تكنولوجيا وعلوم
الصين تعلن أسرع حاسوب كمي في العالم
حاسوب "جيوتشانغ 4.0" الصيني يحل مسائل في 25 ميكروثانية تحتاج أسرع حاسوب تقليدي لتريليونات السنين.

في زمن أقصر من طرفة عين، تمكن نموذج أولي جديد للحاسوب الكمي الصيني يُدعى "جيوتشانغ 4.0" من حل مسائل رياضية معقدة، تستغرق أسرع حاسوب فائق في العالم فترة زمنية تفوق عمر الكون بأكمله. هذا الإنجاز، الذي نُشر الأربعاء في مجلة "نيتشر"، يمثل قمة جديدة في التفوق الحسابي الكمي ويعزز مكانة الصين الريادية في هذا المجال.
على عكس الحواسيب التقليدية التي تعالج البتات إما كصفر أو واحد، تستخدم الآلات الكمومية بتات كمومية (كيوبتات) يمكنها التواجد في كلتا الحالتين في آن واحد. هذا التراكب يسمح لها باستكشاف مسارات حسابية لا حصر لها في وقت متزامن، مما يوفر تسارعاً هائلاً في الأداء لمهام مثل حل مسائل رياضية محددة أو محاكاة الأنظمة الكمومية.
تنتمي سلسلة "جيوتشانغ" إلى المسار الفوتوني للحوسبة الكمومية، حيث تقوم بتشفير البيانات في جسيمات الضوء. يعتمد أداؤها على مدى دقة العلماء في معالجة تلك الفوتونات والتحكم بها. لكن العقبة المستمرة كانت فقدان الفوتونات؛ فمع توسع الشبكات البصرية، تضيع الفوتونات في المتاهة، مما يُحدث أخطاءً تقلل من قوة الحوسبة.
للتغلب على هذه المشكلة، بنى فريق من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية مصدر ضوء مذبذب بارامتري بصري عالي الكفاءة، ومقياس تداخل مشفر هجين مكانياً وزمانياً. تضع هذه الابتكارات الأساس لمعالج كمي فوتوني متسامح مع الأخطاء. قام الباحثون بدمج 1,024 حقلاً بصرياً مضغوطاً عالي الكفاءة في دائرة تحتوي على 8,176 نمطاً، محققين كفاءة مصدر تبلغ 92% وكفاءة نظام إجمالية تبلغ 51%، وهي تطورات كبيرة في معالجة المعلومات الكمومية الفوتونية منخفضة الفقد.
تسمح البنية الهجينة المشفرة مكانياً وزمانياً للفوتونات بالتفاعل عبر الزمان والمكان معاً، مما يعزز اتصالية الشبكة مع الحفاظ على حجم الجهاز المادي معقولاً. بناءً على هذه التحسينات، تمكن الفريق من معالجة وكشف ما يصل إلى 3,050 فوتوناً، وهي قفزة هائلة من 255 فوتوناً تم تحقيقها مع "جيوتشانغ 3.0" في عام 2023.
أظهرت التجارب أن "جيوتشانغ 4.0" يولد عينة البيانات الأكثر تعقيداً في 25 ميكروثانية فقط. في المقابل، يحتاج حاسوب "إل كابيتان"، أقوى حاسوب فائق في العالم الذي بنته الولايات المتحدة، إلى أكثر من 10 مرفوعة للقوة 42 سنة لحساب النتيجة نفسها.
حققت الصين أول تفوق حسابي كمي لها في عام 2020 مع النموذج الأولي الأصلي "جيوتشانغ"، الذي استخدم 76 فوتوناً، مما جعل البلاد الثانية في العالم تصل إلى هذا الإنجاز، والأولى التي تفعل ذلك في نظام بصري.
مكانة الكم في الخطط الوطنية
تُسلط التكنولوجيا الكمومية الضوء عليها في خطة الصين الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) كصناعة مستقبلية وحدود استراتيجية تتطلب تعزيزاً مستداماً. تدعو الخطة إلى تطوير النظريات الأساسية والتقنيات التأسيسية مع تسريع التطبيقات الصناعية، مع تحديد أهداف لتطوير حواسيب كمومية عالمية متسامحة مع الأخطاء وآلات كمومية متخصصة قابلة للتوسع.





