تكنولوجيا وعلوم

في إنجاز تقني رائد، أجرى باحثون من جامعتي بريستول وكامبريدج أول مكالمة فيديو في المملكة المتحدة باستخدام شبكة كوانتية مؤمّنة بمفاتيح تشفير مبنية على فيزياء الكم، تمتد لمسافة 250 ميلًا (410 كلم).
هذا الحدث يعتبر قفزة نحو عصر الإنترنت الكوانتي الآمن، الذي يُعد الرد الحتمي على تطور الحواسيب الكوانتية التي يُتوقع أن تُصبح قادرة على اختراق أنظمة الحماية التقليدية خلال السنوات القادمة.
شبكة كوانتية تمتد من بريستول إلى كامبريدج
الشبكة المستخدمة، المعروفة باسم UK Quantum Network (UKQN)، تم تطويرها على مدى أكثر من عشر سنوات، وتربط بين شبكتي كوانت في بريستول وكامبريدج عبر أربع وصلات ألياف بصرية طويلة، تمر بثلاث نقاط وسيطة وتستعمل مفاتيح بصرية منخفضة الفقد. ما يجعل هذه التجربة متميزة هو دمج أنظمة التوزيع الكوانتي للمفاتيح (QKD) مع نقل البيانات التقليدية في الوقت الحقيقي.
كيف تمت حماية المكالمة؟
اعتمد الفريق على نوعين من QKD:
خلال التجربة، قام الباحثون بإجراء مكالمة فيديو مباشرة، نقلوا خلالها بيانات طبية حساسة، وفتحوا اتصالًا آمنًا مع مركز بيانات موزّع، وهي المرة الأولى التي يُنجز فيها هذا النوع من العمليات عبر شبكة كوانتية بهذا الطول.
تأسيس لبنية تحتية مقاومة للهجمات الإلكترونية المستقبلية
صرّح أدريان وونفور من قسم الهندسة في جامعة كامبريدج:
"هذا الإنجاز هو ثمرة أكثر من عقد من العمل، ويُظهر كيف يمكن الجمع بين تقنيات كوانتية مختلفة لإتاحة تشفير آمن من طرف إلى طرف."
أما الدكتور روي وانغ من جامعة بريستول فأضاف:
"هذه خطوة مهمة نحو مستقبل آمن كوانتيًا، وتضع الأساس لإنترنت كوانتي عالمي يعتمد على التشابك والنقل الفوري."
ما أهمية ذلك لنا؟
مع تزايد خطر الهجمات الإلكترونية المستقبلية بظهور الحوسبة الكوانتية، ستكون الشبكات الكوانتية مثل UKQN الدرع الأهم لحماية البيانات الطبية، الحكومية، والمالية. هذه التكنولوجيا لا تضمن فقط الخصوصية المطلقة، بل تفتح المجال أيضًا لإنترنت كوانتي يربط بين دول العالم بطريقة غير قابلة للاختراق.
باختصار، بريطانيا لم تجرِ مجرد مكالمة فيديو، بل رسمت معالم أول شبكة اتصالات كوانتية آمنة تمتد لمسافات طويلة في أوروبا.



