Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

باحثون يطورون منصة نانوية لرصد تفاعل الأجسام المضادة مع الفيروسات بدقة

ابتكار تقني جديد يمكّن العلماء من دراسة تفاعل الأجسام المضادة مع بروتينات الفيروسات في بيئتها الطبيعية لتحسين تصميم اللقاحات.

··قراءة 4 دقائق
باحثون يطورون منصة نانوية لرصد تفاعل الأجسام المضادة مع الفيروسات بدقة
مشاركة

طور فريق من الباحثين في معهد سكرابس للأبحاث، بالتعاون مع مركز IAVI وشركاء آخرين، منصة جديدة تعتمد على تقنية الأقراص النانوية تتيح دراسة بروتينات الفيروسات في شكل يحاكي بيئتها الطبيعية. هذه التقنية تسمح بفهم أدق لكيفية تعرف الأجسام المضادة على الفيروسات وتعطيلها، وهو أمر حيوي لتطوير لقاحات أكثر فعالية.

تُعد بروتينات سطح الفيروسات من العوامل الأساسية التي تمكنها من إصابة الخلايا البشرية، وهي الهدف الرئيسي لتصميم اللقاحات. إلا أن النسخ المختبرية لهذه البروتينات غالباً ما تفتقد أجزاء مهمة مدمجة في غشاء الفيروس، مما يعيق دراسة تفاعل الأجسام المضادة معها بشكل واقعي.

تعتمد المنصة الجديدة على وضع هذه البروتينات في جزيئات صغيرة من الدهون تشكل بيئة شبيهة بالغشاء الفيروسي، مما يحافظ على تركيبها ووظيفتها الطبيعية. وقد تم اختبار هذه التقنية على بروتينات فيروس نقص المناعة البشرية وإيبولا، اللذين كانا من أصعب الأهداف للقاحات بسبب صعوبة تعرف الجهاز المناعي على بروتيناتهما السطحية.

يشرح ويليام شيف، الأستاذ في معهد سكرابس ومدير تصميم اللقاحات في مركز IAVI للأجسام المضادة المعادلة، أن هذه المنصة تمكّن من دراسة البروتينات في بيئة تحاكي الواقع، وهو أمر ضروري لفهم كيفية تعرف الأجسام المضادة الواقية على الفيروس.

في الفيروسات الحقيقية، ترتبط بروتينات السطح بغشاء دهني وتتخذ أشكالاً محددة، لكن الدراسات المختبرية التقليدية غالباً ما تحذف الجزء المرتبط بالغشاء لتسهيل التحليل، مما يخفي تفاصيل مهمة خاصة للأجسام المضادة التي تستهدف مناطق قريبة من قاعدة البروتين.

للتغلب على هذه المشكلة، دمج الباحثون بروتينات اللقاح المرشحة داخل أقراص نانوية صغيرة ومستقرة تحاكي طبقة الفيروس الخارجية، مما يحافظ على طريقة تعرف الأجسام المضادة عليها بشكل طبيعي. كما تدعم هذه المنصة تقنيات متعددة مستخدمة في تطوير اللقاحات مثل قياس ارتباط الأجسام المضادة، وعزل الخلايا المناعية، والتصوير عالي الدقة.

يقول كيمو رانتالاين، الباحث الرئيسي في المختبر، إن دمج هذه المكونات في نظام موثوق وقابل للتكرار يمثل خطوة مهمة تفتح آفاقاً جديدة لتحليل وتصميم اللقاحات.

ركز الفريق في اختبار المنصة على منطقة محفوظة من بروتين فيروس نقص المناعة البشرية تقع بالقرب من الغشاء، وهي هدف لمجموعة من الأجسام المضادة القادرة على تحييد مجموعة واسعة من سلالات الفيروس. هذه الأجسام المضادة تتعرف على أجزاء من الفيروس تبقى ثابتة نسبياً رغم الطفرات، مما يجعلها ذات قيمة عالية لتصميم اللقاحات.

باستخدام نظام الأقراص النانوية، تمكن الباحثون من الحصول على صور هيكلية مفصلة توضح تفاعل هذه الأجسام المضادة مع البروتين الفيروسي في بيئة تحاكي الغشاء الطبيعي، مما كشف عن خصائص غير مرئية عند دراسة البروتين بمفرده. كما أوضحت النتائج كيف تقوم بعض الأجسام المضادة بتحييد الفيروسات من خلال تعطيل الهياكل التي تعتمد عليها في إصابة الخلايا، وهو ما قد يوجه تصميم لقاحات مستقبلية لتحفيز استجابات مناعية مماثلة.

يشير رانتالاين إلى أن هذه الصور وفرت تفاصيل لم تكن متاحة سابقاً، وأظهرت تفاعلات جديدة عند واجهة الغشاء تفسر أهمية هذه المناطق لوظيفة الأجسام المضادة.

كما أثبت الباحثون فعالية المنصة مع بروتينات فيروس إيبولا، حيث تمكنت الأجسام المضادة من التعرف والارتباط بالبروتينات ضمن نفس البيئة الشبيهة بالغشاء، مما يؤكد أن التقنية لا تقتصر على فيروس واحد.

تتيح المنصة أيضاً دراسة استجابات الجهاز المناعي تجاه مرشحات اللقاحات، حيث تعمل الأقراص النانوية كطُعم جزيئي لعزل الخلايا المناعية التي تتعرف على البروتينات الفيروسية، مما يوفر فهماً أوضح لكيفية استجابة الجسم لتصاميم لقاحات مختلفة. كما تسرع هذه التقنية العملية، إذ يمكن إتمام تجارب كانت تستغرق شهراً في غضون أسبوع واحد، مما يسهل مقارنة عدة مرشحات لقاحات.

على الرغم من أن هذه المنصة ليست لقاحاً بحد ذاتها، إلا أنها تمثل أداة قوية لتحسين تطوير اللقاحات، خصوصاً للفيروسات التي تعذر استهدافها بالطرق التقليدية.

يؤكد شيف أن هذه التقنية توفر وسيلة أكثر واقعية ودقة لاختبار الأفكار في مراحل مبكرة، ويأمل أن تسهم في تطوير لقاحات الجيل القادم ضد بعض من أكثر الفيروسات تحدياً في العالم.

نُشرت الدراسة بعنوان "منصة الأقراص النانوية لبروتينات الفيروسات لتحليلات اللقاحات" في مجلة Nature Communications بتاريخ 10 فبراير 2026، وشارك في تأليفها كيمو رانتالاين، أليسيا ليغوري، غابرييل أوزوروفسكي، كلوديا فلين، جون إم. ستايتشن، أوليفيا إم. سوينسون، باتريك جي. مادين، سابياشاشي بابو، سواستيك فوليرا، أنانت غاربيور، داني لو، أولكسندر كاليزني، باتريك سكوج، سييرا تيرادا، مونولينا شيل، جولين ك. ديدريتش، إريك جورجسون، رايان تينغل، سامان إسكندرزاده، وين-هسين لي، نوشين ألافي، ديانا جودوين، مايكل كوبتز، سونيا أميرزني، ساني هيمانسو، ديفين سوك، جونغ هيون لي، جون ر. ييتس الثالث، جيمس سي. بولسون، شاين كروتي، توربن شيفنر، أندرو ب. وارد وويليام ر. شيف من معهد سكرابس للأبحاث، بالإضافة إلى ساني هيمانسو من شركة موديرنا.

حصل البحث على تمويل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، ومركز IAVI للأجسام المضادة المعادلة، ومؤسسة ألكسندر فون هومبولت.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة