تكنولوجيا وعلوم
مذيب حيوي يمنح الخشب مرونة بلاستيكية مؤقتة
طور باحثون إيطاليون طريقة جديدة لثني الخشب باستخدام خليط من الماء ومذيب "سيرون"، مما يسمح بتشكيله دون فقدان صلابته الطبيعية.

نجح فريق بحثي في إيطاليا في تطوير تقنية تتيح تحويل الألواح الخشبية الرقيقة إلى مواد شديدة المرونة، تشبه البلاستيك مؤقتاً، قبل أن تعود لتصلبها بعد تشكيلها. تعتمد هذه الطريقة على معالجة الخشب بمزيج من الماء ومذيب "سيرون" المستخلص من السليلوز، وهو ما يسهل عملية ثني الخشب في منحنيات حادة دون الحاجة إلى إزالة مكوناته الأساسية أو إضافة بوليمرات اصطناعية.
آلية العمل والتأثير الجزيئي
على المستوى المجهري، يعمل الخشب كمركب مقوى تتكون فيه الألياف البلورية الصلبة من السليلوز، بينما تشكل اللجنين والهيميسليلوز المادة المحيطة بها. رغم قدرة الماء على تلين أجزاء من هذه المادة المحيطة، إلا أنه يواجه صعوبة في اختراق اللجنين ولا يؤثر بشكل كبير على السليلوز البلوري. هنا يأتي دور "سيرون"، وهو مذيب مشتق من الكتلة الحيوية حظي بالاهتمام كبديل للمذيبات البترولية الخطرة، كما أشارت مراجعة عام 2022 في مجلة "غرين كيمستري".
اكتشف الباحثون أن خلط "سيرون" بالماء يعزز الحركة الجزيئية في اللجنين والهيميسليلوز، ويخل بالنظام المنتظم لسلاسل السليلوز. هذا التفاعل يجعل الهيكل العام للخشب أسهل للتشوه دون تفكيكه، حيث يؤدي المزيج بنسبة تقارب 50-50% إلى تحقيق أعلى درجات المرونة.
نتائج الاختبارات والأداء الميكانيكي
في اختبارات الانحناء، سجل خشب الباسود المعالج تمدداً نسبياً بلغ 3.5% على طول الألياف و13.9% عبرها، بزيادة قدرها 21% و23% على التوالي مقارنة بالخشب المعالج بالماء فقط. وفي ظاهرة لافتة، كان لمذيب "سيرون" النقي تأثير معاكس تقريباً، إذ جعل الخشب الرطب أكثر صلابة وأقل مرونة.
بعد التجفيف، تختفي التغييرات الهيكلية المؤقتة، لكن الشكل الجديد يبقى ثابتاً. أظهرت القياسات الكيميائية وأشعة السين عدم وجود أي فقد ملحوظ في اللجنين أو اضطراب دائم في هيكل السليلوز، كما أثبتت الاختبارات الميكانيكية عدم تدهور الأداء التحمل للأحمال.
المزايا البيئية والتحديات الصناعية
صرحت مارينا ناردي، الباحثة في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا، بأن هذه الطريقة تتيح ثني الخشب بشكل مستدام وبانخفاض استهلاك الطاقة، دون المساس بالخصائص الميكانيكية الطبيعية أو القابلية للتحلل الحيوي. إذا تم تعميم هذه التقنية صناعياً، فقد تسهم في إنتاج أثاث منحني جديد، وتصاميم داخلية، وألعاب، وآلات موسيقية، مع تقليل الاعتماد على التصنيع المكثف والمعالجة الحرارية العالية والمواد اللاصقة البتروكيماوية.
تختلف هذه المقاربة عن الدراسات السابقة، مثل تلك المنشورة في مجلة "ساينس" عام 2021، التي اعتمدت على تحلل جزئي للجنين واستخدام صدمة مائية سريعة لإنتاج خشب قابل للطي ثلاثي الأبعاد، مما أدى إلى إعادة تشكيل جدران الخلايا عمداً. أما النهج الجديد فيهدف إلى الحفاظ على البنية المعمارية القائمة للخشب وجعل التغيير مؤقتاً.
رغم الوعود الكبيرة، اقتصرت التجارب الحالية على ألواح رقيقة بسماكة تتراوح بين واحد وخمسة ملليمترات، وتتطلب العملية المخبرية تسخيناً وتبادلاً للمذيبات وتجفيفاً. لا يزال التطبيق الصناعي يتطلب استخدام أخشاب أسمك بكثير، ولم تجرِ بعد تحليلات كاملة لدورة الحياة أو دراسات اقتصادية وتقنية، وهي خطوات ضرورية لتأكيد ادعاءات خفض الأثر البيئي. نُشرت النتائج في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز ماتيريالز".
آخر الأخبار

بعد مصرع 22 شخصاً.. روسيا تتخذ قراراً جريئاً بشأن الدببة

مهندسة اليمين في مجلس الشيوخ الفرنسي.. من هي إدويدغ دياز؟

صندوق النقد الدولي يعيد النظر بالاتفاق مع لبنان


