Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

فينتون سيرف يعلن تقاعده من منصبه في جوجل بعد أكثر من 20 عاماً

فينتون سيرف، المعروف بـ"أب الإنترنت"، يعلن تقاعده من منصب كبير دعاة الإنترنت في جوجل بعد مسيرة مهنية مؤثرة استمرت أكثر من عقدين.

··قراءة 3 دقائق
فينتون سيرف يعلن تقاعده من منصبه في جوجل بعد أكثر من 20 عاماً
مشاركة

أعلن فينتون سيرف، الذي يُعتبر من أبرز مؤسسي الإنترنت، عن تقاعده من منصبه ككبير دعاة الإنترنت في شركة جوجل الأسبوع المقبل، منهياً بذلك مسيرة مهنية بارزة في مجال التكنولوجيا.

جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر "أوبن فرونتير" الذي استضافه معهد لاود، حيث كرمه ديف باترسون، أستاذ جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والمعروف بمشاركته في تطوير معمارية معالجات RISC.

قال باترسون مخاطباً الحضور: "فينت... كان في جوجل لأكثر من 20 عاماً، وسيعتزل بعد أسبوع من اليوم، وأعتقد أنه يستحق تصفيقاً حاراً لمسيرة مهنية جيدة نسبياً"، وسط هتافات من الحضور.

ولم تصدر جوجل أي تعليق حتى وقت نشر الخبر.

يُذكر أن سيرف، البالغ من العمر 83 عاماً، إلى جانب زميله روبرت كان، يُعتبران المهندسان الرئيسيان لبروتوكولات الشبكات التي شكلت أساس الإنترنت كما نعرفه اليوم. وقد نال سيرف عدة جوائز تقديرية، منها ميدالية الحرية الرئاسية وجائزة تورينغ، تقديراً لعمله على تطوير وترويج بروتوكول TCP/IP الذي يسمح بتواصل الشبكات الحاسوبية المختلفة منذ سبعينيات القرن الماضي.

منذ عام 2005، شغل سيرف منصب نائب رئيس وكبير دعاة الإنترنت في جوجل، وهو المنصب الذي يشير إليه البعض بأن الإنترنت قد تم تبشيره بالكامل، سواء كان ذلك إيجابياً أو سلبياً.

شارك سيرف في جلسة نقاشية مع عدد من علماء الحاسوب المعروفين بأعمالهم في مشاريع المصادر المفتوحة المستدامة، من بينهم ديف باترسون، وفرانسوا شوليه مبتكر مكتبة التعلم العميق "كيراس" والمؤسس المشارك لشركة "نديا"، وجون أوسترهاوت، عالم الحاسوب في ستانفورد ومؤسس لغة البرمجة Tcl، وماتي زاهاريا، المؤسس المشارك والرئيس التقني لشركة "داتابريكس". قدم المشاركون نصائح حول كيفية بناء أنظمة مفتوحة المصدر تدوم، وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة مع اعتماد مؤسسي الشركات على البنى التحتية المفتوحة لموجة جديدة من منتجات الذكاء الاصطناعي.

ركزت مناقشات المؤتمر بشكل كبير على التحديات التي تفرضها مركزة النماذج المتقدمة في عدد محدود من المختبرات ذات الموارد الكبيرة، مقارنة بعالم الإنترنت المفتوح اللامركزي الذي جعل بروتوكولات سيرف متينة. ومع ذلك، توقع سيرف أن صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي — البرمجيات القادرة على التصرف بشكل مستقل والتنسيق مع برمجيات أخرى — سيدفع شركات التكنولوجيا نحو اعتماد بروتوكولات موحدة.

قال سيرف: "النموذج الوكالي للذكاء الاصطناعي، مع تعدد الوكلاء من مصادر مختلفة وتفاعلهم مع بعضهم البعض، سيجبر على التكوين، ويستلزم التوافقية والتوحيد".

وأضاف أن الشركات التي تحدد معايير التوافقية في وقت مبكر قد تكتسب تأثيراً كبيراً على كيفية عمل الاقتصاد الوكالي، وهو وضع يشبه إلى حد ما الصراعات المبكرة على بروتوكولات الإنترنت.

بينما افترض بعض المشاركين أن التواصل باللغة الطبيعية بين وكلاء النماذج اللغوية الكبيرة سيكون كافياً، توقع سيرف أن المعايير الرسمية ستكون ضرورية.

أوضح سيرف: "لا أعتقد أن اللغة الإنجليزية ستكون الخيار الأفضل. فهي مرنة لكنها غامضة، وأعتقد أن الدقة في التفاعل بين الوكلاء ستكون مهمة جداً. يحتاج الوكيل إلى التأكد من أن الوكيل الآخر يفهم ما تم الاتفاق عليه".

وأضاف: "تذكر لعبة الهاتف القديمة حيث تود لو أنك همست في أذن شخص ما، ولكن عندما تصل الرسالة إلى الشخص العاشر تختلف تماماً؟ تخيل مجموعة من الوكلاء يتحدثون مع بعضهم باللغة الطبيعية، هذا أمر مخيف نوعاً ما".

وفي لحظة أخف خلال الجلسة، استذكر باترسون لقائه الأول بسيرف في سبعينيات القرن الماضي عندما كان طالب دراسات عليا، مشيراً إلى أسلوبه المميز في ارتداء بدلات ثلاث قطع.

قال باترسون: "كان دائماً أفضل عالم حاسوب من حيث المظهر قابلته على الإطلاق. أتذكر أن فينت كان يرتدي قميصاً وربطة عنق عندما كان طالباً في السبعينيات".

رد سيرف: "هذا صحيح تماماً. كنت أرتدي حتى صديرية، ولسبب ما كنت أرغب في التميز، وبدلاً من أن أترك شعري طويلاً أو أضع شيئاً في أنفي، اعتقدت أن اللباس المختلف هو طريقة للتميز".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة