العالم
لماذا تتدخل تركيا في ليبيا؟
اذا كانت الحدود المشتركة بين كل من تركيا وسوريا والعراق تقتضي تدخل انقرة في دمشق وبغداد لضمان مصالحها، يثار التساؤل لماذا تتدخل تركيا في ليبيا في حين يبعد البلدان 2188 كلم عن بعضهما البعض. لرب المسافة في زمن العولمة وتحول العالم الى قرية كونية يجيب مبدئيا عن هذا التساؤل.
وفي التفصيل يجيب عن هذا التساؤل عوامل الجيوستراتيجيا والاقتصاد والايديولوجيا.
جيوستراتيجيا، وقّعت تركيا مع حكومة الوفاق في طرابلس اتفاقا بشأن تعيين مناطق الولاية البحرية في البحر الابيض المتوسط وذلك لضمان حقوق الاتراك القبرصيين ولحماية مصالح تركيا في جرفها القاري. اثر الاتفاقية تعتزم انقرة التنقيب عن النفط في شرق المتوسط الذي يحوي على 700 مليار دولار من الغاز الطبيعي بحسب دراسة جيولوجية اميركية. بالفعل بدأت تركيا بالحفر في الساحل الشمالي لجزيرة قبرص المقسمة بحثا عن الغاز الطبيعي بالرغم من الاعتراض الاوروبي.
وتصطدم تركيا وطرابلس بقبرص واليونان واسرائيل العاملين على مد خط انابيب بقيمة 7 الى 9 مليار دولار لينقل الغاز من شرق المتوسط الى اوروبا كونه يمر بالولاية البحرية التركية الليبية.
اقتصاديا، يعدّ ضمان عمل الشركات التركية في السوق الليبية حافزا آخر وراء التدخل التركي في ليبيا. وتعمل الشركات التركية في ليبيا خاصة في قطاع البناء. قبيل سقوط القذافي وقّعت نحو مئة شركة بناء تركية عقودا في ليبيا لكنها لم تستطع ان تكمل هذه العقود نتيجة الحرب الاهلية وهي تعمل على استعادة خسارة مقدرة ب 19 مليار دولار.
لكن عوامل الجيوستراتيجيا والاقتصاد لا تكفي لتفسير دعم تركيا لحكومة الوفاق في طرابلس. فهناك عامل ايديولوجي يتجلى في حكومة الوفاق المحافظة والمتوافقة ايديولوجيا مع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. فإن القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق تحتوي على بعض العناصر الاسلامية الملتزمة بهزيمة قوات المشير خليفة حفتر في شرق البلاد. وقد دعم اردوغان في الماضي حزب العدالة والبناء الليبي الاسلامي الذي يرتبط بعلاقات مع جماعة الاخوان المسلمين المصرية لكي يكون له موطىء قدم في حكومة الوفاق. وجلب هذا الموقف عداوات لحكومة اردوغان من قبل دول عربية مثل مصر والسعودية والامارات التي ترى في تعاظم نفوذ الاسلاميين تهديدا للحكم في بلدانهم.
تحتدم معركة تركيا عسكريا في ليبيا بالوكالة. فهي تقف الى جانب حكومة الوفاق وتمدها بالمقاتلين السوريين الذين بلغ عددهم بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان حوالي 15300 مقاتل رجع منهم الى سوريا 5250 مقاتلا بعد تلقي تدريبات في مخيمات تركية في طرابلس. لذلك تبدو ان معركة تركيا على ليبيا تحظى باهمية اكثر من المعركة على سوريا في الوقت الراهن فيما تعد السيطرة على طرابلس منفذا لتركيا على بقية القارة الافريقية.
ولا يبدو الدور التركي مريحا لمصر التي تعتبره تهديدا للامن القومي المصري والليبي. لذلك اخذ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المسألة على عاتقه فحشد لها التأييد البرلماني المصري والتأييد البرلماني لشرق ليبيا وقبائلها. لقد اصبحت الازمة الليبية بالنسبة للسيسي مسألة شرعية اذ حدد لقوى حكومة الوفاق خطا احمر عند حدود سرت والجفرة عليها الا تتخطاها والا استجلبت التدخل العسكري المصري المصمم على الوقوف صدا منيعا امام النفوذ التركي في ليبيا والمنطقة.
دايلي بيروت - وليد صليبي
آخر الأخبار

زامير من الخيام: أي محاولة لحزب الله لترسيخ وجوده ستُقابل بردّ فوري وقوي

لجنة المال تنجز مواد موازنة 2027.. وزيادات الرسوم معلّقة بانتظار التوافق مع الوزارات

جابر يحمل رؤية عون للاستقرار والإصلاح إلى قمة البوسفور.. سيادة لبنان وإصلاحاته في صدارة المباحثات


