Daily Beirut

العالم

25 عاماً على 11 سبتمبر.. الهجمات التي غيرت أمريكا وأعادت رسم العالم

··قراءة 4 دقائق
25 عاماً على 11 سبتمبر.. الهجمات التي غيرت أمريكا وأعادت رسم العالم
مشاركة

بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستعد الولايات المتحدة لإحياء ذكراها في نيويورك و واشنطن، في ظل تراجع الصدمة الجماعية التي طبعت السنوات الأولى التي أعقبت الهجمات.

لم يعش الجيل الجديد من الأمريكيين مباشرة لحظة انهيار برجي مركز التجارة العالمي، ولم يشاهد مشاهد الطائرات وهي تضرب البرجين ومبنى البنتاغون، أو الطائرة "يونايتد 93" التي تحطمت في بنسلفانيا بعدما حاول ركابها السيطرة عليها.

لكن هجمات تنظيم القاعدة لم تنتهِ آثارها بانتهاء ذلك اليوم. فقد شكلت نقطة تحول تاريخية دفعت الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة من الحروب والتدخلات العسكرية، وغيرت طبيعة المجتمع الأمريكي والسياسة الخارجية، وأسهمت بصورة غير مباشرة في تعميق الانقسامات التي ظهرت لاحقاً خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، بحسب ماذكره موقع Le figaro.

في أعقاب الهجمات، أطلق الرئيس جورج بوش الابن ما عُرف بـالحرب على الإرهاب، متراجعاً عن تعهداته السابقة بتقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج. وسرعان ما تحولت الحرب من ملاحقة تنظيم القاعدة إلى حملة عسكرية واسعة امتدت من أفغانستان والعراق إلى ليبيا وسوريا ومناطق أخرى.

وفي أفغانستان، خاضت القوات الأمريكية حرباً استمرت نحو عقدين، بينما تحول غزو العراق إلى واحدة من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في السياسة الأمريكية، وفق معارضي الحرب، بعدما أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى تغيير موازين القوى في المنطقة وتعزيز نفوذ إيران.

الأمن مقابل الحريات

لم تقتصر تداعيات 11 سبتمبر على السياسة الخارجية. فقد شهدت الولايات المتحدة توسعاً كبيراً في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأُقر قانون باتريوت العام 2001، الذي منح السلطات صلاحيات واسعة في مجال المراقبة ومكافحة الإرهاب. وفي العام 2002 تأسست وزارة الأمن الداخلي، التي أصبحت لاحقا من أكبر المؤسسات الحكومية الفيدرالية.كما أُنشئ منصب مدير الاستخبارات الوطنية للإشراف على 17 وكالة استخبارات أمريكية، في وقت ارتفعت فيه ميزانياتها بصورة كبيرة، وفي الخارج، امتدت الحرب على الإرهاب من الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل وأجزاء من جنوب آسيا.

كما أصبحت معتقلات مثل غوانتانامو الذي افتتح في القاعدة الأمريكية بكوبا، رمزاً للجدل حول حقوق الإنسان والحريات المدنية، بعدما احتجز فيه عناصر من طالبان والقاعدة خارج تصنيفات أسرى الحرب أو السجناء الجنائيين التقليديين، بينما استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» أساليب استجواب قاسية، ونفذت عمليات سرية بطائرات مسيرة لاستهداف قادة الجماعات المسلحة.

من الحماسة الوطنية إلى الشك

في البداية، وحّدت الهجمات الأمريكيين وحلفاء واشنطن ،وللمرة الأولى فعّل حلف شمال الأطلسي المادة الخامسة من معاهدة الدفاع المشترك تضامناً مع الولايات المتحدة.لكن هذا التضامن لم يستمر طويلا، ففي العام 2003، أدى قرار غزو العراق، رغم عدم وجود صلة مباشرة بين نظام صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر، إلى انقسام دولي.

ففي الداخل الأمريكي، حظيت الحرب بدعم شعبي وسياسي كبير، بينما تراجعت مساحة الأصوات المعارضة. كما حذر مسؤولون ودبلوماسيون واستخباراتيون من التدخل في العراق .

أما الحلفاء الأوروبيون الذين رفضوا المشاركة في الحرب، وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا، فقد تعرضوا لانتقادات حادة، خصوصاً من وسائل إعلام وشخصيات سياسية أمريكية.

لكن الحماسة للحرب سرعان ما تحولت إلى خيبة. فالحرب في أفغانستان عادت إلى الاشتعال مع صعود طالبان، بينما تحولت الحرب في العراق إلى صراعين متوازيين، أحدهما ضد جماعات سنية مرتبطة بالقاعدة، والآخر ضد جماعات شيعية مرتبطة بإيران.

وعلى مدى نحو 20 عاماً، شارك قرابة ثلاثة ملايين أمريكي في هذه النزاعات، والتي خلفت آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، وأنتجت جيلاً من المحاربين القدامى الذين عانوا من الإحباط والصدمات النفسية والغضب.

وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة غارقة في الحروب، كانت الصين تعزز قدراتها العسكرية بهدوء، وتطور قوتها البحرية لتصبح المنافس العسكري الرئيسي لواشنطن.

الشك ونظرية المؤامرة

مع تصاعد الإحباط، انتشرت نظريات المؤامرة والتشكيك في الرواية الرسمية لهجمات 11 سبتمبر، واستفاد أصحاب هذه النظريات ومن بينهم أليكس جونز من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع، وتحولت هذه الموجة من التشكيك تدريجيا إلى ظاهرة سياسية.

وفي الجانب الديمقراطي، عكس صعود باراك أوباما، الذي خاض الانتخابات التمهيدية أمام هيلاري كلينتون، المعارضة المتزايدة للحروب الخارجية. لكن انسحاب القوات الأمريكية من العراق العام 2012 ساهم لاحقاً في ظروف سمحت لتنظيم داعش بالصعود، ما دفع واشنطن إلى خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.

أما داخل الحزب الجمهوري، فجسد حزب الشاي "Tea Party"رفضاً للنخبة التقليدية، قبل أن يفتح الطريق أمام صعود دونالد ترامب.

كما استفاد ترامب بصورة كبيرة من رفض النخب والخبراء المرتبطين بحروب الشرق الأوسط، ونجح في تحويل هذا الاستياء إلى أداة سياسية خلال الانتخابات التمهيدية العام 2016، عندما وصف حرب العراق بأنها خطأ كبير.

وبعد 25 عاماً، لم تحقق هجمات 11 سبتمبر الأهداف التي سعى إليها تنظيم القاعدة، فقد قُتل أسامة بن لادن وتفككت قيادة التنظيم،أما الولايات المتحدة فلم تنسحب من العالم الإسلامي، ولم تُهزم في جهاد عالمي كما كان يأمل بن لادن، كما تراجع بريق الإسلام الجهادي، وبقيت أميركا القوة الأولى في العالم.

لكن هجمات 11 سبتمبر، ذات التأثير العالمي الهائل، نجحت في كسر جزء من التفاؤل الأمريكي، وتركت وراءها مجتمعاً أكثر تشككاً وتوتراً وانقساماً.

وبعد 25 عاماً، لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن نهاية رمزية ونفسية لهذه الصفحة من تاريخها، في ذكرى تتزامن هذا العام مع مرور 250 عاماً على استقلال البلاد.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة