تكنولوجيا وعلوم

أظهرت الأبحاث الحديثة تفاصيل جديدة حول الكويكب الذي ضرب الأرض قبل 66 مليون عام وأدى إلى انقراض الديناصورات. فقد حدد العلماء أن الكويكب كان من نوع الكويكبات الغنية بالكربون (نوع C)، وهو نوع من الصخور الفضائية التي يُعتقد أنها نشأت في حزام الكويكبات بين كوكبي المريخ والمشتري.
من خلال فحص نظائر الروثينيوم في طبقة الحطام العالمية الناتجة عن الاصطدام في فوهة تشيكشولوب، استطاع الباحثون تحديد أن تكوين الكويكب يختلف عن المواد الطبيعية للأرض. كما من المتوقع أن يساعد فهم تكوين الكويكب في التعرف على ضربات كويكبية مشابهة في المستقبل.
ركز فريق البحث، بما في ذلك ماريو فيشر-جودي من جامعة كولونيا، على نظائر الروثينيوم نظرًا لندرتها في قشرة الأرض، مما يجعلها علامة مميزة على المواد القادمة من الفضاء. من خلال تحليل عينات من مواقع مختلفة في الدنمارك وإيطاليا وإسبانيا، وجد الفريق أن تركيبة النظائر تتطابق مع تلك الموجودة في الكويكبات الكربونية.
يُعتبر هذا الاكتشاف مهمًا لأنه يستبعد نظريات سابقة كانت تقترح أن الجسم الذي ضرب الأرض قد يكون مذنبًا أو أن المعادن النادرة مثل الروثينيوم ربما جاءت من انفجارات بركانية. التجانس في تركيبة النظائر عبر مواقع جغرافية مختلفة يدعم فكرة أن الكويكب كان من أصل خارج الأرض.
تشير الدراسة إلى أن الكويكب نشأ على الأرجح من حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، وقد يكون تصادمًا بين كويكبين في هذا الحزام قد أرسل شظية إلى مسار تصادمها بالأرض. ومع ذلك، لم يتم استبعاد احتمال نشوء الكويكب من سحابة أورت الأبعد التي تحيط بالنظام الشمسي، مما يفتح المجال لمزيد من البحث لفهم أصول هذه الأحداث الكارثية بشكل أفضل.
الدكتور كريج والتون من جامعة كامبريدج، الذي لم يشارك في الدراسة بشكل مباشر، أكد لصحيفة الغارديان أهمية هذه الأبحاث في تعزيز فهمنا لتاريخ الأرض. على الرغم من وجود أسئلة حول الأصول الدقيقة للكويكب، فإن الدراسة توفر رؤى حاسمة حول الأجرام السماوية التي شكلت مسار تطور الكوكب، وتساهم في فهم تأثير هذه الأحداث على تطور الحياة على الأرض، موفرة وجهات نظر جديدة حول ضعف كوكبنا أمام التأثيرات الكونية.



