Daily Beirut

العالم

لأول مرة منذ عقود.. لماذا خسرت ألمانيا مقعدها في مجلس الأمن؟

فازت البرتغال والنمسا بمقاعد غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، بينما خسرت ألمانيا المقعد بعد دعمها لإسرائيل وأوكرانيا، وفق اعتراف وزير الخارجية الألماني.

··قراءة 4 دقائق
لأول مرة منذ عقود.. لماذا خسرت ألمانيا مقعدها في مجلس الأمن؟
مشاركة

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة خمسة أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن الدولي لمدة عامين تبدأ في الأول من يناير 2027، حيث فازت البرتغال والنمسا بالمقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، بينما حصلت ألمانيا على 104 أصوات فقط، ما أدى إلى خسارتها المقعد.

أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الألمانية أنالينا بيربوك، أن ألمانيا لم تتمكن من الفوز بالمقعد في الجولة الأولى من التصويت، وهو أمر نادر الحدوث منذ أول عضوية لها في المجلس بين عامي 1977 و1978.

وكانت ألمانيا قد اعتادت الفوز بهذا المقعد في دورات متعددة، منها 1977–1978 و1987–1988 و1995–1996 و2003–2004 و2011–2012 و2019–2020، إلى جانب الأعضاء الدائمين في المجلس مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا.

أقر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بأن دعم بلاده لإسرائيل وأوكرانيا تسبب في خسارة أصوات في الاقتراع، مشيراً إلى أن روسيا أثارت مشاعر معادية لألمانيا وسعت إلى تأليب الرأي العام ضد ترشيحها.

وأوضح فاديفول للصحافيين في نيويورك أن ألمانيا اتخذت مواقف واضحة بشأن قضايا معينة لا تتفق معها جميع الدول الأعضاء، مضيفاً أن المسؤولية الخاصة تجاه إسرائيل في سياق الصراع في الشرق الأوسط كلفت ألمانيا بعض الأصوات، لكنه أكد استمرار بلاده في تحمل هذه المسؤولية حتى مع توجيه بعض الانتقادات للحكومة الإسرائيلية.

وحصلت البرتغال على 134 صوتاً، والنمسا على 131 صوتاً، مقابل 104 أصوات لألمانيا، لتفوز الدولتان بالمقعدين المخصصين للمجموعة، في انتخابات شملت أيضاً اختيار زيمبابوي وقيرغيزستان وترينيداد وتوباجو كأعضاء غير دائمين جدد.

وأشار فاديفول إلى أن الحكومة الألمانية سعت لتقديم برلين كصوت رئيسي في أوروبا في القضايا العالمية، معتبراً أن النمسا والبرتغال خاضتا منافسة نزيهة وجيدة مع ألمانيا، حسبما نقلت "دويتش فيله".

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في منشور على منصة "إكس" إن بلاده ستظل داعماً موثوقاً للنظام الدولي، وقدم التهنئة للنمسا والبرتغال، مؤكداً أن النتيجة لا تغير المهام الملقاة على ألمانيا في الأمم المتحدة.

يرى دبلوماسيون نمساويون أن عدم انحياز بلادهم وعدم عضويتها في حلف شمال الأطلسي منحها ميزة في المنافسة مع دول في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، فيما اعتبروا أن الفوز يعكس دورهم الخاص في توازن الحقوق بين الدول.

وذكرت مصادر أن الهزيمة أمام النمسا قد تؤدي إلى زيادة الانتقادات الداخلية الموجهة لحكومة ميرتس التي تعاني من ضعف شعبيتها وموقعها السياسي، رغم تعهدها باستعادة دور ألمانيا القيادي في أوروبا.

ووفقاً لأستاذ الدراسات الأوروبية أولريك بروكنر، فإن الموقف الألماني المنحاز لإسرائيل يعد من التفسيرات المحتملة لخسارة المقعد، مضيفاً أن دعم ألمانيا لأوكرانيا أقل إثارة للجدل مقارنة بدعمها لإسرائيل، وأن النمسا والبرتغال تدعمان كييف بشكل كامل أيضاً.

وأضاف بروكنر أن فقدان المقعد لا يعد خسارة بالمعنى الكامل لأن ألمانيا لا تملك مقعداً دائماً في مجلس الأمن، وأن التصويت كان على مقعد مؤقت مخصص لمجموعة إقليمية تقدم له عدة دول.

من جانبه، قال الباحث إيفالد كونيج إن ألمانيا يجب أن تقبل بأنها كانت منحازة بشكل مفرط في الملف الإسرائيلي، وأنها ارتكبت أخطاء في سياستها الخارجية.

وأفادت تقارير بأن القادة الألمان والنمساويين أبدوا صراحة غير معتادة حول صعوبة المنافسة التي خاضوها للفوز بالمقعد، حيث بذل كل من المستشار النمساوي كريستيان شتوكر ووزير الخارجية بياته ماينل رايزنجر جهوداً كبيرة في المنافسة.

سافر فاديفول إلى نيويورك الأسبوع الماضي لحشد الدعم لصالح ألمانيا، والتقى بنحو 80 وزيراً وسفيراً في الأمم المتحدة، وأقام حفل استقبال تضمن فرقة جاز ونقانق ألمانية وكشك آيس كريم كجزء من جهود "القوة الناعمة".

في المقابل، أشار دبلوماسي نمساوي إلى أن حجم بلاده الصغير وعدم انحيازها العسكري منحها دوراً خاصاً في التوازن بين الدول، مؤكداً أن المنافسة شهدت محاولات لتغيير الأصوات واستقطاب المؤيدين قبل الاقتراع.

وفي رد فعل داخلي، حمّل حزب الخضر الألماني المعارض الحكومة مسؤولية "الهزيمة المحرجة"، معتبراً أن ضعف الأفكار الحديثة وراء فشل الحملة، وأن الحكومة لم تبذل جهوداً كافية لدعم الترشيح بأفكار جديدة.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعليق قبول لاجئين جدد عبر برنامج إعادة التوطين مؤقتاً، في ظل خلافات داخل الحكومة حول سياسات الهجرة.

وتسعى الحكومة الألمانية إلى تشديد إجراءات الهجرة، حيث فرضت ضوابط مؤقتة على جميع الحدود البرية للبلاد، بهدف مواجهة الهجرة غير الشرعية وحماية المواطنين، مع استمرار تعزيز الأمن الداخلي وفق تصريحات وزيرة الداخلية نانسي فيزر.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الحكومة لاستعادة زمام المبادرة في ملف الهجرة بعد تزايد التأييد لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، وسط اتفاق مبدئي بين الأحزاب الحاكمة على إنهاء برامج القبول الفيدرالية الطوعية للاجئين وعدم إطلاق برامج جديدة.

وتعتزم ألمانيا توفير ما يصل إلى 6560 مكاناً ضمن برنامج إعادة التوطين بالاتحاد الأوروبي هذا العام، الذي يستقبل عادة لاجئين من جنسيات مختلفة أو عديمي الجنسية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة