العالم
وسط توتر مع إيران.. هيغسيث يطيح بكبير المخططين الاستراتيجيين في البنتاغون

كشفت مجلة "ذا أتلانتيك"، اليوم الخميس، عن إطاحة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بكبير المخططين الاستراتيجيين في "البنتاغون"، الفريق في الجيش بريت سيلفيا، من هيئة الأركان المشتركة، دون تقديم أي تفسير.
وأشارت المجلة إلى أن ذلك القرار يأتي في توقيت "غير مناسب"، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون بصدد التخطيط لإعادة إشعال الحرب ضد إيران.
ويُعد سيلفيا -وهو القائد السابق للفرقة (101) المحمولة جواً- أحدث المنضمين إلى قائمة طويلة من كبار الضباط الذين أُبعدوا عن مناصبهم منذ تولي وزير الدفاع بيت هيغسيث مهام منصبه في "البنتاغون"، قبل نحو عامين.
ولم يتم تعيين بديل لسيلفيا، ومن غير الواضح من سيتولى مسؤولياته. وفي السابق، كان نائب مدير الإدارة المعنية في هيئة الأركان المشتركة يتولى هذا الدور بشكل مؤقت، إلى أن يرشح الرئيس شخصاً للمنصب ويصادق عليه مجلس الشيوخ.
ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في هيئة الأركان المشتركة قوله: "هذا ليس الوقت المناسب لخسارة مدير الـ J5؛ فهذا الشخص يمثل حلقة وصل بالغة الأهمية بين القوات العاملة، وسياسات الوزارة، والبيت الأبيض".
سلسلة إقالات
ويُعد سيلفيا ثاني مسؤول يُستبعد من منصب مدير "إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات" في هيئة الأركان المشتركة - المعروفة داخل المؤسسة العسكرية باسم "J5" - خلال العام الماضي؛ إذ أُجبر سلفه، الفريق في الجيش جوزيف ماكجي، على التقاعد.
وترى المجلة أن رحيل سيلفيا ينذر بمزيد من الاضطرابات في المستويات العليا بوزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى كسر الجمود مع إيران، ويدرس خيار العودة إلى العمليات القتالية بعد انتخابات يوم الثلاثاء.
وتخرج سيلفيا في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في "ويست بوينت" عام 1994، وقضى جزءاً كبيراً من مسيرته المهنية في وحدات المظليين والهجوم الجوي التابعة للجيش.
وتولى سيلفا قيادة الفرقة (101) المحمولة جواً، المتمركزة في "فورت كامبل" بولاية كنتاكي، كما شارك في عدة مهام في العراق وأفغانستان ضمن صفوف هذه الفرقة.
ومن بين الأوسمة العسكرية التي حصل عليها: "ميدالية الخدمة المتميزة"، وست "ميداليات النجمة البرونزية" (إحداها مُنحت تقديراً للشجاعة)، و"وسام القلب الأرجواني".
خطط الحرب
وبحسب المجلة، فكر ترامب في توجيه ضربات لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي، كما أن القيادة المركزية الأمريكية -المسؤولة عن إدارة المجهود الحربي- قد أعدت مجموعة متنوعة من خيارات الضربات.
وتتراوح هذه الخطط بين شنّ سلسلة سريعة من الهجمات تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وبين حملة أطول أمداً تهدف إلى دفع الاقتصاد الإيراني نحو حافة الانهيار، وإجبار الحكومة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ومع ذلك، لم يتخذ ترامب قراراً نهائياً بشأن مسار التحرك، ومن غير المرجح تنفيذ أي ضربات قبل الأسبوع المقبل، إذ شهدت الحرب، التي اندلعت في فبراير/شباط، هدوءاً نسبياً في الأشهر الأخيرة، في ظل المواجهة القائمة بين القوات الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز..
وتقول المجلة إنه في حين تبدو الحرب وكأنها قد وصلت إلى طريق مسدود، فإن حملة الإقالات التي يشنها هيغسيث في "البنتاغون" لم تتوقف.
ويُعد الجنرال سيلفيا خامس جنرال على الأقل يتم إقصاؤه أو طرده هذا العام، وكان كل منهم يشغل منصباً حيوياً داخل المؤسسة العسكرية.
وأجبر هيغسيث الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، على ترك منصبه في ذروة حملة الضربات الأمريكية في إيران، وذلك رغم الدور المحوري الذي يلعبه الجيش في إعادة توفير الذخائر الأساسية التي باتت تعاني الآن من نقص حاد.
وفي الشهر ذاته، أطاح هيغسيث بالجنرال ديفيد هودني، رئيس قيادة التحول والتدريب في الجيش، كما أبعد اللواء ويليام غرين الابن، رئيس فيلق المرشدين الدينيين في الجيش.
وفي يونيو/حزيران، تنحى الجنرال كريس "سي دي" دوناهو عن منصبه كقائد للقوات الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، وذلك على خلفية خلافات مع هيغسيث.
وكان يُنظر إلى دوناهو على نطاق واسع باعتباره أحد النجوم الصاعدة في الجيش؛ فهو قائد سابق في "قوة دلتا" (Delta Force)، وكان يُعد مرشحاً بارزاً لتولي منصب رئيس أركان الجيش، أو حتى رئيس هيئة الأركان المشتركة.
وتلفت المجلة إلى أنه "في المجمل، فقد تنحى أو أُقصي ما لا يقل عن 26 أميرالاً وجنرالاً منذ أن تولى هيغسيث زمام الأمور في البنتاغون قبل أقل من عامين".
غياب المبررات
ونادراً ما قدّم البنتاغون مبررات، مما ترك المسؤولين الذين لا يزالون في مناصبهم في حالة تخمين بشأن الأسباب.
ووفقاً لمسؤولين، تندرج هذه الأسباب غالباً تحت فئة واحدة أو أكثر من 3 فئات: العمل سابقاً على سياسات يعتبرها هيغسيث "تقدمية مفرطة" (أو ما يُعرف بـ "woke")، مثل تعزيز التنوع؛ أو وجود علاقة وثيقة مع جنرال سابق تعتبره الإدارة الحالية شخصاً غير مرغوب فيه، مثل الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة مارك ميلي؛ أو الاشتباه في قيام الشخص بتسريب معلومات للصحافة، وهو اتهام يوجهه هيغسيث.
وتتمثل الرسالة التي وصلت إلى مختلف المستويات في أن أي شخص لا يُظهر حماساً كافياً تجاه الآراء أو الأولويات السياسية لهيغسيث، يصبح عرضة للخطر.
وأفاد مسؤولون في وزارة الحرب المجلة بأن سبب إقالة سيلفيا يماثل أسباب إقالة آخرين أُبعدوا قبله؛ فقد فقد هيغسيث الثقة به، كما أنه لم ينسجم مع المسؤول المدني الأول عن السياسات، إلبريدج كولبي، الذي يشغل المرتبة الثالثة في هرم القيادة بالبنتاغون.
وفي شهر سبتمبر/ أيلول، وخلال خطابٍ تناول فيه "حالة القوات"، ذكر هيغسيث أن البنتاغون قد أنهى خدمة ما يقرب من 10% من جنرالاته وأدميرالاته، ويعمل على إلغاء 10% أخرى من مناصب كبار الضباط.
وفي العام الماضي، دعت الناشطة المحافظة لورا لومر -عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي- إدارة ترامب إلى فصل غافن سيلفيا، نجل الجنرال بريت سيلفيا، والذي يعمل محللاً للبيانات في الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) التابعة لوزارة الأمن الداخلي.
وزعمت لومر أن غافن نشر رسالة تحريضية على منصة "إنستغرام" بُعيد اغتيال تشارلي كيرك. وفي المنشور ذاته، تطرقت لومر إلى والد غافن، قائلة: "والده لواء في الجيش الأمريكي ويخدم حالياً في البنتاغون، وقد رشحه جو بايدن للحصول على رتبة نجمة ثالثة".
كما طالت انتقاداتها اللاذعة كلاً من شقيق غافن سيلفيا وجدته، حيث كتبت: "هؤلاء الناس يكرهوننا، ولا ينبغي أن يكونوا بالقرب من مفاصل قوتنا الوطنية".
واختتمت منشورها بالقول إن على هيغسيث "أيضاً مراجعة وضع والد غافن، اللواء بريت سيلفيا، في وظيفته". ووفقاً لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست"، فقد وُضع غافن سيلفيا في إجازة إدارية.
آخر الأخبار

تعادل إنتر ميامي 2-2 أمام سينسيناتي رغم تأخره في الدقيقة الأخيرة

سكالوني يعود للأرجنتين بعد وفاة والدته.. وتكريم وطني في الملاعب

تصويت "البالون دور" يتوج رونالدو كأفضل إنجاز تاريخي على حساب ميسي


