Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

هل سيصطدم كويكب أبوفيس بالأرض عام 2029؟

يمر كويكب "أبوفيس" قرب الأرض في أبريل 2029 بسرعة هائلة، مسجلاً أقرب اقتراب منذ اكتشافه، مع احتمالات ضئيلة جداً لاصطدام مستقبلي.

··قراءة 2 دقيقتان
Apophis: Project Madness 101
مشاركة

في الساعة الحادية والعشرين وست وأربعين دقيقة بتوقيت غرينتش من مساء يوم الجمعة الثالث عشر من أبريل عام 2029، يصل الكويكب "أبوفيس 99942" إلى ذروة اقترابه من الأرض. يزن هذا الجرم السماوي خمسين مليون طن، ويبلغ قطره ثلاثمئة وعشرين متراً، ما يعادل مساحة ثلاثة ملاعب كرة قدم مجتمعة. يتحرك الكويكب بسرعة تصل إلى خمسة وأربعين ألف كيلومتر في الساعة أثناء عبوره مدار القمر.

طاقة التدمير المحتملة

لو اصطدم هذا الكويكب بالأرض، لحمل طاقة تعادل خمسة وستين ألف قنبلة نووية من حجم تلك التي ألقيت على هيروشيما. تكفي هذه الطاقة لمحو دولة صغيرة من الخريطة أو إثارة أمواج تسونامي مدمرة. اسم "أبوفيس" مستوحى من إله الظلام والدمار والفوضى في الأساطير المصرية القديمة، مما يضفي رمزية مرعبة على الحدث.

يؤكد العلماء أن الكويكب سيمر بسلام في هذا اللقاء بالذات. تشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى احتمال بنسبة 99.7 بالمئة بأن تعبر الكتلة الحجرية على بعد يتراوح بين ثلاثين ألفاً وثلاثة وثلاثين ألف كيلومتر من الأرض. تبدو هذه المسافة كبيرة بمقاييسنا، لكنها تعادل "قفزة برغوث" كونية مقارنة بشساعة الفضاء، وهي أقرب من العديد من الأقمار الاصطناعية في الحزام الثابت بالنسبة للأرض.

المرصد البشري الأول

بعد الغسق في ذلك اليوم، سيتمكن سكان أوروبا وإفريقيا وغرب آسيا من متابعة الجسم السماوي وهو يعبر صفحة السماء. سيظهر كنقطة مضيئة متحركة تشبه نجماً متوسط الحجم، تتحرك ببطء عبر كوكبة السرطان لساعات متواصلة. سيكون "أبوفيس" أول كويكب في تاريخ البشرية يُرى بوضوح بالعين المجردة، قبل أن يخبو ضوءه تدريجياً ويذوب في السواد اللانهائي للفضاء.

خطر ثقب المفتاح الجاذبي

يكمن الخطر الحقيقي فيما يسميه العلماء "ثقب المفتاح الجاذبي"، وهو شريط دقيق من الفضاء لا يتعدى عرضه الكيلومتر الواحد. إذا مر أبوفيس على بعد 30404.5 كيلومتر بالضبط من الأرض، ستُحدث جاذبيتنا تغييراً طفيفاً ولكن مصيري في مساره. هذا التغيير قد يجعل كوكبنا في مرمى النيران مباشرة بعد سبع سنوات بالضبط، في الثالث عشر من أبريل 2036. يقدر احتمال وقوع هذا السيناريو بواحد من بين خمسة وأربعين ألف احتمال.

يلخص مايكل دي كاي من مركز كارنيجي ميلون المعضلة الإنسانية قائلاً: "البعض يرى أن الخطر المستبعد لا يستحق التفكير، بينما يرى آخرون أن أدنى احتمال لحدث بهذا الحجم غير مقبول". يعكس هذا الجدول كيفية تعامل البشرية مع التهديدات ذات الاحتمال المنخفض لكن بعواقب كارثية.

أجرام سماوية أخرى تحت الرصد

ليس "أبوفيس" وحده في الكون الواسع؛ فتركز وكالات الفضاء أيضاً على أجرام أخرى قد تشكل تهديداً محتملاً في المستقبل البعيد. يمر الكويكب "بينو" قرب الأرض في عام 2182 باحتمال اصطدام لا يتعدى 0.04 بالمئة. يقترب الكويكب "29075 (1950 DA)" منا في عام 2880 باحتمال اصطدام يبلغ 0.0029 بالمئة.

قد يمر الكويكب "2023 TL4" قرب الأرض في عام 2119 باحتمال 0.00055 بالمئة. أما الكويكب "2007 FT3"، فاحتمال اصطدامه بالأرض في أحد التواريخ المحتملة، ومنها عام 2024 المنصرم، هو واحد من بين عشرة ملايين احتمال. يمثل لقاء عام 2029 تذكيراً بقوانين الكون وهشاشة البشر أمام القوى الكونية الهائلة، وفرصة فريدة لرؤية النظام الشمسي يتحرك أمام الأعين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة