تكنولوجيا وعلوم

في ابتكار صديق للبيئة قد يعيد تشكيل صناعة الأزياء والسيارات، طوّرت شركة Alt. Leather الأسترالية مادة بديلة للجلد التقليدي مصنوعة بالكامل من النباتات والنفايات الزراعية والأنسجة المعاد تدويرها، دون أي مكونات حيوانية أو بلاستيكية.
تهدف هذه المادة إلى توفير بديل مستدام للجلد الطبيعي والجلد الصناعي، مع الحفاظ على المظهر والملمس والمتانة المطلوبة في صناعات مثل الأزياء والأحذية والمفروشات الداخلية وحتى السيارات.
وبحسب ما ذكرته الشركة على موقعها الرسمي، فإن 10% من مكونات الجلد النباتي مصنوعة من ألياف نسيجية وسليلوز كانت في طريقها إلى الحرق أو إلى مكبات النفايات، بينما الـ100% من المكونات مأخوذة من نباتات متجددة ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.
وأضافت الشركة: "تم تصميم المادة مع مراعاة ما سيحدث لها في نهاية عمرها الافتراضي، ونحن حاليًا نختبر مدى قابليتها للتحلل وإعادة التدوير."
بديل مبتكر للجلد التقليدي
صناعة الجلد الحيواني، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 7,000 عام، تعتمد على معالجة جلود الحيوانات بمواد كيميائية قوية لإنتاج مادة متينة. لكن هذه العملية تستهلك موارد كبيرة وتخلف آثارًا بيئية سلبية.
الجلود الصناعية مثل تلك المصنوعة من مادة PU أو PVC قد تبدو خيارًا أفضل، لكنها تعتمد على البلاستيك المشتق من البترول، مما يجعلها أيضًا ضارة بالبيئة.
مؤسسة الشركة، تينا فاندر، رأت فجوة في السوق واغتنمت الفرصة لإنتاج جلد نباتي فعّال من الناحية البيئية. حيث تم تطوير هذا الجلد باستخدام مكونات طبيعية مثل السليلوز، النشويات، الألياف المعاد تدويرها، والراتنجات النباتية.
ووفقًا للشركة، فإن عملية الإنتاج تخفّض الانبعاثات بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالجلد الحيواني، وتقل بنسبة تتراوح بين 30 و70% مقارنة بالجلود الصناعية. أما من ناحية الطاقة، فالإنتاج يحتاج إلى طاقة أقل بنسبة 60 إلى 65%، بينما ينخفض استهلاك المياه بنسبة 50% مقارنة بالجلد الحيواني.
دعم علمي وتسويق عالمي
حصلت Alt. Leather على دعم من منظمة البحوث العلمية والصناعية في الكومنولث (CSIRO)، ما مكّنها من استخدام تقنيات متقدمة لمحاكاة البنية الشبكية ثلاثية الأبعاد الموجودة في الجلد الطبيعي.
وقد اجتازت المادة الجديدة اختبارات الجودة العالمية من حيث المتانة والمظهر، وبدأت الشركة بتجربتها عبر آلات بثق صغيرة، قبل الانتقال إلى أجهزة أكبر لإمكانية التصنيع على نطاق واسع.
من خلال برنامج Kick-Start التابع لـCSIRO، تمكنت Alt. Leather من تحسين عملياتها والوصول إلى خبراء وتقنيات متقدمة. كما انضمت إلى برنامج RISE Accelerator الهندي-الأسترالي، الذي منحها وصولاً مباشرًا إلى مصانع في مدينتي نويدا وتشيناي في الهند.
وبالفعل، نجحت تلك المصانع في إنتاج حقائب وأحذية باستخدام الجلد النباتي الجديد، في خطوة تبشّر بانتشار عالمي وشيك لهذا الابتكار الأخضر.



