تكنولوجيا وعلوم

كشفت دراسة أجراها باحثون في نظام "ماس جنرال بريجهام" الطبي على أكثر من 9,000 مشارك أن التعرض للضغوط النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة يرتبط بضعف في الروابط العصبية البيضاء داخل الدماغ، ما قد يزيد من مخاطر التحديات الإدراكية لاحقًا في الحياة.
ونُشرت الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS)، وهي تعتمد على بيانات ضخمة من دراسة تطور الدماغ والإدراك لدى المراهقين (ABCD) الممولة من المعاهد الوطنية للصحة، والتي شملت أطفالاً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
تأثير واسع الانتشار في الدماغ
أظهرت الدراسة أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل الفقر أو الضغوط داخل الأسرة أو التحديات الاجتماعية، تؤثر بشكل واسع على تطور المادة البيضاء، وهي الشبكة التي تنقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة، والمسؤولة عن دعم العمليات الإدراكية مثل التفكير واللغة والحساب.
وقالت الباحثة الرئيسية، د. صوفيا كاروثا، من قسم الأعصاب بمستشفى بريجهام للنساء:
"الدماغ بأكمله يبدو متأثرًا بالبيئة التي نعيش فيها خلال الطفولة، وليس فقط بعض المسارات العصبية المعينة. وهذا يعني أن الصعوبات المبكرة يمكن أن تؤثر على القدرات الإدراكية بشكل شامل".
الروابط العصبية والإدراك
باستخدام تقنيات تصوير متقدمة مثل "تصوير الانتشار" (diffusion imaging)، قام الباحثون بقياس مؤشرات تُعرف بـ"التحليل الاتجاهي الكسري" (FA) وعدد الألياف العصبية، لقياس قوة وكفاءة الاتصالات داخل الدماغ.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين عانوا من ضغوط بيئية في المراحل المبكرة من حياتهم أظهروا جودة أقل في المادة البيضاء في مناطق من الدماغ مرتبطة بفهم اللغة والعمليات الحسابية. وكان ذلك مرتبطًا بانخفاض الأداء في المهام الإدراكية لاحقًا خلال مرحلة المراهقة.
العلاقات الداعمة تُخفف من الأثر
رغم هذه النتائج، توصلت الدراسة أيضًا إلى أن وجود عوامل دعم اجتماعي، مثل تماسك المجتمع المحلي أو الأبوة والأمومة الداعمة، قد يخفف من تأثير التوتر المبكر على الدماغ. تقول كاروثا:
"الدماغ يتوقع بيئة آمنة ومستقرة خلال الطفولة لينمو بشكل سليم. علينا أن نعمل لضمان توفّر هذا النوع من البيئة لكل الأطفال."
نقاط القوة والقيود في الدراسة
من مميزات الدراسة حجمها الكبير وتنوع العوامل المدروسة. لكنها كانت قائمة على الملاحظة ولم تقيس التغيرات على مدى زمني طويل، مما يعني أن الباحثين لا يمكنهم تأكيد العلاقة السببية بين التوتر الطفولي والتراجع الإدراكي.
مع ذلك، تقدم هذه النتائج دليلاً مهمًا على أن الطفولة الآمنة والمستقرة ليست فقط مسألة رفاهية، بل عنصر حيوي في النمو العقلي السليم.



