العالم
حذرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو اس إيد) الخميس من أن زحف المتمردين باتجاه العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قد يفاقم الوضع الإنساني الكارثي أصلا بعد سنة على بدء نزاع ينهش شمال البلاد.

بعد سنة يوما بيوم على إرسال الجيش الفدرالي إلى إقليم تيغراي في أقصى شمال إثيوبيا، قلب المتمردون في جبهة تحرير شعب تيغراي الوضع وباتوا على بعد مئات الكيلومترات من أديس أبابا.
وأعلن المتمردون خلال عطلة نهاية الأسبوع سيطرتهم على مدن استراتيجية عدة في امهرة حيث حققوا تقدما بعدما استولوا على كامل مناطق إقليم تيغراي في حزيران. وهم أكدوا الأربعاء أنهم سيطروا على بلدة كيميسي على بعد 325 كيلومترا شمال العاصمة الإثيوبية.
وقال ناطق باسم جبهة تحرير شعب تيغراي إن متمردي تيغراي انضموا إلى مقاتلي جيش تحرير أورومو وهو مجموعة متمردة تابعة لاتينة أورومو وتحالفوا معهم. وقال ناطق باسم جيش تحرير أورومو إن اديس أبابا قد تسقط في غضون أسابيع.
وتنفي الحكومة تراجعها ميدانيا لكنها أعلنت حال الطوارئ التي أقرها البرلمان الخميس في حين طلبت سلطات العاصمة من السكان تنظيم صفوفهم للدفاع عن المدينة.
وقال مسؤول كبير في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الخميس إن "أي زحف باتجاه أديس أبابا سيزيد من عمليات نزوح السكان وارتفاع في الحالات وتفاقم معاناة الشعب الإثيوبي".
وأضاف "سيزيد ذلك بالتأكيد الحاجة إلى المساعدات الإنسانية وتعقيدات إيصال هذه المساعدات".
- عرقلة "فاضحة" -
والوضع الإنساني كارثي أساسا في جزء كبير من شمال البلاد الذي يعمه القتال.
وكان أبيي أحمد أعلن الانتصار في 28 تشرين الثاني 2020 بعدما أوفد جيشه إلى إقليم تيغراي للاطاحة بالسلطات المنشقة المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي بعدما اتهمها بمهاجمة قواعد عسكرية فدرالية.
لكن في حزيران/يونيو الماضي استعاد مقاتلون موالون للجبهة الجزء الأكبر من المنطقة وواصلوا هجومهم في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 400 ألف شخص باتوا على شفير المجاعة في تيغراي الخاضع لحصار "بجكم الأمر الواقع".
وتتبادل الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي الاتهامات بعرقلة نقل المساعدات وبتجويع السكان.
إلا أن مسؤول الوكالة الأميركية اعتبر الخميس ان الحكومة تشن في تيغراي "عملية العرقلة الإنسانية الفاضحة الأكبر في العالم".
وأوضح أنه "لم تدخل تقريبا أي كمية من الوقود والأموال النقدية والأدوية والإمدادات الطبية منذ أشهر ما يرغم المنظمات الإنسانية إلى خفض برامجها أو وقفها كليا".
وفي الأسبوعين الأخيرين لم تصل أي مساعدة إنسانية إقليم تيغراي على ما أكد المسؤول نفسه مشددا على أن الحاجات ستزداد في عفر وأمهرة حيث يفر مئات آلاف الأشخاص من المعارك.
- خطاب خطر -
أوفدت الولايات المتحدة مبعوثها الخاص إلى القرن الإفريقي جيفري فيلتمان الذي يصل اديس أبابا الخميس في محاولة لإيجاد حل سلمي للنزاع.
وأعلنت سفارة الولايات المتحدة الخميس أنها ستسمح بالمغادرة الطوعية لغالبية طاقمها ونصحت بعدم زيارة إثيوبيا مرجحة حصول "تصعيد جديد" واحتمال وقوع إضطرابات مدنية وأعمال عنف اتنية".
وتعتبر الإدارة الأميركية من كبار منتقدي الحكومة الفدرالية الإثيوبية بشأن الحرب في تيغراي. لكن رغم الدعوات المتكررة لانهاء العنف لا يزال الخطاب المحرض على الحرب متواصلا في صفوف المعسكرين.
وأعلنت "ميتا" الشركة الأمم لشبكة "فيسبوك" أنها حذفت رسالة لأبيي أحمد بتاريخ الأحد يدعو فيها الاثيوبيين إلى "دفن" جبهة تحرير شعب تيغراي. وأوضح ناطق باسم الشركة أن هذا المنشور حذف "لانتهاكه سياساتنا المناهضة للتحريض على العنف ودعمه".
ولا يزال منشور لأبيي أحمد وجهه الأربعاء ويتوعد فيه "بدفن العدو بدمنا وعظامنا وبرفع عزة الإثيوبيين" متوافرا عبر الانترنت.
في أيلول، نددت وزارة الخارجية الأميركية بخطاب لأبيي أحمد قارن فيه متمردي تيغراي بالشيطان معلنا أنهم يجب ان يكونوا "آخر النماذج من نوعهم".



