العالم
محادثات سويسرا.. هل تحسم مصير "مذكرة التفاهم" الأمريكية الإيرانية؟

عقدت، في مدينة "بورغنشتوك" السويسرية، الجولة الأولى من محادثات غير علنية بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطر وباكستان وتسهيل من سويسرا، وبمشاركة وفدين رئيسين من واشنطن وطهران، إلى جانب 3 أطراف وسيطة.
وتأتي هذه المحادثات في إطار مناقشة مذكرة تفاهم تضم 14 بندًا رئيسًا، تهدف إلى معالجة ملفات أمنية واقتصادية حساسة بين الجانبين، ضمن مهلة زمنية تبلغ 60 يومًا قابلة للتمديد للوصول إلى اتفاق نهائي.
وشهدت الجولة الأولى إحراز "تقدم مشجع"، شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.
واتفقت الأطراف على:
إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة.
يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات.
إنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة.
اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية.
إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان، وبتيسير من الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم.
مواصلة الطرفين الوسيطين بذل قصارى جهودهما لضمان استمرار المفاوضات في أجواء بنّاءة، وصولاً إلى اتفاق نهائي.
وركزت تفاصيل مذكرة التفاهم بشكل خاص على ملف مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة. وتنص التفاهمات المتداولة على وقف تعطيل الملاحة خلال 30 يومًا من بدء التنفيذ، إضافة إلى ضمان مرور تجاري آمن في المضيق لمدة 60 يومًا دون رسوم. غير أن هذه الترتيبات تواجه مخاوف متزايدة تتعلق بإمكانية استمرار دور الحرس الثوري الإيراني في عمليات التفتيش وتنظيم حركة السفن، وهو ما تعده أطراف أوروبية عاملًا قد يهدد استقرار الملاحة ويزيد من تكاليف التأمين والشحن.
وفي هذا السياق، برزت مطالب من بعض الدول الأوروبية بالحصول على توضيحات إضافية بشأن آلية إعادة فتح المضيق، وسط قلق من احتمال استخدام طهران لهذه الترتيبات كأداة ضغط في الممر البحري الاستراتيجي. كما أبدت شركات شحن وطاقة كبرى مخاوف من تعطيل محتمل لحركة الملاحة في حال بقاء آليات التفتيش الإضافية أو اشتراطات التأمين المشددة.
على الصعيد المالي، تتناول المذكرة ملف الأموال الإيرانية المجمدة، إذ تطالب طهران بالإفراج الفوري عن جزء منها، في حين تتمسك واشنطن بربط أي تخفيف اقتصادي بخطوات نووية قابلة للقياس. وتشمل هذه الخطوات وقف التوسع في تخصيب اليورانيوم، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ويبرز خلاف أساسي بين الطرفين حول توقيت وطبيعة الإفراج عن أي أموال أو إعفاءات اقتصادية، إذ ترى واشنطن أن أي منفعة مالية يجب أن تكون مشروطة بالتقدم الفعلي في الملف النووي.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى ربط بعض المكاسب الاقتصادية المبكرة، بما في ذلك جزء من الأموال المجمدة وإعفاءات محتملة في قطاع النفط، بالتفاهمات الأولية، وهو ما يثير خلافًا في التفسير بين الجانبين حول طبيعة الالتزامات المتبادلة.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن هذا التباين ظهر بوضوح بعد التوقيع الإلكتروني على المذكرة، عندما طالبت إيران بتفسير متزامن يمنحها مكاسب مالية مبكرة، فيما رفضت واشنطن ذلك دون خطوات نووية واضحة.
أمَّا سياسيًا، فتشهد الساحة الأمريكية انقسامًا حول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فبينما وجّه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين انتقادات حادة للاتفاق، فإن بعضهم يعتبر التفاهمات تمنح إيران مكاسب سريعة دون ضمانات كافية، في حين حذّر آخرون من أن المذكرة قد تُضعف نتائج الإجراءات العسكرية السابقة.
كما برزت تصريحات من داخل الكونغرس تشير إلى أن إدارة الملف الإيراني تواجه انتقادات متزايدة بشأن آلية التعامل مع طهران.
إقليميًا، تمتد التفاهمات لتشمل أبعادًا مرتبطة بلبنان، في ظل ربط غير مباشر بين مسار التهدئة والتطورات المتعلقة بـ"حزب الله". وتشير بعض المعطيات إلى أن هذا الربط يثير حساسية إضافية لدى أطراف دولية، خاصة في ظل المخاوف من تأثير ذلك على مسار التفاوض النووي والملاحي.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على الجوانب الفنية للمذكرة فحسب، بل تمتد إلى اختلافات أوسع حول تفسير الالتزامات المتبادلة، وآليات التنفيذ، وربط الملفات الاقتصادية بالأمنية.
ومع استمرار المفاوضات في سويسرا، ما يزال مستقبل الاتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز التباينات الجوهرية في ملفات هرمز والنووي والأصول المجمدة.
آخر الأخبار

وزير خارجية إسرائيل: لا أطماع إقليمية لدينا في لبنان ولإنهاء الاحتلال الإيراني

هل تتجه نقابة موظفي أوجيرو إلى الإضراب غدًا؟

الرئيس عون تلقّى اتّصالاً من فانس وكوشن


