وتعزيز التصعيد على نطاق واسع".
ولم تخرج تحليلات مطولة أو تصريحات موجهة حتى الآن في القنوات أو المواقع العبرية، كما هو معتاد في مثل هذه الأجواء في إسرائيل، خاصة مع غياب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن تل أبيب وانشغاله بلقاءاته واتفاقاته المرتقبة في واشنطن، وهو المختص بتهديد الشرع بشكل مباشر منذ وصوله للحكم.



