العالم
حظر حاكم ولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا توزيع الأغذية والمساعدات على عشرات آلاف النازحين من جراء النزاع

وذلك في خطوة دانها الخميس نشطاء في مجال العمل الإنساني.
\nوفي المنطقة التي تشهد منذ 12 عاما تقريبا تمرّدا جهاديا، يعاني نحو 2,4 مليون شخص من أزمة غذائية "أو أسوأ"، وفق الأمم المتحدة التي تتوقّع ارتفاع هذا العدد إلى 3,5 ملايين العام المقبل.
\nووجّه حاكم ولاية بورنو أومارا زولوم رسالة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس إلى "كل الشركاء في العمل الإنساني والتنموي" لشرح تفاصيل الحظر.
\nوجاء في الرسالة وتاريخها الإثنين "لن يسمح بعد الآن لأي منظمة شريكة، سواء محلية وطنية أو دولية أن توزع منتجات غذائية وغير غذائية في أي منطقة استقر فيها النازحون الجدد في الولاية".
\nويمكن أن تطال تداعيات هذا التدبير عددا كبيرا من الأشخاص الذين سبق ان أقاموا في مخيمات للنازحين.
\nوهم غادروا تلك المخيّمات تطبيقا لخطة حكومية أطلقت في العام 2018 لتشجيع "العودة الطوعية واستقرار النازحين في مناطق انتقلوا إليها والاندماج".
\nونقلت الحكومة كثرا منهم إلى بلدات محصّنة في محافظات يتحدّرون منها.
\nويحذّر نشطاء في منظمات غير حكومية من انعدام واسع النطاق للأمن الغذائي في المناطق التي استقروا فيها، مشددين على أن المجاعة ستتفاقم من جراء هذا الحظر.
\nوأكد المتحدث باسم الحاكم عيسى غوسو لوكالة فرانس برس في بريد إلكتروني صحة الرسالة.
- انعدام الأمن الغذائي -
وشدد الحاكم على أن الهدف من رسالته هو "(وقف اعتماد) الناس على المساعدات الإنسانية التي يتم توزيعها وبدلا من ذلك تمكينهم وصون كراماتهم بما يمكّنهم من شراء طعامهم وتحديد مستقبلهم".
\nوأعرب نشطاء في مجال العمل الإنساني يسهمون في توفير المساعدات إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص في نيجيريا لوكالة فرانس برس عن قلقهم إزاء التدبير.
\nولم يتّضح العدد المحدد للأشخاص الذين ستطالهم تداعيات الحظر، لكن بيانات منظمات غير حكومية محصورة بمنطقة مايدوغوري تشير إلى أن 86 ألف شخص على الأقل غادروا المخيمات.
\nوأوضح الحاكم في رسالته أن الحظر لا يشمل توزيع الأغذية في مخيمات النازحين.
\nلكن في المناطق التي استقر فيها النازحون "من غير المعروف ما إذا يمكن الوصول إلى أراض زراعية"، وفق مسؤول في منظمة غير حكومية كبرى طلب عدم كشف هويته، متسائلا "ومن الآن إلى موسم الحصاد المقبل كيف يمكنهم الصمود".
وقال المسؤول إن "إرسال الناس إلى مناطق تشهد انعداما للأمن الغذائي وقطع المساعدات عنهم يناقض اتفاقية كمبالا"، في إشارة إلى اتفاقية الاتحاد الإفريقي لحماية النازحين داخليا في إفريقيا ومساعدتهم.
\nواتفاقية كمبالا هي الوحيدة التي تلزم حكومات بتوفير الحماية القانونية للنازحين الداخليين.
- بيئة العمل "تزداد اضطرابا" -
وبحسب كاميلا كورادن المتحدثة باسم منتدى نيجيريا للمنظمات الدولية غير الحكومية "يشكّل الأمن الغذائي والتغذية مصدرين كبيرين للقلق في ولاية بورنو".
\nويضم المنتدى عشرات الجمعيات الخيرية على غرار "لجنة الإنقاذ الدولية" و"المجلس النروجي للاجئين".
\nوقالت كورادن "ندعو كل المعنيين إلى ضمان استمرار توفير الأغذية وغيرها من المساعدات الإنسانية لمن هم بحاجة، مع التأكيد على إمكان تطوير الاعتماد على الذات".
\nوكانت الأمم المتحدة توقّعت في تشرين الأول أن يواجه 13 ألفا و551 شخصا إضافيين "ظروفا أشبه بالكارثة" إذا لم يتم تعزيز الدعم الحياتي الأساسي بالقدر اللازم.
\nومما زاد الأوضاع سوءا تقليص نشطاء العمل الإنساني نطاق تحرّكاتهم بعدما استهدفهم متمردّون بشكل مباشر.
\nوسيطر تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا على بوكو حرام، ويواصل مقاتلوه شن هجمات دموية في الولاية.
\nوالأسبوع الماضي حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن "بيئة العمل في شمال شرق نيجيريا تزداد اضطرابا".
\nكذلك حذّر البرنامج من "تزايد الكمائن التي تنصبها جماعات مسلّحة مناهضة للدولة لقوافل عسكرية، واستخدامهم للشحنات الناسفة والنيران غير المباشرة (قذائف الهاون والصواريخ) والهجمات ضد بلدات محصّنة".
\nوسبق ان حذّرت منظّمات غير حكومية من أن بعض المناطق التي استقر فيها نازحون داخليون ليست آمنة بالكامل.
\nوفي وقت سابق من العام الحالي التقت ةكالة فرانس برس أشخاصا من مايدوغوري نزحوا مجددا من منازلهم بسبب تجدد أعمال العنف بعدما كانوا قد عادوا إليها.
\nوتشدد الحكومة على أن عودة النازحين الداخليين تقتصر على المناطق الآمنة.
\nوعلى الرغم من القلق السائد، يسعى زولوم إلى إغلاق ما لا يقل عن نصف عدد مخيمات النازحين في بورنو بحلول العام المقبل، على أن تغلق كلها بحلول العام 2026.
\nوتعتزم السلطات إغلاق خمسة مخيمات إضافية تؤوي أكثر من 140 ألف شخص، بحلول نهاية الشهر.



