العالم
انتشرت مؤخراً مخاوف من انتشار وباء جديد يتسبب به فيروس "نيباه"، هذه المخاوف وإن كانت مستندة إلى خبر له أساس صحيح، إلا أن الخبر المتناقل أصلاً لم يكن دقيقاً، وكاد يتحول من "عدم دقة المعلومة" إلى "شائعة".
مع بداية انتشار فيروس كورونا، عانت منظمة الصحة العالمية من "الشائعات" حول طريقة انتشار الفيروس وطرق احتواءه ومدى فتكه وغيرها، واستفزفت في أول أسابيع جزء كبير من استجابتها للتصدي للشائعات، في محاولة بـ"بلبلة" في وقت كانت فيه البشرية أحوج ما تكون للوعي وللدقة بالمعلومة للمساهمة في حماية أنفسهم وحماية من حولهم.
انتشرت مؤخراً مخاوف من انتشار وباء جديد يتسبب به فيروس "نيباه"، هذه المخاوف وإن كانت مستندة إلى خبر له أساس صحيح، إلا أن الخبر المتناقل أصلاً لم يكن دقيقاً، وكاد أن يتحول من "عدم دقة المعلومة" إلى "شائعة".
قد يكون مرد انتشار "الشائعة" إلى ندرة المعلومات حول الموضوع، ومن ناحية أخرى الخوف من الأوبئة التي أوجدها وباء كورونا بكل ما حمل معه من تغييرات على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، والتي أثرت بشكل مباشر على جميع الناس دون استثناء على مدى العام الماضي.
وساهم في انتشار الهلع، ربط فيروس "نيباه" بالصين، وسط صورة نمطية عن تلك البلاد بأنها "المصدرة للأوبئة" لما تشهد الصين من التفاعل غير الآمن بين الحيوانات والإنسان، والكثافة السكانية العالية وخدمات النقل المتقدمة التي تساعد على الانتشار السريع للفيروسات.
بداية، علينا أن نعلم أن جميع الفيروسات، بما فيها فيروس كورونا ونيباه، هي فيروسات موجودة أصلاً، ليست مستحدثة ولم تظهر من عدم، تتحول إلى أمراض تصيب البشر عندما تحصل طفرة وتنتقل من حاضنها الطبيعي (الحيوانات غالباً) إلى الإنسان ولا تنتقل بالضرورة من إنسان إلى آخر مثل "داء الكلب".
وتتحول الأمراض إلى أوبئة إذا قابلة للانتقال من إنسان إلى آخر مثل "الايبولا"، وتتحول الأوبئة إلى جائحة في حال كانت سريعة وسهلة العدوى مثل فيروس كورونا.
ما هو فيروس "نيباه"؟
العدوى بفيروس "نيباه" من الأنواع التي ظهرت حديثاً وهي تسبّب حالات مرضية وخيمة لدى الحيوانات والبشر على حد سواء، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتتسم العدوى به بأعراض سريرية تتراوح بين حالات عديمة الأعراض، ومتلازمة تنفسية حادة وحالة مميتة من حالات التهاب الدماغ.
وتم الكشف عن الفيروس في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وحاضنه الطبيعي خفافيش الثمار، إلا أن أول تفشي له في 1998، أدت الخنازير دور الحاضن الطبيعي.
وأُصيب آدميون بالفيروس في بنغلاديش في عام 2004 بعد استهلاك عصير نخيل لوثّته خفافيش الثمار بالفيروس، كما تم أيضاً توثيق سراية العدوى بين البشر، بما في ذلك في أحد المستشفيات في الهند.
كيف بدأ انتشار خبر "فيروس نيباه" الفتاك؟
قبل أيام، منظمة "اكسس تو ميديسن" وهي منظمة هولندية غير ربحية، نشرت تقريراً مفصلاً حول شركات الأدوية وأدائها واستجابتها خلال جائحة كورونا.
وتطرق التقرير إلى العديد من الجوانب، منها وصول الأدوية إلى الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، ودور الشراكة بين الجهات الحكومية وشركات الأدوية بحيث تؤمن الأولى للثانية سهولة الحصول على الامدادات اللازمة، وغيرها من المواضيع التي تشغل بال المنظمات والمؤسسات والكيانات الطبية دولياً في ظل الجائحة التي حصدت أرواح أكثر من 2.2 مليون شخص حول العالم.
ومن بين أهم المواضيع وأكثرها إلحاحاً، هو قدرة شركات الأدوية على الاستجابة للأوبئة، وهو تماماً ما تطرقت له المنظمة في دراستها، حيث يؤكد التقرير أن شركات الأدوية وإن كانت تؤمن استجابة جيدة لكوفيد 19، إلا أنها قد لا تستطيع تحقيق الاستجابة المطلوبة في حال انتشار وباء ثان.
وذكر التقرير أنه هناك 10 أمراض معدية من أصل 16 تم تحديدها من قبل منظمة الصحة العالمية على أنها أكبر خطر على الصحة العامة، حيث لا توجد مشروعات استجابة مسبقة لدى شركات الأدوية لاحتواء هذه الأوبئة في حال انتشارها، ومن بين هذه الأوبئة "المحتملة" فيروس "نيباه".
ولأهمية التقرير الذي يصدر كل سنتين، تناقلته وسائل الإعلام، ومنها صحيفة "الغارديان" البريطانية، والتي عنون مقالها "تقرير طبي يحذر من أن شركات الأدوية العملاقة ليست مستعدة للوباء القادم".
وركزت "الغارديان" في مقالها على ما ورد في تقرير المنظمة حول فيروس "نيباه" الذي يعد الأشد فتكاً في حال انتشاره، نظراً لأن نسبة الوفاة فيه بين 40 - 75%.
الخبر تم تناقله من وسيلة إعلامية إلى أخرى، وبعض القراء بطبيعة الحال يكتفون بقراءة العنوان، الذي غالباً ما يصاغ بطريقة لافتة، مما ساهم بانتشار مخاوف لدى الناس من انتشار وباء "نيباه".
يذكر أن منطمة الصحة العالمية تحدث باستمرار المعلومات الدقيقة حول الأمراض والأوبئة التي قد تهدد حيوات البشر، ولم تذكر المنظمة أي تحذيرات تخص فيروس "نيباه"، وكانت آخر الأمراض المصنفة "كفاشيات"، بحسب المنظمة في الكوليرا وتوغو لكانون الثاني 2021، متحورات فيروس كورونا ، "سارس 2"، والحمى الصفراء في غينيا لكانون الأول 2020



