تكنولوجيا وعلوم

تشهد الرعاية الصحية تحولًا جذريًا مع ازدهار تقنية المستشفيات الافتراضية، حيث يتم مراقبة المرضى وعلاجهم عن بعد باستخدام أجهزة استشعار وتقنيات رقمية متقدمة. أصبح هذا النهج شائعًا في العديد من الدول، خاصة مع تزايد الضغط على الأنظمة الصحية بسبب نقص الموارد والكوادر الطبية.

في السعودية، تصدرت مستشفى الصحة الافتراضي في الرياض المشهد، حيث حصدت لقب أكبر مستشفى افتراضي في العالم وفقًا لموسوعة "غينيس" للأرقام القياسية. وقد ساعدت هذه المستشفى العديد من المرضى، مثل الطفل عبد الملك البالغ من العمر 11 عامًا، الذي يعاني من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. بدلاً من زيارة طبيب بشكل تقليدي، تلقى عبد الملك علاجه بالكامل من خلال استشارات فيديو مع طبيب نفسي للأطفال. وعلى الرغم من صعوبة التواصل في البداية، سرعان ما تأقلم وتحسنت حالته بشكل ملحوظ.
تشير منى السبيعي، الرئيسة التنفيذية للمستشفى الافتراضي بالرياض، إلى أن هذه التقنية جاءت لحل مشكلات مثل المسافات الجغرافية ونقص التخصصات الطبية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية. وقد أثبتت فعاليتها بعد إطلاق أول منصة للطب عن بعد خلال جائحة كورونا، مما دفع وزارة الصحة السعودية إلى تأسيس المستشفى الافتراضي رسميًا عام 2022.
اليوم، يتعاون المستشفى مع 224 مستشفى تقليديًا، ويوفر استشارات وعلاجات في 44 تخصصًا طبيًا، من أمراض القلب إلى الطب النفسي. وبحسب الدكتور عبدالله الوابل، كبير الأطباء في المستشفى، فإن معظم الحالات غير العاجلة يمكن إدارتها بالكامل عبر هذه المنصة، بينما يتم توجيه الحالات الطارئة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية إلى مستشفيات شريكة، مع استمرار المتابعة الافتراضية.
توسعت هذه الفكرة عالميًا، حيث تتبنى شركات رعاية صحية مثل Bupa في المملكة المتحدة مفهوم المستشفى الهجين، الذي يجمع بين الخدمات الرقمية والفيزيائية، مثل تسجيل الدخول الرقمي وإجراء الفحوصات بالموجات فوق الصوتية في المنزل. وفي إيرلندا، أصبح الطب الرقمي جزءًا أساسيًا من نظام الرعاية الصحية، حيث يشارك الأطباء في متابعة المرضى افتراضيًا، وهي تقنية مستوحاة جزئيًا من برامج وكالة ناسا لمراقبة صحة رواد الفضاء عن بعد.
مع هذا التطور السريع، يبدو أن المستشفيات الافتراضية ليست مجرد حل مؤقت، بل مستقبل جديد للرعاية الصحية، حيث يصبح الحصول على العلاج أسهل وأسرع وأكثر كفاءة، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو الإمكانيات المتاحة.



