Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

المذنب 3I/Atlas يكشف تركيبة كيميائية غير مألوفة في نظامنا الشمسي

أظهرت دراسات حديثة أن المذنب 3I/Atlas يحمل تركيبة فريدة ونسب نظائر غير معتادة تدل على نشأته في بيئة كونية قديمة جداً.

··قراءة 2 دقيقتان
المذنب 3I/Atlas يكشف تركيبة كيميائية غير مألوفة في نظامنا الشمسي
مشاركة

رصد علماء الفلك مذنباً يحمل اسم 3I/Atlas، يتميز بتركيبة كيميائية تختلف جذرياً عن أي جسم معروف داخل نظامنا الشمسي، ما يجعله قطعة نادرة قادمة من نظام كوكبي بعيد عبر تيارات المجرة.

يُعد هذا المذنب ثالث جسم بينجمي يُكتشف على الإطلاق بعد "أومواموا" و"بوريسوف"، وقد تم رصده قبل نحو عام أثناء عبوره للنظام الشمسي الداخلي في مسار متجه نحو الخارج.

يحتوي 3I/Atlas على جليد متجمد يتحول مباشرة من الحالة الصلبة إلى الغازية بفعل حرارة الشمس، مما أدى إلى تكوين ذؤابة لامعة وهالة حوله، وهي ظاهرة تُعرف بالذؤابة.

تسمح الهالة المحيطة بالمذنب بتحليل بصماته الطيفية، حيث كشفت دراسات حديثة باستخدام تقنية التحليل الطيفي عن وجود مزيج كيميائي فريد يشمل الماء، وثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، والميثان، والسيانيدات، والكبريتيدات، إضافة إلى ذرات حديد ونيكل حرة.

رغم أن هذه المكونات شائعة في المذنبات، إلا أن نسبها تختلف بشكل ملحوظ في 3I/Atlas، إذ يحتوي على كميات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون ومستويات منخفضة من الأمونيا، مما يميزه عن أي مذنب في نظامنا الشمسي.

استخدم فريق من العلماء تلسكوب جيمس ويب الفضائي لقياس نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين في ماء المذنب، ووجدوا نسبة تقارب 1%، وهي أعلى بكثير من تلك الموجودة في المذنبات المعروفة، وتشير إلى نشأة في بيئات شديدة البرودة بدرجات حرارة أقل من 243 درجة مئوية تحت الصفر.

كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature عن نسبة نظائر الكربون ¹²C إلى ¹³C في المذنب، والتي تعمل كساعة كونية تكشف عن عمره، حيث تشير النسبة العالية إلى تشكله في وقت مبكر جداً من تاريخ مجرة درب التبانة، قبل نحو 12 مليار سنة.

تتوافق هذه النتائج مع تقديرات سابقة لعمر المذنب بنحو 7 مليارات سنة بناءً على سرعته، مما يعزز فرضية أن 3I/Atlas قطعة من الماضي السحيق للكون.

تشير تحاليل العلماء إلى أن المذنب تشكل في فترة كان فيها عمر الكون صغيراً، وكانت مجرة درب التبانة لا تزال في طور التكوين من خلال اصطدامات واندماجات مع مجرات أخرى.

من المحتمل أن النجم الذي نشأ حوله المذنب كان له كتلة مشابهة لشمسنا، لكنه مات منذ زمن بعيد، بينما استمر المذنب في رحلته عبر الفضاء ليصل إلينا اليوم.

يُذكر أن هذا الاكتشاف يبرز أن السماء الليلية ليست ثابتة، بل تعكس تطور الكون على مدى مليارات السنين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة