العالم

تضمنت وثيقة قانونية نُشرت الأربعاء، أدلة جديدة تدين الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في مساعيه لقلب نتائج انتخابات 2020.
وبحسب الوثيقة، التي أعدها فريق المستشار الخاص جاك سميث، تُظهر أن ترامب روّج لمزاعم حول تزوير الانتخابات، ولجأ إلى "ارتكاب جرائم" ضمن محاولاته الفاشلة للاحتفاظ بالسلطة رغم خسارته.
كما تكشف الوثيقة وفق وكالة "أسوشيتد برس" رؤية المدعين حول ما سيقدَّم في حال وصول القضية الجنائية ضد ترامب إلى المحكمة.
"وقت حساس"
وتسرد الوثيقة تفاصيل حادثة يوم 6 يناير 2021، حينما اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول الأمريكي في محاولة لوقف عملية التصديق على نتائج الانتخابات.
وتشير إلى أن ترامب تجاهل نصيحة مستشاريه الذين أخبروه أن المحامين الذين يديرون شؤونه القانونية لن يتمكنوا من إثبات مزاعمه أمام المحاكم، ورد ترامب حينها قائلًا: "التفاصيل لا تهم".
وتم نشر هذه الوثيقة في وقت حساس، حيث يتنافس ترامب مجددًا في السباق الرئاسي لعام 2024.
ويسعى الديمقراطيون إلى جعل رفض ترامب نتائج انتخابات 2020 مركز حملتهم ضده، مُطالبين بإثبات عدم أهليته للترشح للرئاسة مرة أخرى.
وقد أثارت هذه القضية مزيدًا من الجدل خلال مناظرة المرشحين لمنصب نائب الرئيس الثلاثاء، حينما أدان حاكم مينيسوتا، تيم والز، العنف في الكابيتول، بينما تهرب خصمه الجمهوري، جي. دي. فانس، من الإجابة المباشرة حول ما إذا كان ترامب قد خسر بالفعل في انتخابات 2020.
حصانة ترامب
يتزامن تقديم هذه الوثيقة مع قرار المحكمة العليا الذي منح الرؤساء السابقين حصانة واسعة عن الأفعال التي قاموا بها أثناء وجودهم في المنصب، وهو ما أدى إلى تضييق نطاق القضية ضد ترامب، وألغى إمكانية محاكمته قبل انتخابات 2024.
ويهدف الموجز القانوني (الوثيقة) إلى إقناع القاضية تانيا تشوتكان بأن الجرائم التي يُتهم بها ترامب قد ارتُكبت بصفته الشخصية، وليس كرئيس، وبالتالي يمكن محاكمته.
سمحت القاضية تشوتكان بنشر نسخة منقحة من الوثيقة للجمهور، على الرغم من اعتراضات الفريق القانوني لترامب الذي اعتبر توقيت نشرها غير عادل، خاصةً قبيل الانتخابات الرئاسية.
ومع أن احتمالية إجراء محاكمة لا تزال غير مؤكدة، لا سيما إذا فاز ترامب بالانتخابات، وسعى النائب العام الجديد لإسقاط القضية، إلا أن هذه الوثيقة تُعد بمنزلة خارطة طريق للمدعين لإظهار الأدلة والشهادات التي سيقدمونها أمام هيئة المحلفين.
ومن المتوقع أن تُحدد القاضية تشوتكان مدى مسؤولية ترامب عن هذه الأفعال، سواء كانت رسمية أو خاصة.
الأدلة
وفي الوثيقة، يُزعم أن ترامب "أسس الأرضية" لرفض نتائج الانتخابات قبل أن تنتهي المنافسة، إذ قال لمستشاريه إنه في حال حصل على تقدم مبكر، فإنه سيعلن "الانتصار قبل فرز الأصوات جميعها".
كما ورد في الوثيقة أن ترامب كان يعلم أن مزاعمه عن تزوير الانتخابات ليست صحيحة، ومع ذلك استمر في نشرها.
تظهر الوثيقة أيضًا أنه بحلول 5 ديسمبر 2020، بدأ ترامب بالتركيز على دور الكونغرس في التصديق على النتائج، حين طرح لأول مرة فكرة أن مايك بنس يمكنه الطعن في نتائج الانتخابات خلال الجلسة المشتركة لمجلس النواب.
ووثّق بنس بعض هذه التفاعلات في كتابه الصادر العام 2022 بعنوان "ساعدني الله"، كما استُدعي للإدلاء بشهادته أمام هيئة المحلفين الكبرى التي تحقق في تصرفات ترامب بعد رفض المحاكم مزاعم الحصانة التنفيذية.
إلى ذلك، تكشف الوثيقة أن ترامب استغل حسابه على تويتر لنشر مزاعم كاذبة حول التزوير، مهاجمًا أي شخص يُفند تلك المزاعم. وحث أنصاره على القدوم إلى واشنطن لحضور مراسم التصديق على نتائج الانتخابات في 6 يناير 2021.
من جهته وصف المتحدث باسم حملة ترامب، ستيفن تشونغ، المذكرة القانونية بأنها "مليئة بالأكاذيب" و"غير دستورية"، مشيرًا إلى أن سميث والديمقراطيين "مصممون على استخدام وزارة العدل كسلاح"، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، فيما قال ترامب إن القضية ستنتهي بـ"نصره الكامل".