العالم
5 آلاف واجهة.. شبكة خفية تغذّي ترسانة إيران العسكرية رغم العقوبات والحصار

بينما تواصل الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري والمالي على إيران، تكشف وثائق مصرفية وتجارية عن منظومة موازية تضم أكثر من خمسة آلاف كيان مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية، مكّنت طهران من استيراد معدات ومكونات عسكرية بمليارات الدولارات، بينها مواد تدخل في صناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم العقوبات والقيود المفروضة على تجارتها الخارجية.
وتسلط هذه الشبكة الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه العقوبات الأمريكية، إذ لم تعد قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية مرتبطة بالحصول على الأسلحة الجاهزة، وإنّما بمنظومة واسعة من الوسطاء والشركات والقنوات المالية التي تؤمّن احتياجات المصانع العسكرية بعيدًا عن المسارات المصرفية التقليدية.
خمسة آلاف كيان خلف وزارة الدفاع
كشف تحقيق نشرته وكالة رويترز، الخميس، عن وجود أكثر من خمسة آلاف كيان تحمل أسماء تبدأ بالأحرف الإنجليزية "MOD"، في إشارة إلى وزارة الدفاع الإيرانية، وتتبعها أرقام تعريفية مختلفة، بينما تشترك جميعها في عنوان مسجل بطهران يعود إلى وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة.
واستند التحقيق، الذي أُنجز بالتعاون مع شركة "240 أناليتكس" المتخصصة بتحليل المخاطر، إلى آلاف الوثائق المصرفية والسجلات الحكومية وبيانات الشركات، إضافة إلى نحو 19 ألف سجل استيراد.
وتشير الوثائق إلى أن الشبكة ساعدت إيران على استيراد معدات عسكرية ومزدوجة الاستخدام بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025، بما في ذلك الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير 2026.
ومن أبرز الكيانات التي رصدها التحقيق جهة تحمل الرقم "MOD 346428"، ارتبطت بواردات بلغت قيمتها نحو 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026، شملت مواد دافعة للصواريخ ومتفجرات ومكونات طائرات وآلات صناعية دقيقة وشاحنات ثقيلة.
ولا يعني هذا الرقم أن جميع الواردات أسلحة جاهزة، إذ تشمل القائمة مواد ذات استخدامات مدنية وعسكرية، بينما تكشف طبيعتها أهمية الشبكة في توفير مستلزمات الإنتاج العسكري.
النفط يمول المشتريات بعيدًا عن المصارف
تكمن إحدى أهم خصائص المنظومة في قدرتها على تسوية المدفوعات دون الحاجة إلى تحويل الأموال مباشرة من المصارف الإيرانية إلى الموردين الأجانب.
فبحسب السجلات سُويت 97% من الشحنات المشمولة بالمراجعة تحت تصنيف "من دون تحويل عملة"، ما يشير إلى استخدام ترتيبات مالية بديلة، وليس إلى غياب المدفوعات فعليًا.
وتعتمد هذه الترتيبات على عائدات النفط الإيراني الموجودة خارج البلاد، حيث يستطيع الوسطاء تسديد أثمان المشتريات من حسابات أجنبية، دون الحاجة إلى إدخال الأموال إلى إيران وإعادة تحويلها إلى الخارج.
وكانت تقارير أخرى قد كشفت عن آلية تجارية بين إيران والصين تقوم على تحويل عائدات النفط إلى اعتمادات تستخدم لتمويل الواردات والمشروعات. وتضمنت الآلية مؤسسة مالية صينية تُعرف باسم "تشوشين"، مع تخصيص جزء من الأموال لتمويل مشتريات شركات صينية، بينها معدات دفاع جوي، وفق التقارير.
وتوفر هذه المنظومة تفسيرًا لكيفية استمرار بعض الواردات الإيرانية رغم القيود المصرفية، لكنها لا تعني أن جميع مشتريات وزارة الدفاع تمر عبر الآلية الصينية نفسها.
معدات مدنية تغذي مصانع الصواريخ
لا تقتصر أهمية الشبكة على التمويل، بل تمتد إلى طبيعة المواد التي تصل إلى إيران، إذ تشكل المعدات مزدوجة الاستخدام عنصرًا أساسيًا في الصناعات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وتشمل هذه المعدات الآلات الدقيقة والمعادن الصناعية والمكونات الإلكترونية ومواد كيميائية يمكن استخدامها في قطاعات مدنية، لكنها تدخل أيضًا في تصنيع الأسلحة وأنظمة الدفع والتوجيه.
وكشف تحقيق رويترز عن وصول شحنات مسجلة المنشأ من الصين وروسيا وألمانيا ودول أخرى، عبر مسارات برية وبحرية وجوية، فيما تضمنت الواردات شاحنات ثقيلة يمكن تكييف بعضها للاستخدام العسكري.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة بعد الضربات التي استهدفت منشآت الإنتاج العسكري الإيرانية خلال الحرب، إذ يتيح استمرار تدفق المكونات والمواد الخام إمكانية إصلاح المعدات واستئناف بعض خطوط التصنيع.
عقوبات تطارد شبكة متشعبة
تؤكد وزارة الخزانة الأمريكية أن المؤسسات العسكرية الإيرانية تستخدم شبكات مصرفية وتجارية خارجية لتمويل مشترياتها. وفي يونيو 2026، فرضت واشنطن عقوبات على أفراد وشركات مرتبطة بمشتريات الحرس الثوري ووزارة الدفاع، بينها كيانات في الصين وهونغ كونغ اتُّهمت بتسهيل معاملات مالية وشراء معدات عسكرية.
كما أعلنت الخزانة، في أغسطس، إجراءات إضافية استهدفت شبكات مالية موازية تنقل مئات الملايين من الدولارات، معتبرة أن هذه القنوات تساعد المؤسسات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
غير أن انتشار الكيانات والوسطاء يطرح تحديًا يتعلق بإمكانية تعطيل الشبكة كاملة، بدلاً من استهداف شركات منفردة يمكن استبدالها بجهات أخرى.
آخر الأخبار

هل تحسم ألاسكا انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي؟

خطر كبير بوقوع أعمال عنف.. باريس تتأهب لاحتجاجات السبت "بحزم"

بعد توقف لأيام.. أوكرانيا تستأنف ضرب مصافي النفط الروسية


