العالم
أعلنت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لمنظمة الدول الأميركية أنها لم تسجّل وجود "مخالفات خطرة" في الانتخابات الرئاسية في البيرو التي وصفتها بأنها "إيجابية"، فيما بدأت السلطات مراجعة عشرات آلاف بطاقات اقتراع طعنت بها مرشحة اليمين الشعبوية كيكو فوجيموري، التي أظهر التعداد الأخير للأصوات أنها خاسرة بفارق 60 ألف صوت

يشير التقرير الأولي للبعثة إلى أنها "لم ترصد أي مخالفات خطرة" مشيداً بـ"عملية انتخابية إيجابية، سُجّلت خلالها تحسينات كبيرة بين أول دورة والثانية".
في ظل غياب النتيجة الرسمية، يتصاعد التوتر في البلد الواقع في منطقة جبال الأنديس بعد خمسة أيام من الدورة الثانية، ووجه الرئيس الموقت فرانسيسكو ساغاستي الجمعة نداءً للجهات الفاعلة من المعسكرين للتحلي بـ"الهدوء".
اعتبر ساغاستي الذي ينهي ولايته الموقتة في 28 تموز ، أن البلاد المعروفة بانعدام استقرار مؤسساتها وتنتظر معرفة اسم رئيسها الخامس خلال ثلاث سنوات، تعيش فترة "معقّدة وصعبة".
بحسب التعداد الأخير للأصوات الجمعة، لا يزال مرشح اليسار الراديكالي بيدرو كاستيّو (51 عاماً) متصدراً النتائج بحصوله على 50,17% من الأصوات، في مقابل 49,83% لفوجيموري، أي بفارق حوالى 60 ألف صوت.
لكن فوجيموري تعترض على النتائج وطالبت الأربعاء بإلغاء حوالى 200 ألف بطاقة اقتراع من 802 مركز أمام لجنة تحكيم الانتخابات الوطنية. ونددت الاثنين بحصول "مخالفات" و"مؤشرات تزوير" معتبرة أن ثمة "نية واضحة لتقويض إرادة الشعب".
من جهته، قال رئيس لجنة تحكيم الانتخابات الوطنية خورخي لويس سالاس إنه فوجئ بطلب فوجيموري إلغاء النتائج في أكثر من 800 مركز اقتراع، مذكرا بأنه خلال الانتخابات الأخيرة العام 2016، "كان 29 مركز اقتراع فقط موضع شك".
ويُتوقع أن تستغرق عملية مراجعة بطاقات الاقتراع من جانب اللجنة، أياماً عدة.
يبقى مناصرو المعسكرين حذرين آملين في نهاية سعيدة لزعيمهم، وقد تجمّعوا بدون وقوع أي حادث يذكر، في نقاط متفرقة في العاصمة.

حذّر ممثلو مجموعات السكان الأصليين الجمعة من أنهم سيسيرون نحو ليما إذا لزم الأمر للدفاع عن أصواتهم لصالح كاستيّو، بعد طلب فوجيموري إلغاء نتائج 802 مكتب اقتراع في مناطق ريفية.
وستؤدي هزيمة فوجيموري وهي زعيمة حزب "فويرسا بوبولار" (القوة الشعبية) الذي أسسه والدها الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري (1990-2000)، إلى حرمانها من الحصانة الرئاسية فيما تواجه احتمال دخول السجن.
في أوائل أيار ، طلبت النيابة العامة سجنها 30 عاما وسجن زوجها مارك فيتو فيانيا 22 عاما، في إطار تحقيق حول ضلوعها المحتمل في فضيحة أوديبريش التي سميت على اسم مجموعة البناء البرازيلية العملاقة التي أقرّت بدفع رشاوى للكثير من قادة اميركا اللاتينية.
وطالب المدعي العام المكلف القضية خوسيه دومينغو بيريز الخميس بإلغاء الحرية المشروطة التي تتمتع بها المرشحة منذ أيار 2020.
وقد أمضت فوجيموري (46 عاماً) 16 شهرا في الحبس الاحتياطي في إطار هذه القضية بسبب التمويل غير المشروع لحملاتها الرئاسية السابقة.
وقالت فوجيموري الخميس "ليس هناك أي خوف من أن يتحقق مطلب السجن الوقائي".
من جهته، دعا كاستيّو الذي يأمل في إلحاق هيزمة جديدة بمنافسته في الدورة الثانية من الانتخابات بعد الانتكاستين اللتين تعرضت لهما في العامين 2011 و2016، أنصاره إلى "عدم الوقوع في الاستفزاز".
وسبق أن تلقى كاستيّو المدرّس في بلدة ريفية والنقابي، تهنئات من جانب الرئيسين الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز والبوليفي لويس أرسي ونائبة رئيس نيكاراغوا روزاريو موريو، ومن قادة يساريين سابقون هم البرازيليان ديلما روسيف ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والإكوادوري رفاييل كوريا والبوليفي إيفو موراليس.
وأثارت هذه التهنئات التي جاءت بدون انتظار النتيجة الرسمية، غضب الحكومة البيروفية التي "سلّمت مذكرة احتجاج إلى سفراء الدول المعنية"، بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية البيروفية.



