Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

استبعاد 72% من حاملي الطفرات الوراثية عند تقييد الفحص بأقل من 50

كشفت دراسة في مركز ميموريال سلون كيترينغ أن حصر الفحص الجيني الموروث بمن هم دون الخمسين يستبعد أغلبية حاملي المتغيرات المرضية.

··قراءة 2 دقيقتان
استبعاد 72% من حاملي الطفرات الوراثية عند تقييد الفحص بأقل من 50
مشاركة

أظهرت بيانات حديثة أن تطبيق حد عمري صارم للفحص الجيني الموروث، وتحديدًا لمن تقل أعمارهم عن خمسين عامًا، يؤدي إلى إغفال نسبة كبيرة من الحالات. فقد بينت الأرقام استبعاد 4601 مريضًا يحملون متغيرات جينية مورثة مرضية واحدة على الأقل، وهو ما يعادل 72 بالمئة من إجمالي الحاملين لهذه المتغيرات ضمن العينة المدروسة، وليس جميع المرضى بشكل مطلق.

نتائج الدراسة السريرية

اعتمدت النتائج على تحليل شمل 39184 مريضًا مصابين بأورام صلبة، خضعوا جميعهم لفحص جيني بغض النظر عن أعمارهم، وذلك داخل مركز "ميموريال سلون كيترينغ" الأميركي. وقد نُشرت هذه الدراسة في دورية "كانسر ديسكفري". وأظهر التحليل أن 16.3 بالمئة من المشاركين كانوا حاملين لمتغير جيني موروث واحد على الأقل.

طبيعة الفحص والفرق مع تحليل الورم

يهدف الفحص المذكور إلى رصد التغيرات الجينية الموروثة التي قد تزيد من الاستعداد للإصابة بالسرطان، ويتم إجراؤه باستخدام عينة دم أو لعاب. وتكمن قيمته الأساسية في المعلومات التي يقدمها للمريض ولأقاربه، ولا يتعلق الأمر بإثبات وجود ورم جديد. ويوضح المعهد الوطني للسرطان الأميركي أن هذا النوع من الفحوص يختلف جوهريًا عن التحليل الجيني للورم؛ فالأخير يبحث عن تغيرات حدثت خلال حياة الشخص وقد تساعد في اختيار العلاج المناسب. ورغم أن تحليل الورم قد يكشف أحيانًا عن تغير يحتمل أن يكون موروثًا، إلا أنه لا يغني عن فحص الاستعداد الوراثي.

قصور الاعتماد على العمر وحده

ينطلق التركيز التقليدي على التشخيص المبكر بناءً على العمر من فرضية ارتباطه بالاستعداد الموروث. لكن الباحثين يشيرون إلى أن الاعتماد المفرط على هذا المعيار قد يتسبب في إغفال مرضى أكبر سنًا يحملون تغيرات جينية مهمة. ودعت الباحثة زوفيا ستادلر إلى تقييم ما يفوت عند استخدام حد عمري موحد، بينما أكد الباحث لويس دياز أن السرطان الوراثي قد يظهر في أي عمر.

دلالات النتائج للمرضى والأسر

بحسب المعهد الوطني للسرطان، يمكن أن تساعد النتيجة الإيجابية في توجيه بعض الخيارات العلاجية، وتقييم مخاطر الإصابة بسرطانات أخرى، بالإضافة إلى تزويد الأقارب بمعلومات تساعدهم في اتخاذ قرارات بشأن الفحص والرعاية. ومع ذلك، فإن اكتشاف تغير موروث لدى المريض لا يعني تلقائيًا أن جميع أفراد أسرته يحملونه، كما لا يعني أن كل من يحمله سيصاب بالسرطان حتمًا. لذا، تبرز أهمية تفسير النتيجة مع المختص، بدلاً من تحويلها إلى حكم مسبق على صحة الأسرة. وفي المقابل، لا تستبعد النتيجة السلبية جميع المخاطر الوراثية دائمًا، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي قوي ولم يُعرف التغير المسؤول عنه. وقد تظهر نتائج "غير واضحة الدلالة"، وهي تلك التي لا تتوفر أدلة كافية لتحديد تأثيرها على خطر الإصابة بالسرطان.

أسئلة تشخيصية بعد الإصابة

يمكن للمريض مناقشة فريقه الطبي حول مدى الحاجة لتقييم وراثي، وما هي المعلومات الإضافية التي قد يضيفها هذا التقييم لخطة العلاج أو لمتابعة أقاربه. وإذا تم إجراء تحليل للورم، هل شمل البحث عن التغيرات الموروث؟ وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان أن قرار الخضوع للفحص يرتبط بعوامل مثل نوع السرطان والتاريخ الشخصي والعائلي. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة أجريت في مركز واحد فقط، مع تفاوت في تمثيل أنواع السرطان وغلبة أصول أوروبية ويهودية أشكنازية على العينة، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج. كما لا تعني النتائج حرمان كل من تجاوز الخمسين من الفحص، ولا تمثل إقراراً لإرشادات جديدة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة