العالم
معارك استعادة النفوذ.. خيارات ترامب المقبلة بعد خسارة الكونغرس

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدخول مرحلة سياسية أشد اضطراباً، عقب خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسَي الكونغرس، في تطور يهدد بتقليص نفوذه وتحويله إلى "بطة عرجاء" خلال ما تبقى من ولايته.
وترى صحيفة "ذي آي بيبر" أن ترامب قد يلجأ إلى استعراض القوة داخلياً وخارجياً لتعويض تراجع سلطته، ما ينذر بمرحلة مليئة بالمواجهات والتوترات
البطة العرجاء
وقالت الصحيفة إن ترامب سيجد عزاءً محدوداً في تسجيل سابقة تاريخية، إذ أصبح أول رئيس أمريكي منذ أكثر من قرن يتحول إلى ما يُعرف بـ"البطة العرجاء" مرتين خلال مسيرته السياسية.
ويُطلق هذا المصطلح على الرئيس الذي تتراجع قدرته على التأثير السياسي مع اقتراب نهاية ولايته، خصوصاً عندما يفقد حزبه السيطرة على الكونغرس.
ويعود آخر مثال تاريخي لهذه الحالة إلى الرئيس غروفر كليفلاند، الذي خسر انتخابات عام 1888، قبل أن يعود إلى البيت الأبيض بعد أكثر من أربع سنوات.
غير أن وضع ترامب يختلف هذه المرة، إذ يمنعه التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي من الترشح لولاية ثالثة، ما يجعل نهاية مسيرته الرئاسية أمراً محسوماً.
وعلى الرغم من هذه المعطيات، لم يُظهر ترامب استعداداً للاعتراف بتراجع نفوذه، بل سارع إلى التقليل من أهمية نتائج الانتخابات، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشيال" أنه لم يكن مرشحاً فيها، وأن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزاً ساحقاً لو خاضها بنفسه.
وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان سلوك ترامب بعد خسارته انتخابات عام 2020 أمام جو بايدن، عندما روّج مزاعم تزوير الانتخابات وحرمانه من الفوز بولاية ثانية.
ولذلك، تبرز تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيتعامل مع تراجع نفوذه بهدوء، أم سيصعّد تحركاته لاستعادة زمام المبادرة.
خيارات ترامب
وفي هذا السياق، تبرز إيران باعتبارها إحدى أبرز ساحات التصعيد المحتملة، إذ اعتاد ترامب مواجهة التحديات التي تهدد سلطته باستعراض القوة العسكرية.
وتزايدت التكهنات في واشنطن بشأن احتمال توجيه ضربة أمريكية جديدة إلى أهداف إيرانية، خصوصاً بعد إحاطة سرية بشأن الخيارات العسكرية قُدّمت إلى مشرعين من الحزبين قبيل الانتخابات.
فيما أثارت هذه الخطط مخاوف لدى الديمقراطيين، إذ وصفها السيناتور كريس ميرفي، بأنها جنونية، محذراً من احتمال دفع الصراع نحو تصعيد مدمر، في وقت يطالب فيه الناخبون الأمريكيون بإنهاء الحرب سريعاً.
كذلك، حذّر المعلق اليميني تاكر كارلسون، من احتمال اقتراب إدارة ترامب من تنفيذ ضربة نووية ضد إيران، رغم أن الرئيس الأمريكي سبق أن استبعد استخدام هذا السلاح.
وفي المقابل، حمّل نائب الرئيس جي دي فانس، الحرب مسؤولية خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس، وهو تقييم أقر ترامب بأنه صحيح إلى حد كبير.
وأمام هذه الضغوط، يواجه ترامب خيارين أساسيين؛ إما تصعيد المواجهة عبر استهداف منشآت إيرانية حساسة، من بينها منشأة جبل الفأس المرتبطة بالبرنامج النووي، أو الاكتفاء بالضربات الأمريكية الدفاعية الحالية.
وقد يدفع تحسن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز نحو الإبقاء على النهج القائم، إلا أن ترامب قد يرى في خسائره السياسية فرصة للمضي قدماً في تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
إرث مضطرب
ولا تقتصر خيارات ترامب على إيران، إذ غالباً ما يلجأ الرؤساء الذين تتراجع سلطتهم داخلياً إلى الملفات الخارجية لتعزيز إرثهم السياسي.
وفي هذا الإطار، قد يكثف ترامب ضغوطه على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإنهاء الحرب مع روسيا وفق شروط تصب في مصلحة الرئيس فلاديمير بوتين.
وفي تطور قد يثير قلق العواصم الغربية والآسيوية، يَبرُز احتمال التوصل إلى اتفاق ثلاثي يجمع ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف إعادة توزيع مناطق النفوذ الدولية.
وقد أشارت وزارة الخارجية الصينية إلى وجود محادثات مع أطراف معنية بشأن عقد اجتماع ثلاثي محتمل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" هذا الشهر.
ومن جهة أخرى، قد يتجه ترامب إلى ممارسة ضغوط لتغيير النظام الشيوعي في كوبا، في خطوة تتعارض مع النهج الذي اتبعه الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي عمل على تطبيع العلاقات مع هافانا خلال الفترة التي أعقبت انتخابات التجديد النصفي عام 2014.
لكن احتمال انشغال ترامب بمصالحه الشخصية يظل قائماً أيضاً، إذ قد يستغل رحلاته الخارجية لتعزيز ثروة عائلته.
وفي المقابل، توفر له المحكمة العليا حماية قانونية واسعة، بعدما أقرت عام 2024، في قضية "ترامب ضد الولايات المتحدة"، تمتع الرؤساء بحصانة من الملاحقة الجنائية عن الأفعال الرسمية التي يؤدونها خلال وجودهم في المنصب.
معركة داخلية
أما داخلياً، فمن المتوقع أن يعتمد ترامب بصورة أكبر على الأوامر التنفيذية لتمرير سياساته، في ظل فقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.
كما يستطيع استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرها المشرعون، علماً أنه استخدم هذه الصلاحية 12 مرة خلال فترتيه الرئاسيتين، ولم يتمكن الكونغرس من تجاوز اعتراضه سوى مرة واحدة.
ويستند ترامب كذلك إلى ولاء المسؤولين الذين يديرون وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، فضلاً عن تعيينه ستيفن ميلر، أحد أبرز الشخصيات المتشددة في حركة "ماغا" والمهندس الرئيسي لحملة التضييق على المهاجرين، رئيساً لموظفي البيت الأبيض.
إذ يعكس هذا التعيين تمسك الرئيس بدائرته الموالية، رغم الرسائل التي حملتها نتائج الانتخابات.
مشاريع ترامب
وفي مؤشر آخر على اهتمامه بمشروعاته الشخصية، وقّع ترامب إعلاناً يمنع الرؤساء المقبلين من تغيير تصميم المكتب البيضاوي وغرفة اجتماعات مجلس الوزراء.
ودافع عن قراره باعتبار أن التعديلات التي أدخلها تمثل إنجازاً يستحق الحفاظ عليه، فيما سبق لأوباما أن انتقد مظهر المكتب خلال حملته الانتخابية.
كما أثار مشروع إنشاء قوس نصر بارتفاع 250 قدماً، أطلق عليه اسم "قوس ترامب"، جدلاً جديداً، بعدما أوقف قاضٍ فيدرالي أعمال بنائه، رغم حصوله على موافقة لجنة فيدرالية.
ويعود ذلك إلى عدم حصول المشروع على تفويض من الكونغرس، الذي سينتقل إلى السيطرة الديمقراطية في يناير/كانون الثاني 2027.
وبذلك، قد تتحول المعركة القانونية والسياسية حول القوس إلى اختبار حقيقي لما تبقى من نفوذ ترامب.
فالمشروع الذي يطمح إلى تتويجه بنسور ذهبية باسطة أجنحتها قد يصبح رمزاً لطموحاته الشخصية وحدود سلطته في آن واحد، ليبقى السؤال: هل سيتمكن الرئيس الأمريكي من إنجاز هذا النصب قبل أن تنتهي ولايته، أم ستتغلب القيود السياسية على مساعيه لتخليد اسمه؟
آخر الأخبار

ترامب يؤكد ثقته بوزير الحرب ويلمح إلى "تغييرات محدودة" في حكومته

النيجر.. تعبئة عسكرية استعدادًا لعملية واسعة ضد الجماعات المسلحة

قطع سير كلي بين المديرج والبقاع لأعمال تزفيت طريق الشام الدولية


