Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

نموذج ذكاء اصطناعي يكشف مخاطر القلب عبر تخطيط النوم أحادي القناة

طور باحثون أمريكيون نموذجاً للذكاء الاصطناعي يحلل إشارات القلب أثناء النوم للتنبؤ بمخاطر الرجفان الأذيني وفشل القلب قبل سنوات من ظهور الأعراض.

··قراءة 2 دقيقتان
نموذج ذكاء اصطناعي يكشف مخاطر القلب عبر تخطيط النوم أحادي القناة
مشاركة

تستطيع خوارزميات التعلم العميق تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني وفشل القلب، وتقدير احتمالات الوفاة خلال العقد التالي للفحص، وذلك عبر تحليل الإشارات الكهربائية للقلب المسجلة أثناء مراحل النوم المختلفة. وكشفت دراسة حديثة مدعومة من المعهد الوطني الأمريكي للصحة (NIH) عن هذا التقدم العلمي الذي قد يغير آفاق الكشف المبكر عن اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

بيانات عشرات الآلاف من المرضى

اعتمد الفريق البحثي على سجلات 38,195 مريضاً خضعوا لفحوص النوم في ثلاثة مراكز طبية أمريكية. استخدم الباحثون تسجيلات تخطيط القلب أحادية القناة ومعلومات تفصيلية عن مراحل النوم لتدريب النموذج واختبار قدرته التنبؤية بالمخاطر الصحية المستقبلية.

جرى تطوير النموذج الأولي باستخدام بيانات 15,809 مرضى من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن. ثم اختبره الباحثون على مجموعتين مستقلتين لضمان دقته: الأولى شملت 9,810 مرضى من مستشفى جامعة إيموري في أتلانتا، والثانية ضمت 12,576 مريضاً من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن.

تحسين الدقة رغم عوامل الخطر التقليدية

أظهرت النتائج أن النموذج نجح في تصنيف المرضى إلى مجموعات متفاوتة الخطورة، وحافظ على فعالية تقديراته حتى بعد مراعاة عوامل الخطر المعروفة مثل العمر والجنس والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى اضطرابات النوم وانقطاع التنفس أثناءه.

وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة SLEEP، أدى دمج تقديرات الذكاء الاصطناعي مع عوامل الخطر التقليدية إلى تحسين أداء التنبؤ بشكل ملحوظ. ارتفعت دقة التنبؤ بالرجفان الأذيني بنحو 4 إلى 6 نقاط مئوية، وبفشل القلب بنحو 8 إلى 9 نقاط مئوية، وبالوفاة لأي سبب بنحو 4 إلى 7 نقاط مئوية، وفق أحد المقاييس الإحصائية المستخدمة.

مزايا تقنية واقتصادية للنموذج الجديد

تكمن إحدى أبرز مزايا هذه التقنية في اعتمادها على قناة واحدة فقط لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب، بدلاً من التخطيط التقليدي الذي يتطلب 12 اشتقاقاً كهربائياً. يرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يتيح مستقبلاً استخدام أجهزة استشعار بسيطة ولاصقات طبية منخفضة التكلفة لجمع البيانات اللازمة خلال ليلة نوم واحدة، دون الحاجة لإجراءات تشخيصية معقدة.

على الرغم من أن الإشارات الكهربائية للقلب تُسجل بالفعل أثناء فحوص اضطرابات النوم، إلا أن هذه البيانات لا تُستخدم عادةً لتقدير مخاطر أمراض القلب على المدى الطويل. وأكد غاري كليفورد، الباحث المشارك من كلية الطب بجامعة إيموري، أن النتائج تشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه البيانات لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، مما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية مبكرة وتحسين القرارات الطبية.

خطوات نحو التطبيق السريري

قال الدكتور ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، إن النهج الجديد قد يساعد على اكتشاف الأشخاص المعرضين لأمراض القلب قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية. وأوضح أن الخطوة التالية تتمثل في تقييم مدى قدرة هذه التقنية على تحسين وسائل التنبؤ التقليدية، تمهيداً لإمكانية دمجها مستقبلاً في فحوص النوم المستخدمة بالمستشفيات.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات للتحقق من الفائدة السريرية للنموذج وتحديد مدى قدرته على تحسين نتائج المرضى عند استخدامه في الممارسة الطبية الفعلية. وتفتح الدراسة المجال أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل فحوص النوم التقليدية إلى أدوات إضافية للكشف المبكر عن المخاطر القلبية، بما قد يساعد الأطباء مستقبلاً على التدخل قبل تطور الأمراض وظهور مضاعفاتها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة