العالم
في قمة بكين، كشفت لغة جسد ترامب وشي عن أسلوبين مختلفين؛ الأول منفتح وودود، والثاني متحفظ ورسمي، رغم الخلافات المستمرة.

في العاصمة الصينية بكين، جمعت قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث سادت أجواء من الود رغم الخلافات المستمرة حول التجارة وتايوان وإيران والمعادن النادرة. وخلال اللقاء، تبادل الزعيمان المصافحات وقاما بجولة سير طويلة، مع قيام ترامب بلمس ذراع شي أكثر من مرة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار التقارب، وفقاً لما نقلته "نيويورك تايمز".
وأشار محللون إلى أن "لغة الجسد" كشفت عن تباين واضح في أسلوب كل منهما؛ إذ بدا ترامب أكثر انفتاحاً وحركة وتعبيراً، بينما اتسم شي بالهدوء والاتزان والالتزام بالأسلوب الرسمي. ووصف البعض هذه الديناميكية بـ"دبلوماسية المصافحة".
ولفت مراقبون إلى أن أجواء القمة كانت أكثر دفئاً مقارنة بلقاءات سابقة لترامب مع قادة حلفاء للولايات المتحدة، حيث غابت مظاهر التوتر وحل محلها تواصل مباشر وابتسامات ومرافقة على السجادة الحمراء.
من بين اللافتات، ما وصفه خبراء بـ"مصافحة ترامب الضاغطة"، التي اشتهر بها في لقاءات سابقة. وقال الزميل البارز في معهد سياسات جمعية آسيا، لايل موريس، إن "ترامب قام بضرب يد شي بيده اليسرى بضع مرات، في إشارة إلى أنه أظهر وداً إضافياً". وأكد الخبراء، وفقاً للصحيفة، أن لغة الجسد أشارت إلى أن الزعيمين كانا يتخذان وضعية تصالحية، كل على طريقته الخاصة، مما يعكس العلاقة المعقدة بين بلديهما.
ومنذ التحركات التجارية العدائية التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الصين العام الماضي، والإجراءات المضادة من بكين، تبنت الدولتان هدنة مؤقتة. وخلال الجولة التي رافقتها موسيقى عسكرية وأطفال يحملون أعلام البلدين، ابتسم ترامب وصفق، بينما اكتفى شي بإشارات محدودة باليد، وهو ما رآه خبراء انعكاساً لاختلاف الأسلوب الشخصي.
وبدا ترامب أكثر ميلاً للتفاعل البصري والحركي مع المحيط، بينما حافظ شي على طابع أكثر تحفظاً وتركيزاً على الكاميرات والحضور الرسمي، مما يعكس الفروق في الأسلوب القيادي.
في مقارنة مع اجتماع سابق بينهما في كوريا الجنوبية، أشار تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن ذلك اللقاء كان أكثر توتراً، حيث كان ترامب يتحدث بشكل أكبر بينما بقي شي أكثر صمتاً، في وقت كانت العلاقات التجارية في ذروة التوتر. أما خلال قمة 2026، فقد أدلى ترامب بتصريحات إيجابية وصف فيها شي بأنه "قائد عظيم"، وأشاد بقدرة البلدين على "تجاوز الصعوبات".
وخلال مأدبة رسمية متلفزة، قال ترامب: "العلاقة بين الولايات المتحدة والصين ستكون أفضل من أي وقت مضى"، مضيفاً: "يشرفني أن أكون معك، ويشرفني أن أكون صديقك". في المقابل، جاءت تصريحات شي أكثر تحفظاً ورسمية، حيث شدد على ضرورة التعامل بحذر مع ملف تايوان، محذراً من مخاطر التصعيد ومشيراً إلى تجارب تاريخية قديمة. وقال شي: "المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة تفوق اختلافاتهما"، مضيفاً أن "استقرار العلاقات بين البلدين يمثل مكسباً للعالم".
وأشار تقرير موازٍ إلى أن الروايات الصادرة عن الجانبين بشأن مضمون المحادثات جاءت متباينة بشكل كبير. وكتب الباحث في الشؤون الصينية بمعهد "بروكينغز"، ريان هاس، على وسائل التواصل الاجتماعي: "يصف التقريران، عند قراءتهما جنباً إلى جنب، اجتماعين مختلفين تماماً". فبينما ركز الأمريكيون على الاستثمارات الصينية وشراء النفط الأمريكي ووقف إنتاج الفنتانيل، تناول تقرير بكين تايوان وكيفية تحسين "الاستقرار الاستراتيجي".
وقالت المديرة الأولى لمركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، ميلاني هارت: "كلا الزعيمين يعتقد أنه قادر على تحقيق مكاسب من الآخر"، لكن "المثير أن ما يريده كل طرف مختلف جذرياً عن الآخر". وبينما أظهرت القمة في شكلها العلني أجواء تقارب وهدوء، فإن مضمون الخلافات بين واشنطن وبكين لا يزال قائماً، مع استمرار التباين حول التجارة وتايوان والمعادن النادرة، مما يعكس تعقيد العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم.



