Daily Beirut

العالم

من "سيدة الانتخابات" إلى قلب السلطة في غينيا.. من هي دجينابو توري؟

··قراءة 3 دقائق
من "سيدة الانتخابات" إلى قلب السلطة في غينيا.. من هي دجينابو توري؟
مشاركة

عيّن الرئيس الغيني مامادي دومبويا دجينابو توري وزيرةً للإدارة الإقليمية واللامركزية، بعد مسار مهني طويل في إدارة الانتخابات وشؤون الدولة المحلية.

وتصبح توري بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب الذي يعد من أكثر المواقع الحكومية حساسية، بالنظر إلى ارتباطه بإدارة المناطق والسلطات المحلية، والملفات الانتخابية، والأزمات الداخلية.

ويمثل صعود توري إلى الوزارة مكافأة لمسؤولة لعبت دورًا محوريًا في إدارة الاستحقاقات الانتخابية التي رافقت عودة غينيا إلى النظام الدستوري، بعدما قادت المديرية العامة للانتخابات وأشرفت على تنظيم الانتخابات الرئاسية، في ديسمبر/كانون الأول 2025، والانتخابات التشريعية والمحلية في مايو/أيار 2026، بحسب تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية.

وأضاف التقرير أن نجاح توري في إدارة هذا المسار، رغم الخلافات السياسية داخل أوساط السلطة، عزز موقعها لدى الرئيس دومبويا.

مسار مهني

توري ليست وافدة جديدة على وزارة الإدارة الإقليمية، إذ أمضت جانبًا كبيرًا من مسيرتها المهنية داخل مؤسسات الدولة المعنية بالانتخابات والإدارة المحلية.

وبدأت مسيرتها في ملفات الحالة المدنية، قبل أن تنتقل إلى إدارة الملفات الانتخابية والعلاقات مع الأحزاب السياسية.

وخلال عملها مديرة عامة للانتخابات، أصبحت واحدة من أبرز الوجوه التقنية في المشهد السياسي الغيني، واكتسبت خبرة واسعة في إعداد السجلات الانتخابية، وإدارة العمليات الانتخابية، والتنسيق مع مختلف الأطراف.

وأوضحت المجلة الفرنسية أن هذه الخبرة كانت من أبرز العوامل التي دفعت إلى ترقيتها، خاصة بعد نجاحها في قيادة العملية الانتخابية خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت وصول دومبويا إلى السلطة.

من جنرال إلى امرأة

وخلفت توري الجنرال إبراهيم كاليل كوندي، على رأس وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية، في تعديل حكومي محدود أبقى رئيس الوزراء أمادو أوري باه في منصبه.

ونقلت المجلة عن مصادر سياسية أن انتقال الوزارة من شخصية عسكرية إلى مسؤولة مدنية يعكس رغبة بتعزيز الطابع المدني للحكومة، مع احتفاظ الرئاسة بملفات الأمن والدفاع ضمن نطاق نفوذها المباشر.

لكن قرب توري من الرئيس يثير في المقابل انتقادات من جانب معارضي السلطة، الذين يشككون في قدرتها على الحفاظ على مسافة واحدة من مختلف القوى السياسية.

وتمتلك توري شبكة واسعة من العلاقات مع الأحزاب والقوى السياسية الغينية بحكم توليها سابقًا مسؤوليات مرتبطة بالشؤون السياسية والإدارة الانتخابية، وقد اضطلعت بدور حلقة الوصل بين الإدارة والفاعلين السياسيين، في وقت تشهد فيه البلاد توترًا سياسيًا متزايدًا.

وقالت مصادر سياسية، لجون أفريك، إن توري كانت قادرة على إجراء حوار مباشر مع الأحزاب، رغم الانتقادات التي طالتها بسبب قربها من السلطة.

مرحلة جديدة

وتنتظر الوزيرة الجديدة ملفات تتجاوز تنظيم الانتخابات، إذ تتولّى وزارة الإدارة الإقليمية الإشراف على السلطات المحلية، وإدارة الأزمات، ومتابعة عمل أجهزة الدولة في المناطق.

ويبرز ملف الحالة المدنية ضمن أولوياتها، بعدما استفادت الحكومة خلال المرحلة الانتقالية من حملة واسعة لتسجيل المواطنين، مكّنت من إدراج ملايين الغينيين الذين لم تكن لهم بيانات رسمية مكتملة.

كما تواجه توري تحديات اجتماعية وإدارية، في مقدمتها تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز حضور الدولة في المناطق.

وتصف مصادر قريبة من دوائر صنع القرار توري بأنها صاحبة رؤية واضحة لما تريد تحقيقه في الوزارة، مع تركيز خاص على ملفات التعليم، والصحة، والخدمات العامة.

في المقابل، تكشف خلفيات صعودها عن طموح مهني وسياسي واضح،حيث كانت توري تطمح، منذ سنوات، إلى الوصول إلى رأس الوزارة التي عملت داخلها لفترة طويلة، قبل أن تتحول من مسؤولة تقنية في الانتخابات إلى واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في حكومة دومبويا.

وخلصت المجلة الفرنسية الى القول إنه بين الخبرة الانتخابية والولاء للرئيس، تبدأ دجينابو توري مرحلة جديدة في مسيرتها، لكنها ستكون أمام اختبار أكثر تعقيدًا: إدارة وزارة ذات نفوذ واسع في بلد لا تزال فيه التوازنات السياسية هشة، فيما تراقب المعارضة والمجتمع الدولي أداءها عن كثب.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة