العالم
نور بهلوي: الخوف في إيران لم يعد من الموت بل من بقاء النظام

أشارت نور بهلوي، ابنة ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، إلى أنها تتلقى يوميًا رسائل من داخل إيران، معظمها يحمل مطلبًا واحدًا: عدم السماح ببقاء النظام.
وفي مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، أوضحت، "الرسائل التي تصلني تركز على ضرورة عدم ترك النظام قائمًا. الخوف الأكبر لدى الناس هو أن يبقى في السلطة بعد كل ما حدث، ما يعني مواجهة إرث يمتد لـ47 عامًا من الدمار، مع قمع أشد".

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط عسكرية وضربات متواصلة تستهدف إيران، وسط تضرر واضح في بنيتها القيادية، ما يدفع كثيرين إلى ترقب لحظة سقوط النظام.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات في 28 كانون الأول على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قُتل آلاف الإيرانيين، بينهم أعداد كبيرة خلال يومي 8 و9 كانون الثاني، حيث تحدثت تقارير عن إطلاق نار عشوائي في الشوارع واقتحام منازل ومستشفيات.
وبحسب نور، فإن ما يحدث اليوم هو نتيجة تراكم طويل من خيبات الأمل، مؤكدة أن رفض الإيرانيين للنظام "لم يكن مفاجئًا"، بل يعود إلى بدايات تأسيس الجمهورية الإسلامية، حيث قوبلت محاولات الإصلاح المتكررة بالقمع والعنف.
نمط مستمر منذ 1979
تشير بهلوي إلى أن هذا النمط لم يتغير منذ الثورة الإيرانية عام 1979، حين أُغلقت الأحزاب والصحف وفُرض نظام أيديولوجي صارم، واستمر عبر موجات احتجاج لاحقة في 1999 و2009.
وتقول: "كل جيل حاول اختبار إمكانية التغيير، وكانت النتيجة دائمًا المزيد من القمع وسفك الدماء"، معتبرة أن النظام "غير قابل للإصلاح" رغم الفرص التي أُتيحت له.
وتبرز قضية النساء كعنصر محوري في هذا السياق، إذ تؤكد أن الاحتجاجات بدأت مبكرًا ضد فرض الحجاب الإجباري وتقييد الحقوق.
وتجددت هذه المواجهة في عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية".
وتصف نور هذا الحراك بأنه لحظة مفصلية، قائلة إن جيلًا نشأ بالكامل في ظل النظام "بات مستعدًا للمخاطرة بحياته من أجل مستقبل أفضل".
كما تتهم السلطات بارتكاب انتهاكات جسيمة، خصوصًا بحق النساء والأطفال، تشمل الاعتقال والتعذيب والقتل، إضافة إلى استهداف طالبات مدارس مشاركات في الاحتجاجات.
تحول في المزاج الشعبي
وترى بهلوي أن سقف مطالب الإيرانيين تجاوز الإصلاحات الجزئية، مشيرة إلى أن "كل جوانب الحياة انهارت"، ما دفع كثيرين إلى تفضيل المخاطرة على الاستمرار في الواقع الحالي.
وتضيف: "لم يعد الخوف من الموت هو العامل الحاسم، بل السعي نحو تغيير جذري".
إرث عائلي ودور سياسي
وتستحضر نور تجربة جدتها، الإمبراطورة فرح بهلوي، التي لعبت دورًا بارزًا في دعم التعليم وحقوق المرأة خلال الحقبة الملكية، قبل أن يتم تفكيك تلك المكتسبات بعد الثورة.
أما عن دورها، فتؤكد أنه نابع من شعور بالمسؤولية، قائلة: "عندما يطلب مني الإيرانيون المساعدة، لا يمكنني تجاهل ذلك".
وفي المقابل، تشدد على أن ما يواجهه الإيرانيون داخل البلاد يفوق أي دور في الخارج.
رضا بهلوي وخطة ما بعد النظام
ويتقدم رضا بهلوي كأحد أبرز وجوه المعارضة، حيث طرح خطة انتقالية تتضمن استفتاءً شعبيًا خلال أشهر من سقوط النظام لتحديد شكل الحكم.
وتوضح نور: "الأمر لا يتعلق بأفراد، بل بمستقبل البلاد"، معتبرة أن والدها "يمثل جسرًا نحو المرحلة المقبلة".
الحرب ونظرة الإيرانيين
وفيما يراقب الإيرانيون في الخارج التطورات العسكرية بقلق، تشير نور إلى أن الداخل الإيراني ينظر إلى الضغوط الدولية كفرصة للتغيير، رغم المخاوف من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.
وتقول إن كثيرين يرون في الولايات المتحدة وإسرائيل "حلفاء" في مواجهة النظام، مع التأكيد على ضرورة تقليل الخسائر.
ومع حلول عيد النوروز، تتزايد حالة الترقب داخل إيران، حيث ينتظر كثيرون "لحظة التحرك"، وفق تعبيرها.
نحو مرحلة جديدة
وتختم نور بالإشارة إلى أن إيران تقف اليوم عند مفترق طرق، بين ماضٍ مثقل بالأزمات ومستقبل محتمل مختلف، مؤكدة أن التغيير بات بالنسبة لكثيرين "حتميًا ولا رجعة فيه".
آخر الأخبار

بالفيديو: تلاميذ يحولون مدرستهم إلى أنقاض

القاضي الحاج أمر بملاحقة المسيئين الى البطريرك الراعي

الخارجية الأميركية تعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 45 يوماً


