Daily Beirut

العالم

كازاخستان تواجه تحديات التوازن بين روسيا والغرب في ظل الحرب الأوكرانية

تسعى كازاخستان للحفاظ على توازن دقيق بين موسكو وبروكسل وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، مع تأكيدها دعم الحوار المباشر بين الطرفين.

··قراءة 2 دقيقتان
كازاخستان تواجه تحديات التوازن بين روسيا والغرب في ظل الحرب الأوكرانية
مشاركة

شهدت العلاقات بين روسيا وكازاخستان تطورات مهمة خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي استمرت ثلاثة أيام، حيث جرت مناقشات موسعة حول الملف الأوكراني في ظل قمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وقع الجانبان خلال الزيارة "إعلان المبادئ السبعة للصداقة" في قصر الاستقلال، ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، هذه الزيارات المتكررة بأنها نادرة في البروتوكول الدبلوماسي الروسي، مشيرًا إلى مناقشة تفصيلية للملف الأوكراني خلال عشاء عمل غير رسمي.

في المقابل، أكد قاسم جومارت توكاييف أن كازاخستان ليست وسيطًا في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، وأن الطرفين قادران على إجراء حوار ثنائي على مستويات مختلفة، داعيًا إلى انطلاق مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع ضرورة التحضير المسبق لضمان تفاهمات متبادلة.

مع اختتام زيارة بوتين وتوقيع عدة اتفاقيات ثنائية، عاد النقاش حول دور كازاخستان في الحرب الأوكرانية إلى الواجهة، حيث اعتبر الدكتور آصف ملحم، مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن الزيارة تتعلق بملفات استراتيجية وجيوسياسية تتجاوز الحرب الأوكرانية.

أوضح ملحم أن موسكو تعتبر كازاخستان من أهم دول الفضاء الأوراسي وأكثرها حساسية للمصالح الروسية والصينية، مشيرًا إلى محاولات الغرب توسيع نفوذه في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، بما في ذلك التوجه نحو استبدال الأحرف السيريلية باللاتينية في كازاخستان.

وأشار إلى أن موسكو تعاملت بجدية مع الأحداث التي وقعت في مطلع عام 2022، معتبرة إياها محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل البلاد بدعم غربي، مؤكدًا أهمية كازاخستان الجغرافية والاستراتيجية لروسيا بسبب موقعها ومواردها الطبيعية، مثل ميدان إطلاق الصواريخ الفضائية ومناطق التجارب النووية.

من جانبه، قال كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إن كازاخستان تدير توازنًا معقدًا بين موسكو والغرب منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى تقارير استخباراتية تحدثت عن بيع أستانا أسلحة وذخائر لأوكرانيا رغم ارتباطها الوثيق بالمنظومة الأمنية الروسية.

وذكر حميد أن كازاخستان تمثل بوابة اقتصادية مهمة لروسيا للالتفاف على العقوبات الغربية، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع هامشها السياسي والاقتصادي من خلال علاقات متعددة الاتجاهات مع أوروبا والغرب، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع موسكو وبروكسل.

أضاف أن أستانا تقوم أحيانًا بدور "المفاوض الخفي" بين روسيا وأوكرانيا، لكنها تبقى ضمن دائرة النفوذ الروسي بسبب الجغرافيا وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت إلى صراع أوسع يعيد تشكيل موازين النظام الدولي ومناطق النفوذ العالمية.

وأشار إلى أن تعقيد المصالح الدولية يجعل إنهاء الحرب أمرًا صعبًا حتى في حال حدوث تغيرات سياسية داخل كييف.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة