العالم

يشهد ماراثون الانتخابات الأميركية تراشقات واسعة المدى بين المرشحين، الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطية كامالا هاريس، حتى أن بعضها يتضمن "إهانات شخصية مباشرة" بعيدة عن تناول القضايا السياسية والاقتصادية الرئيسية في بعض الأحيان.
في تجمّعاتهما الانتخابية، ما فتئ كل مرشح يوجه رسائل مباشرة لمنافسه، سواء انتقاداً لخططه وبرامجه أو انتقادات شخصية لتاريخه ومواقفه، وسط صيحات وهتافات الأنصار في تلك التجمعات، وبما يضفي مزيداً من "السخونة" على ماراثون انتخابي هو الأهم هذا العام.
وفي هذا الإطار، هاجم الرئيس الأميركي السابق، المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، المؤتمر الوطني الديمقراطي في تجمع جماهيري مشترك في ولاية كارولينا الشمالية يوم الأربعاء إلى جانب زميله في مرشح الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس السيناتور جيه دي فانس.
يأتي هذا في الوقت الذي أظهرت فيه تقييمات المؤتمر الديمقراطي في شيكاغو أنه يجذب عدداً أكبر من المشاهدين مقارنة بالمؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي الشهر الماضي، وفق ما ذكره موقع rawstory في تقرير له.
وقال ترامب إن المؤتمر أظهر "متلازمة اضطراب ترامب"، مشيراً إلى أن اسمه ذُكر "271 مرة" في المؤتمر، بينما ذُكر الاقتصاد "12 مرة" ولم يُذكر موضوع الحدود على الإطلاق.
فيما يُشار إلى أن الديمقراطيين يخططون لمعالجة أمن الحدود والهجرة خلال خطابات الليلة، وذلك في سياق الحملة الانتخابية.
كما شرع الرئيس الأميركي السابق في تقديم عديد من الادعاءات حول إحصاءات الرفاهية الوطنية في عهد إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، وصفها التقرير بـ "الكاذبة".
زعم ترامب أن أرقام الوظائف "كذبة كاملة" وأن إدارة بايدن "ضُبطت" وهي تحاول فبركتها. ومن المرجح أنه يشير إلى التقارير الأخيرة التي تفيد بأن نمو الرواتب غير الزراعية خلال العام الماضي قد تم تعديله بالخفض بمقدار 818 ألف وظيفة - وهو رقم كبير بشكل غير عادي.
ووفق التقرير، فإنه على الرغم من حدوث هذه المراجعات طوال الوقت، إلا أنها ليست نتيجة احتيال متعمد، ولا تزال الأرقام المعدلة تظهر رقمًا ثابتًا يبلغ حوالي 2 مليون وظيفة تم إنشاؤها العام الماضي.
كما زعم أن أحدث الإحصاءات التي تظهر انخفاض معدلات الجريمة "مزيفة"؛ لأنها تستبعد النتائج من عدة مدن. وقد ظل ترامب يزعم هذا منذ شهور، لكنه ليس صحيحًا - فهو يشير إلى تحدٍ شائع جدًا يواجهه مكتب التحقيقات الفيدرالي عامًا بعد عام في تقدير الجرائم غير المبلغ عنها وأقسام الشرطة الأصغر حجمًا التي تكافح للإبلاغ عن بياناتها، وحتى مع مراعاة هذه القضايا، لا تزال الجريمة منخفضة بشكل كبير.
وفي الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن ما سمّاه "متلازمة اضطراب ترامب" يُشار في الوقت نفسه أنه شخصياً دائم الهجوم على هاريس وبايدن في خطاباته وتجمعاته الانتخابية.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، في تقرير لها منتصف الشهر الجاري اطلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن ترامب يواجه موجة من الدعوات من أنصاره الجمهوريين للتركيز على هجماته السياسية ضد نائبة الرئيس كامالا هاريس على انتقادات السياسة وتقليص إهاناته الشخصية ونظريات المؤامرة.
ونقل التقرير عن المرشح السابق للحزب الجمهوري فيفيك راماسوامي، قوله: إن الطريق إلى الأمام هو التركيز على السياسة.. هذه هي الكلمات الثلاث التي أعتقد بأنها طريق الحزب الجمهوري إلى النجاح".
وقال راماسوامي، الذي أيد ترامب بعد انسحابه من مساعيه للوصول إلى البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام: "أعتقد بأن دونالد ترامب لديه قضية قوية في كل هذه النقاط، وأعتقد بأنه والحزب الجمهوري سيكون من الأفضل أن يركزوا على التناقضات السياسية".
فرص وتحديات
بدوره، أفاد الباحث في العلاقات الدولية، محمد عطيف، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، بأن:
ترامب الذي سكن البيت الأبيض قبل جو بايدن، خلال فترة رئاسته ظهرت مجموعة من الإنجازات وكذلك الإخفاقات، بجانب التحديات التي كانت تتمثل في جائحة كورونا التي جعلت الاقتصاد الأميركي يعاني من التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
عندما وصل بايدن إلى سدة الحكم وجد هذه التحديات.
هاريس تسعى إلى استكمال مهام بايدن وخاصة في المجال الاقتصادي.
هذا التنافس والتراشق الشرس بين ترامب وبين هاريس سيؤدي إلى تحفيز خطط واستراتيجيات في المجال الاقتصادي (أي أن الناخب الأميركي هو المستفيد من هذه المنافسة في الأخير).
تهدف تلك الخطط إلى خفض أسعار المواد الغذائية التي كانت قد ارتفعت بشكل كبير نتيجة للتضخم وارتفاع نسبة البطالة وإفلاس لعدد من الشركات الأميركية.
وأردف عطيف: بحسب القراءات الأولية فإنها تشير إلى أن هاريس ربما هي التي ستكسب ثقة الأميركيين نظراً لخططها وبرامجها التي وضعتها للرأي العام الأميركي.
الاقتصاد لاعب أساسي!
وبخلاف "الإهانات الشخصية" أو الانتقادات الشخصية المباشرة، عادة ما يستخدم ترامب الأداء الاقتصادي لإدارة "بايدن" كنقطة ضعف مهاجمته، على الرغم من تمكن الاقتصاد الأميركي من المضي قدماً في عديد من الملفات المهمة التي واجهها، بما في ذلك ملف التضخم الذي كان قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وتضاف تصريحات ترامب أخيراً عن "أرقام الوظائف" واتهاماته للإدارة الأميركية بالاحتيال، إلى سلسلة من المواقف المماثلة التي يستخدم فيه الوضع الاقتصادي كورقة ضغط لاستمالة الناخبين الأميركيين.
وكانت نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة عن الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، قد أعلنت قبيل أيام عن بعض من رؤيتها الاقتصادية، تضمنت وعوداً وخططاً شعبوية، بما في ذلك خطط الحد من الأسعار التي لاقت ردود أفعال مختلفة.
في هذا الشأن، قالت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتورة نهى بكر، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ترامب كان قد حقق نجاحات اقتصادية حُسبت له وللجمهوريين خلال فترة رئاسته، ولكن ذلك لم يتم استكماله في عهد الديمقراطيين والرئيس جو بايدن إذ كان هناك تراجع في المؤشرات الاقتصادية.