العالم

في ظل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، تشكل الفجوة بين الجنسين تحديًا كبيرًا لكل من الرئيس السابق دونالد ترمب والسيناتور جي دي فانس. فعلى الرغم من الشعبية الكبيرة التي يتمتعان بها بين بعض الفئات، إلا أن هناك فرقًا واضحًا في كيفية تفكيرهما وتعاملهما مع النساء مقارنةً بمعظم السياسيين الأمريكيين الآخرين.
الفجوة بين ترمب والنساء
وطبقا لتقرير نشره موقع أكسيوس الأميركي، اليوم الجمعة، فإن ترمب، يستخدم لغة مبتذلة ومهينة ضد النساء أصبح سمة مميزة له، وهو ما يضعه في موقف ضعيف خاصة بين الناخبات. ففي مناسبات عدة، تم تسجيل ترمب وهو يستخدم ألفاظًا مسيئة تجاه النساء، مثلما حدث عندما وصف نائبة الرئيس كمالا هاريس بـ”السيئة جدًا” أثناء حديثه غير الرسمي في عربة جولف. كما أنه استخدم لفظًا مهينًا جدا للإشارة إليها في مناسبات أخرى بعيدًا عن الكاميرات.
هذا السلوك ليس جديدًا على ترمب؛ ففي عام 2005، تم تسجيله في مقطع فيديو لبرنامج “Access Hollywood” وهو يتحدث بشكل مهين عن النساء، مشيرًا إلى أن النجوم بإمكانهم “القيام بأي شيء” مع النساء، بما في ذلك “الإمساك بهن من الأماكن الحساسة”.
على الرغم من أن هذا المقطع قد تسرب قبل انتخابات 2016، إلا أن ذلك لم يمنعه من الفوز حينها، بل استمر في بناء شعبيته على فكرة الذكورة القوية، وغالبًا ما كانت هذه الذكورة مقرونة بكلمات لاذعة تجاه النساء، بما في ذلك الصحفيات اللواتي يتحدينه.
وقد وصفهن ترمب بأوصاف مثل “مجنونة”، “مختلة”، و”بغيضة”. هذا النمط من الخطاب قد يدفع الكثير من النساء إلى الابتعاد عنه في الانتخابات القادمة.
مشكلة فانس مع النساء
أما جي دي فانس، فمشكلته مع النساء تبدو مختلفة، لكنها لا تقل إشكالية. ففانس يعبّر أحيانًا عن آراء قديمة الطراز حول دور المرأة في المجتمع الحديث، مما يجعله يبدو وكأنه من حقبة سابقة. في إحدى حلقات البودكاست لعام 2020 التي ظهرت مؤخرًا، ناقش فانس دور حماته، التي تعمل كأستاذة في علم الأحياء، في تربية حفيدها. ولم يعترض فانس عندما قال المضيف: “هذا هو الهدف من المرأة بعد انقطاع الطمث، نظريًا.”
رغم أن المتحدثة باسم حملة فانس، تايلور فان كيرك، أوضحت أن فانس لا يتفق مع هذا الرأي وأنه كان يرد على الجزء الأول من جملة المضيف، إلا أن هذا لم يمنع من توجيه الانتقادات إليه. كما أن تعليقاته السابقة حول “فئة النساء بلا أطفال” اللاتي وصفهن بشكل ساخر بأنهن “نساء القطط” أثارت جدلاً، رغم أنه حاول التخفيف من حدة التصريح بالقول إنه كان مجرد “مزحة”.
وفي عام 2021، أثار فانس جدلاً آخر عندما تحدث في مدرسة ثانوية مسيحية في نيوبورت بيتش، كاليفورنيا، حول الطلاق وتأثيره على المجتمع الأمريكي. وصف فانس الثورة الجنسية بأنها خدعة كبيرة أقنعت الناس بأن الطلاق هو الحل لمشاكل الزواج غير السعيدة، وأضاف أن الطلاق ربما كان له آثار إيجابية على الآباء والأمهات، لكنه كان ضارًا بالأطفال. وردًا على الانتقادات، أكد فانس أنه قد شهد بنفسه تعرض النساء للإساءة من قبل الرجال، وأنه لم يكن يدافع عن هؤلاء الرجال.
استراتيجية الحملة
في ظل هذه الانتقادات، يحاول فريق حملة فانس التركيز على قصته الشخصية، وخاصة الدور الذي لعبته النساء القويات في حياته. فهو يؤكد دائمًا أنه تربى على يد نساء قويات، من جدته إلى والدته وعمته وأخته، وأنهن لعبن دورًا كبيرًا في تشكيل شخصيته ورؤيته للعالم.
ويعتمد فانس أيضًا على قصة زوجته أوشا، التي تربت على يد مهاجرين هنود ودرست في كلية ييل للحقوق، وعملت ككاتبة قانونية لدى قاضي المحكمة العليا جون روبرتس، ثم أصبحت محامية في واحدة من أكبر الشركات القانونية.
من جهة أخرى، يعرف مستشارو ترمب أن الفجوة بين الجنسين تمثل تهديدًا كبيرًا لحملته. ويخشون من أن يظهر ترمب بمظهر استعلائي أو عنصري أو متحيز ضد النساء في المناظرات المقبلة، إذا لم يتحكم في أسوأ سلوكياته. ومع ذلك، يعتقدون أنهم بحاجة إلى جذب أصوات النساء المتأرجحات، اللواتي يعجبن بسياساته ولكنهن يكرهن أسلوبه.
فاز ترمب في المرة الأولى ضد امرأة (هيلاري كلينتون)، ثم خسر أمام رجل (جو بايدن). الآن، يواجه امرأة أخرى في انتخابات تحددها فجوة ضخمة بين الجنسين وسياسات الإجهاض.
يدرك مستشارو ترمب جيدًا هذه الثغرة، ويخشون أن يظهر بمظهر استعلائي أو عنصري أو متحيز ضد النساء إذا لم يتحكم في أسوأ سلوكياته أثناء النقاشات. يعرفون أيضًا أنهم لا يمكنهم الفوز فقط من خلال جذب أصوات الرجال، بل يحتاجون إلى أصوات النساء المتأرجحات اللواتي يعجبن بسياساته ولكنهن يكرهن أسلوبه.
في الوقت نفسه، يستعد فريق هاريس ونائبها تيم والز للرد على تلك اللحظات بأسلوب يمزج بين الدفء والفكاهة، مع التركيز على تحفيز الناخبات المستقلات في ولايات مثل نيفادا وأريزونا حيث توجد مبادرات تتعلق بالإجهاض على بطاقات الاقتراع.
أكد ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات لحملة ترمب، أن ترمب “حقق مكاسب غير مسبوقة عبر جميع الفئات الانتخابية” وأنه سيواجه هاريس ووالز بقوة في المناظرات المقبلة.



