Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

تلسكوب هابل يرصد تحطم مذنب في الفضاء بشكل مباشر

رصد تلسكوب هابل الفضائي تحطم مذنب إلى عدة شظايا، مما يتيح للعلماء فرصة نادرة لدراسة بقايا النظام الشمسي القديم.

··قراءة 3 دقائق
تلسكوب هابل يرصد تحطم مذنب في الفضاء بشكل مباشر
مشاركة

في حدث نادر، تمكن تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا من رصد مذنب يتحطم إلى أجزاء متعددة تقريباً في الوقت الحقيقي، وهو ما يُعد فرصة غير مسبوقة لدراسة مكونات بقايا النظام الشمسي القديمة.

المذنب الذي يحمل الاسم الرسمي C/2025 K1 (ATLAS) لم يكن الهدف الأصلي لحملة المراقبة، إذ اضطر الفريق إلى اختيار هدف جديد بسبب قيود تقنية ظهرت بعد الموافقة على المشروع. وقال جون نونان، أستاذ الفيزياء في جامعة أوبورن بولاية ألاباما والمشارك في البحث: "أحياناً تحدث أفضل الاكتشافات بالصدفة، وعندما رصدناه كان يتحطم أمام أعيننا، وهذا احتمال ضئيل للغاية".

تفاصيل تحطم المذنب ورصد هابل

اكتشف نونان تحطم المذنب عند مراجعة الصور في اليوم التالي للمراقبة، حيث لاحظ وجود أربعة أجزاء بدلاً من مذنب واحد. وأوضح: "رأيت في الصور أربعة مذنبات بينما كنا نراقب واحداً فقط، مما جعلنا ندرك أن ما نراه استثنائي".

كان الباحثون يأملون منذ سنوات في التقاط مثل هذا الحدث باستخدام هابل، لكن صعوبة التوقيت حالت دون ذلك في المحاولات السابقة. وأشار دينيس بودويتس، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الفيزياء في جامعة أوبورن، إلى أن المذنب كان يبدو عادياً لكنه تحطم فجأة أمامهم.

ماذا يكشف تحطم المذنب عن مكوناته؟

يعتبر المذنب من بقايا تكوين النظام الشمسي، وهو مصنوع من مواد أولية تعرضت للتسخين والإشعاع الشمسي وأشعة كونية. وقال بودويتس: "عندما ينكسر المذنب، يمكننا رؤية المواد القديمة التي لم تتعرض للمعالجة، مما يساعدنا على تمييز الخصائص الأصلية عن تلك التي نتجت عن التطور".

رصد هابل انقسام المذنب إلى أربعة أجزاء على الأقل، كل منها محاط بسحابة متوهجة من الغاز والغبار تعرف بالـ"كوم". وتمكنت الصور الحادة لهابل من تمييز هذه الأجزاء بوضوح، بينما كانت التلسكوبات الأرضية ترى نقاطاً ضوئية ضعيفة يصعب تمييزها.

مراحل التحطم وظروف المذنب

حدثت المراقبة بعد نحو شهر من اقتراب المذنب من نقطة الحضيض، أقرب نقطة له من الشمس، حيث تجاوز مدار عطارد وبلغ حوالي ثلث المسافة بين الأرض والشمس. في هذه المرحلة يتعرض المذنب لحرارة وضغط شديدين، وغالباً ما تبدأ مذنبات طويلة الفترة مثل K1 في التحطم بعدها بفترة قصيرة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

كان قطر المذنب قبل التحطم حوالي خمسة أميال، وهو أكبر قليلاً من المتوسط. ويقدر الباحثون أن عملية التحطم بدأت قبل رصد هابل بحوالي ثمانية أيام. التلسكوب التقط ثلاث صور في 8 و9 و10 نوفمبر 2025، وخلال هذه الفترة انقسم أحد الأجزاء الصغيرة أيضاً.

لغز سطوع المذنب بعد التحطم

تمكن العلماء من تتبع الأجزاء إلى الوراء لتحديد متى كانت جزءاً واحداً، مما ساعد في إعادة بناء تسلسل التحطم. لكنهم لاحظوا ظاهرة غير متوقعة، وهي تأخر زيادة سطوع المذنب بعد انشقاقه، رغم توقعهم أن يزداد السطوع فور تعرض الجليد الطازج.

تفسيرات محتملة تشمل حاجة الجليد إلى تكوين طبقة من الغبار الجاف قبل أن تتطاير، أو أن الحرارة تخترق تدريجياً السطح لتبني ضغطاً يدفع سحابة غبار متوسعة. وذكر نونان: "هذه المراقبة تعطينا معلومات مهمة عن فيزياء سطح المذنب، وربما نرى الوقت اللازم لتكوين طبقة غبار يمكن دفعها بواسطة الغازات".

الكيمياء الغريبة ومسار المذنب

تواصل الفرق العلمية دراسة الغازات التي يطلقها المذنب. أظهرت الملاحظات الأرضية الأولية أن K1 يحتوي على كيمياء غير معتادة، حيث يظهر أنه يحتوي على كمية أقل من الكربون مقارنة بمعظم المذنبات. وستوفر ملاحظات إضافية باستخدام أجهزة الطيف في هابل معلومات أدق عن تركيب المذنب ودلالات عن النظام الشمسي المبكر.

يقع المذنب حالياً على بعد حوالي 250 مليون ميل من الأرض في كوكبة الحوت، ويتحرك مبتعداً عن النظام الشمسي، ومن غير المتوقع أن يعود مجدداً.

إرث هابل في اكتشافات الفضاء

يعمل تلسكوب هابل الفضائي منذ أكثر من 30 عاماً، ويستمر في تقديم اكتشافات تعزز فهم العلماء للكون. ويعد المشروع مشتركاً بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، وتدير مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في ماريلاند عمليات التلسكوب، بدعم من شركة لوكهيد مارتن في دنفر، فيما يشرف معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور على العمليات العلمية.

نشرت الدراسة بعنوان "التفتت المتسلسل للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) بعد اقترابه من الشمس" في مجلة Icarus بتاريخ 6 فبراير 2026، وشارك في تأليفها دينيس بودويتس، جون نونان، وآخرون.

مشاركة

آخر الأخبار