تكنولوجيا وعلوم

تمكن علماء من مختبر أوك ريدج الوطني (ORNL) من تحقيق خطوة كبيرة نحو تطوير الإنترنت الكمي من خلال إنشاء شريحة جديدة تدمج وظائف فوتونية كمية متعددة. هذه الشريحة المبتكرة قادرة على إنتاج كيوبتات متشابكة واسعة النطاق، متوافقة مع شبكات الألياف الضوئية، مما يقربنا من إنشاء إنترنت كمي قابل للتوسيع.
تُستخدم الفوتونات - وهي جسيمات الضوء - في هذه الشريحة لتكوين الكيوبتات وتخزين المعلومات. بخلاف البتات الكلاسيكية التي تمثل إما 0 أو 1، يمكن للكيوبتات أن توجد في حالات متعددة في وقت واحد بفضل خاصية التراكب الكمي، مما يتيح ترميزاً أكثر تعقيداً وفعالية. هذا الإنجاز يُعتبر خطوة أساسية نحو الربط بين الأجهزة الكمية عبر مسافات طويلة، مما يسهم في بناء الإنترنت الكمي.
تقنية مدمجة وقابلة للتطوير يؤكد جو لوكينز، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه الشريحة ليست الأولى من نوعها التي تحتوي على عناصر فوتونية كمية، لكنها الأولى التي تدمج قدرات محددة في شريحة واحدة. هذا التكامل يمهد لإنتاج واسع النطاق يمكن أن يجعل الإنترنت الكمي متاحاً للجميع. وتساعد الشريحة في تشفير الكيوبتات على الفوتونات وإنشاء أزواج متشابكة منها، حيث تظل خصائص الكيوبتات مترابطة حتى عند فصلها.
ميزة أخرى هامة هي استخدام الشريحة لتشابك الاستقطاب واسع النطاق، الذي يستفيد من اهتزاز موجة الضوء لترميز المعلومات عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية. يمكن لهذه الكيوبتات الفوتونية الانتقال عبر البنية التحتية الحالية لشبكات الألياف الضوئية، مما يقلل التكاليف ويعزز الاستقرار والأمان.
مكونات رئيسية داخل الشريحة تتضمن الشريحة مكونات مثل الرنانات الحلقية الصغيرة، التي تسمح بتوليد أزواج الفوتونات المتشابكة، وأجهزة فصل وتدوير الاستقطاب، التي تفصل الضوء وفقاً لاستقطابه. يتيح جمع هذه المكونات في شريحة واحدة توليد تشابك استقطاب واسع النطاق بشكل مباشر.
تمكنت الشريحة من تحقيق أداء قياسي في نقل المعلومات عبر أكثر من 116 قناة ضوئية، منها 100 قناة تمتاز بالدقة العالية. يمكن للتصميم، من خلال استخدام الرنانات الحلقية، تمكين إنشاء كيوبتات فائقة التشابك، حيث يتم ترابطها بطرق متعددة مثل الاستقطاب واللون.
آفاق المستقبل نحو الإنترنت الكمي يعتبر هذا الابتكار بمثابة خطوة نحو إنشاء شبكة إنترنت كمي عالمية. وبفضل توافق الفوتونات المنتجة مع شبكات الألياف الضوئية التقليدية، يمكن استخدام مكونات الاتصالات العادية لتنفيذ الشبكات الكمية. يعتقد الباحثون أن إضافة أبعاد جديدة لتشابك الكيوبتات يمكن أن يتيح نقل كميات هائلة من المعلومات.
مع استمرار الدراسات، يسعى العلماء إلى تحقيق إنترنت كمي فعّال يمكنه ربط الأجهزة على نطاق عالمي، حيث يمكن للشريحة الجديدة أن تلعب دوراً رئيسياً في تحقيق هذا الحلم.



