تكنولوجيا وعلوم
خمسة روبوتات طبية تُعيد صياغة الممارسة السريرية حول العالم
تُستخدم خمسة روبوتات طبية — من نظام «دا فينشي» الجراحي إلى روبوت «بارو» العلاجي — في غرف العمليات والمراكز التأهيلية وأجنحة المستشفيات، وفقاً لتقارير نُشرت في 30 أغسطس 2026.

كانت فكرة وجود روبوت يعمل داخل غرفة العمليات تبدو لعقودٍ أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع الطبي.
لكن هذا المشهد تحوّل بهدوء، وأصبحت الروبوتات اليوم تؤدي أدواراً جوهرية في غرف العمليات، وأجنحة المستشفيات، ومراكز إعادة التأهيل، والممرات الداخلية للمستشفيات حول العالم.
فبعضها يساعد الجراحين على إجراء العمليات بدقة أعلى، بينما تقوم أنظمة أخرى بتعقيم الغرف، أو نقل المستلزمات، أو مساعدة المرضى أثناء التأهيل، أو تقديم الراحة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب نفسي أو توتر شديد.
وفي ما يلي خمسة روبوتات طبية دخلت بالفعل حيز الاستخدام الفعلي في الرعاية الصحية.
نظام «دا فينشي» الجراحي
يُصنّف نظام «دا فينشي» الجراحي، الذي تصنعه شركة «إنترافيف سيرجيكال» (Intuitive Surgical)، كأكثر الروبوتات الجراحية انتشاراً في العالم. وقد وافقت عليه إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA) منذ عام 2000، ويُستخدم حالياً في تخصصات طبية متعددة.
ويتحكم الجرّاح خلال العملية في أذرع روبوتية مزوَّدة بأدوات صغيرة، بينما يشاهد المنطقة الجراحية عبر نظام رؤية ثلاثي الأبعاد.
وتتميّز هذه الأدوات بمرونة حركة تفوق قدرة اليد البشرية، كما أن النظام يُرشِّح الاهتزازات الطبيعية التي تحدث في يد الجرّاح، والتي قد تؤثر سلباً على الحركات الدقيقة.
ويُستخدم «دا فينشي» في إجراء عمليات في تخصصات المسالك البولية، وأمراض النساء، والجراحة القلبية الصدرية، والجراحة القولونية المستقيمية، والجراحة العامة.
روبوت «زينكس لايت سترايك»
تظل العدوى المكتسبة داخل المستشفيات مشكلة خطيرة، لا سيما عندما تبقى الكائنات الدقيقة الضارة حية على الأسطح بعد مغادرة المريض للغرفة. ولذلك طوّرت شركة «زينكس» روبوت «لايت سترايك» ليوفّر وسيلة إضافية لمكافحة هذه المخاطر.
وهذا الجهاز المحمول يستخدم نبضات من الضوء فوق البنفسجي ذي الطيف الكامل لقتل الميكروبات المعدية داخل غرف المرضى، ويمكنه تعقيم غرفة كاملة خلال دقائق، دون استخدام أي مواد كيميائية تنظيفية في هذه العملية.
وقد أُدرج «لايت سترايك» ضمن برامج مكافحة العدوى في مؤسسات صحية كبرى، من بينها عيادة «مايو كلينك». وهدفه دعم الجهود الرامية إلى خفض معدلات العدوى المكتسبة في المستشفيات، وحماية المرضى والعاملين الصحيين على حد سواء.
وعلى عكس الروبوتات الجراحية، فإن عمل «لايت سترايك» يتم عادةً بعيداً عن المريض مباشرةً، لكن دوره لا يزال يؤثر تأثيراً مباشراً على سلامة المرضى.
روبوت «تاگ» الناقل
تُعتبر المستشفيات منشآت كبيرة تتطلب حركة مستمرة للأدوية، والوجبات، والملابس، والمستلزمات، وغيرها من المواد بين الأقسام المختلفة. ويشكّل نقل هذه العناصر عملاً روتينياً ومرهقاً بدنياً، وقد يبعد الممرضين وغيرهم من الموظفين عن مهامهم السريرية الأساسية.
ويتولى روبوت «تاگ» جزءاً من هذه المهمة عبر التنقّل الذاتي في ممرات المستشفى وتوصيل البضائع. وهو روبوت خدمة ذاتي القيادة قادر على التنقّل داخل المستشفى دون الحاجة إلى شخص يرشده في كل مسار.
ورغم أن مساهمته قد تبدو أقل دراماتيكية من مساهمة روبوت يشارك في عملية جراحية، فإنها تعالج مشكلة تشغيلية جوهرية.
الهيكل الخارجي المساعد «هال» من شركة «سايبرداين»
يمكن أن يكون استعادة القدرة على المشي بعد الإصابة بالسكتة الدماغية أو إصابات الحبل الشوكي عملية تأهيل طويلة وشاقة. وقد يجد المرضى صعوبة في أداء الحركات المطلوبة أثناء العلاج الطبيعي، ما يحد من كثافة التمرينات التي يمكنهم القيام بها.
ويُعرف هيكل «سايبرداين» الهجين المساعد للأطراف (Hybrid Assistive Limb)، اختصاراً باسم «هال»، بأنه هيكل خارجي روبوتي مصمم لدعم المرضى أثناء برامج إعادة التأهيل.
وهذا الدعم يمكّن المرضى من ممارسة المشي ضمن برنامج تأهيلي منظم. فبدلاً من تحريك الجسم آلياً دون مشاركة المريض، يستجيب «هال» نيّة الشخص نفسه للحركة.
روبوت «بارو» العلاجي
يُظهر روبوت «بارو» أن الروبوت الطبي لا يحتاج إلى إجراء عمليات جراحية أو نقل معدات ليكون فاعلاً في دعم رعاية المرضى.
فقد صُمم «بارو» كمرافق علاجي، ويتشابه في هيئته مع فقمة صغيرة، ويستخدم فراءً ناعماً، وحركات لطيفة، وأصواتاً استجابية لإحداث تأثير مهدئ يشبه تأثير الحيوانات الأليفة الحية.
كما يستطيع «بارو» التفاعل مع مرضى قد لا يستجيبون بسهولة للتفاعل البشري. وتتغير حركاته وصوته استجابةً لطريقة تفاعل الشخص معه، ما يوفّر لمقدمي الرعاية وسيلة إضافية لتخفيف التوتر وتحفيز المشاركة.
ويُكمّل «بارو» الرعاية السريرية دون أن يحل محل التفاعل الإنساني، ويوفر خياراً غير دوائي لتهدئة المرضى دون اللجوء الفوري إلى التهدئة الدوائية أو التقييد البدني.
توسّع متواصل في مجال الرعاية الصحية
وتُظهر هذه الخمسة أنظمة معاً مدى اتساع نطاق استخدام الروبوتات في المجال الطبي اليوم. فدورها يشمل الجراحة الدقيقة، ومكافحة العدوى، واللوجستيات المستشفية، وإعادة التأهيل البدني، والرفقة العلاجية.
ويستمر هذا المجال في التطور: ففي يوليو 2026، أجرى روبوتان بشريان أول عملية استئصال المرارة بالمنظار على مريضٍ حيٍّ لأول مرة في العالم.
وتكون الروبوتات الطبية أكثر فائدة حين تتولى المهام الروتينية أو الدقيقة أو الخطرة، بينما يبقى للطبيب والممرض دور الحكم السريري، والتعاطف، والتواصل الإنساني.
وليس السؤال اليوم هو ما إذا كانت الروبوتات ستدخل مجال الرعاية الصحية، لأنها موجودة بالفعل فيه. بل السؤال الحقيقي هو: إلى أي مدى ستتمكن من مساعدة المرضى والعاملين الصحيين في المستقبل؟





