العالم
هل تتجه روسيا إلى توسيع نطاق الحرب خارج أوكرانيا نحو أوروبا؟
دوائر استخباراتية أوروبية تحذر من تصعيد روسيا في أوروبا عبر هجمات سيبرانية ومحاولات تخريب واغتيال مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

حذرت مصادر أمنية واستخباراتية أوروبية رفيعة المستوى من تصاعد نشاطات روسيا العدائية في القارة الأوروبية، حيث تتزايد المخاوف من امتداد الصراع في أوكرانيا إلى دول أوروبية أخرى في ظل الجمود العسكري على جبهات القتال.
تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نقل عن آن كيت-بتلر، مديرة جهاز الاستخبارات الإلكترونية البريطاني "جي سي إتش كيو"، تحذيرها من توسع موسكو في استخدام أساليب "الحرب الهجينة" ضد بريطانيا وأوروبا، مع تصاعد السلوك الروسي المتهور في التخريب ومحاولات الاغتيال.
كيت-بتلر كانت ستلقي خطاباً في موقع بلتشلي بارك التاريخي، مركز فك الشفرات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تتابع أجهزة الاستخبارات البريطانية الاتصالات الإلكترونية وتتصدى لتصعيد الخصوم.
ربطت المديرة هذا التصعيد بالحرب المستمرة في أوكرانيا، مشيرة إلى اعتماد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أساليب الهجوم الهجينة بعد فشل قواته في تحقيق تقدم حاسم في ساحة المعركة، بهدف زعزعة استقرار الدول الأوروبية وإرباكها.
استهداف وحدة حلف الناتو
تشمل هذه الأساليب هجمات سيبرانية، عمليات تخريب، محاولات اغتيال، وحملات تضليل إعلامي، تهدف إلى إضعاف تماسك حلف شمال الأطلسي وإثارة الانقسامات داخل الدول الغربية، وفقاً للمسؤولين الغربيين.
ذكرت الصحيفة أن أجهزة أمنية أوروبية اتهمت روسيا بزرع متفجرات على خطوط سكك حديدية في بولندا، التشويش على أنظمة الملاحة الجوية في السويد، اختراق بنية تحتية في النرويج، ومحاولات زرع عبوات على متن طائرات شحن. كما أشارت إلى اعتقال ليتوانيا تسعة أشخاص بتهمة التخطيط لعمليات اغتيال وتخريب لصالح الاستخبارات العسكرية الروسية.
وأوضحت كيت-بتلر أن أجهزة الاستخبارات البريطانية والأوروبية تعمل في بيئة تتسم بسلوك أكثر جرأة من روسيا، مع مخاوف متزايدة من أن موسكو تسعى لإعادة رسم موازين الأمن في أوروبا وليس فقط السيطرة على أوكرانيا.
تصاعد الخطاب الأمني الأوروبي
يرى المسؤولون الأوروبيون أن الجهود الروسية لم تنجح حتى الآن في تفكيك وحدة الموقف الغربي، بل دفعت الدول إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز التعاون الأمني.
أشارت الصحيفة إلى أن الخطاب الأمني الأوروبي أصبح أكثر تشدداً، إذ يعتبر المسؤولون أن الحرب في أوكرانيا تجاوزت كونها نزاعاً إقليمياً لتصبح جزءاً من صراع أوسع على النظام الأمني في أوروبا.
حذرت منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من احتمال لجوء روسيا إلى التصعيد لتبرير استمرار الحرب، مشيرة إلى أن معدل خسائر الجيش الروسي، الذي يُقدّر بـ 35 ألف جندي شهرياً وفق تقديرات غربية، يضع الكرملين أمام خيارات صعبة بين الاستنزاف أو التصعيد.
احتمالات التعبئة العسكرية الروسية
تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية قد يدفع موسكو إلى إعلان تعبئة عسكرية واسعة، وهو إجراء لم تلجأ إليه روسيا منذ التعبئة الجزئية في 2022، التي شملت استدعاء نحو 300 ألف جندي.
في تقرير مواز، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أوروبيين تحذيرهم من احتمال تفكير روسيا في توسيع نطاق الحرب إلى خارج أوكرانيا، خصوصاً نحو دول البلطيق أو مناطق شمال أوروبا.
قال مسؤولون في دول البلطيق إن روسيا كثفت تهديداتها لدول مثل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، شملت تهديدات بقصف "مراكز القرار"، واتهامات بنشر قوائم لشركات أوروبية مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة لأوكرانيا، مع تحذيرات من عواقب غير متوقعة.
إنذارات جوية وحالة أمنية متدهورة
أشار التقرير إلى إطلاق إنذارات جوية في ليتوانيا بعد اقتراب طائرات مسيّرة من الأجواء القادمة من بيلاروسيا، مما دفع الحكومة إلى نقل مسؤولين إلى ملاجئ مؤقتة.
قال وزير الدفاع السويدي بول يونسون إن البيئة الأمنية في أوروبا تدهورت خلال العامين الماضيين، مع زيادة ميل روسيا لتحمل مخاطر عملياتية أكبر تشمل الانتقال من الحرب غير المباشرة إلى مواجهات أقرب إلى الاشتباك المباشر.
وأكد يونسون أن الرد الأوروبي يتمثل في تعزيز القدرات الدفاعية والردعية لمنع أي اختبار روسي لصلابة الناتو، مشيراً إلى أن أي اعتداء على أراضي الحلف سيقابل برد حاسم.
العوامل المحفزة للتصعيد الروسي
ربطت الصحيفة بين احتمال تصعيد روسيا والتغيرات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك النقاشات حول تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا والتوترات السياسية الداخلية في بعض الدول الأوروبية.
نقل التقرير عن مسؤولين استخباراتيين في إستونيا والسويد توقعاتهم بأن روسيا قد تلجأ إلى "التصعيد الأفقي" عبر توسيع جغرافيا الصراع، أو "التصعيد العمودي" عبر زيادة كثافة الهجمات داخل أوكرانيا، في محاولة لفرض شروط تسوية أفضل.
تمسك روسيا بأهدافها رغم الخسائر
شدد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون على استمرار روسيا في السعي لفرض نفوذ واسع على أوكرانيا وإعادة تشكيل ميزان القوى في أوروبا، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تتكبدها.
تتفق أغلب التحليلات الغربية، كما تعكسها تقارير "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، على أن أوروبا تواجه مرحلة أمنية أكثر هشاشة، تتداخل فيها الحرب التقليدية مع الهجمات السيبرانية والضغوط غير المباشرة، في مشهد يصفه بعض المسؤولين بـ "عصر عدم يقين إستراتيجي" قد يعيد تشكيل الأمن الأوروبي لسنوات قادمة.
آخر الأخبار

بام بوندي تستعد للإدلاء بشهادتها في تحقيق جيفري إبستين بعد جراحة سرطان الغدة الدرقية

تايلور سويفت تفاجئ معجبة صغيرة بهدية توقيع غيتار ورسالة شخصية

تيلّا تُعطّل حسابيها على X وتيك توك وتثير التساؤلات بين المعجبين


