تكنولوجيا وعلوم

في مغامرة علمية جريئة، تسعى وكالة البحوث والاختراعات المتقدمة البريطانية (ARIA) لاكتشاف سر إكسير الحياة من كائن غير متوقع: ملكة النحل. هذه الحشرة الصغيرة، التي تعيش لسنوات وتتمتع بخصوبة مذهلة مقارنة بنظيراتها العاملات، أصبحت الآن موضوع دراسة طموحة قد تغيّر مستقبلنا الصحي.
رغم أن الملكة والنحلة العاملة تنحدران من نفس الجينات، إلا أن الملكة تحيا لمدّة قد تصل إلى عامين وتتمتع بخصوبة عالية، في حين لا تعيش العاملات إلا لأسابيع قليلة في الصيف وبضعة أشهر في الشتاء. السر؟ غذاء ملكي، مضادات أكسدة، وتكوين بكتيري فريد في أمعائها.
لكن حتى اليوم، لم يُفكّك العلم تمامًا طريقة عمل هذا المزيج السحري. وهنا يأتي دور وكالة ARIA التي خصصت جزءًا من ميزانية تبلغ 800 مليون جنيه إسترليني لأبحاث عالية المخاطرة – ولكنها قد تُحدث ثورة.
يقول الدكتور يانيك وورم، أحد قادة المشروع، إن البحث في الحشرات كالنحل والنمل له قيمة استثنائية لأن "الملكات تعيش أطول وتنتج أكثر، وكل ذلك بفضل نظام بيولوجي مختلف تمامًا عن نظرائهن، رغم تشابه الجينات."
من الملكة إلى العاملة: زرع الميكروبات وتمديد العمر
وفي تجربة مذهلة العام الماضي، قام العلماء بنقل ميكروبات أمعاء الملكة إلى العاملات... وكانت النتيجة: زيادة ملحوظة في عمر النحلات العاملات. ما يعني أن مكونات "طول العمر" يمكن أن تُنقل وتُعاد إنتاجها.
تشير دراسات سابقة إلى أن هذا الفرق في العمر قد يكون ناتجًا عن التحكم بمسارات الأنسولين، ونشاط الجهاز المناعي، ومستويات مضادات الأكسدة، مما يُعزّز من قدرة الملكة على مقاومة التلف الخلوي والالتهابات.
هل يمكننا عكس هندسة الخلود؟
الهدف النهائي للمشروع لا يقتصر على النحل فقط. بل يسعى إلى:
النحل، بالنسبة لهؤلاء العلماء، ليس مجرد حشرة، بل "نموذج طبيعي للشيخوخة الصحية." وإذا تمكنا من كشف هذا السر، فإنّنا لا نقترب فقط من علاج الشيخوخة، بل من ثورة في الطب والبيولوجيا البشرية.
قد يبدو المشروع غريبًا أو حتى "مجنونًا"، لكن الحكومة البريطانية تراهن عليه. فربما تحمل الملكة النحلة، وسط أزيزها الرقيق، وصفة الخلود التي طالما حلم بها الإنسان.



