ثقافة ومجتمع
أسئلة خاطئة تُفاقم ألم ناجيات الاعتداء الجنسي
يرى الخبراء أن الأسئلة التقليدية الموجهة للناجيات من الاعتداء الجنسي تزيد شعورهن باللوم، ويقترحون استبدالها بأسئلة تفهم أسباب الصمت.

تثير النقاشات المستمرة حول الاعتداء الجنسي توقعات مجتمعية غالباً ما تكون غير واقعية تجاه الناجيات. عندما تصبح قضية ما علنية، تتنوع الآراء وتظهر مفاهيم خاطئة حول طبيعة التجربة وكيفية التعامل مع آثارها لاحقاً. بالنسبة لمن نجون من إساءة جنسية في الطفولة، يمكن لهذه المفاهيم الخاطئة أن تعيق عملية التعافي بشكل كبير.
لماذا نطرح الأسئلة الخطأ؟
غالباً ما يسمع الناجون أسئلة تجعلهم يشعرون بالمسؤولية عن ما حدث لهم، مثل: "لماذا لم تخبري أحداً؟"، أو "لماذا استمررتِ في التواصل مع المعتدي؟"، أو "لماذا لم تهربين أو تقاومي؟". هذه التساؤلات لا تظهر فقط في الأحاديث العامة، بل قد يطرحها الناجون على أنفسهم أيضاً. رغم أن هذه الأسئلة قد تبدو منطقية ظاهرياً، إلا أنها تحمل ضرراً عميقاً لأنها تدفع الشخص للدفاع عن نفسه بدلاً من تلقي الدعم.
بدلاً من السؤال عن سبب عدم الإبلاغ المبكر، يجب التركيز على فهم العوامل التي جعلت الإفصاح أمراً بالغ الصعوبة. يتطلب الحديث عن تجربة حملها الشخص لسنوات شجاعة استثنائية، والشعور بالملامة هو آخر ما يحتاجه الناجي في تلك اللحظة الحرجة.
قصة سارة: صراع داخلي وصمت قسري
لتوضيح هذا الديناميكية النفسية، يمكن النظر إلى حالة افتراضية مستندة إلى تجارب سريرية حقيقية لفتاة تدعى "سارة". تعرضت سارة للاعتداء الجنسي من قبل شخص كانت تثق به منذ سنوات أثناء وجودها مع أصدقاء. بعد الحادث، بدأت في جلد ذاتها متسائلة عما إذا كان بإمكانها منع الاعتداء لو لم تكن تشرب الكحول. سيطر عليها خوف شديد من ألا يصدقها أحد، مما أدى إلى نوبات هلع كلما فكرت في البوح بما حدث.
حاولت سارة الحفاظ على روتين حياتها الطبيعي، ذاهبة للعمل ومقابلة الأصدقاء. وفي المناسبات الاجتماعية التي يحضرها المعتدي، كانت تتظاهر بأن كل شيء طبيعي. وصفت هذه اللحظات بأنها دخول غرفة وهي تشعر بالموت من الداخل، مدركة أن أي سلوك غير طبيعي سيكشف انهيارها النفسي. استمرارها في التفاعل مع المعتدي لا يعني إنكار وقوع الاعتداء، بل يعكس ارتباكها وخوفها من الرفض.
صدمة عدم التصديق والعزلة
عندما قررت سارة أخيراً مصارحة صديقة ضمن مجموعتها الاجتماعية، تحققت مخاوفها الكبرى. لم تصدقها الصديقة، بل سمعت عبارات تقلل من شأن تجربتها مثل: "هذا ليس اغتصاباً، أعتقد أنها تندم على النوم معه". هذه الكلمات جعلت سارة تشعر بسوء الفهم والوحدة الشديدة، مما دفعها في النهاية إلى قطع الاتصال بتلك المجموعة بالكامل. استمرت معاناتها من كوابيس وقلق ونوبات هلع، وأصبحت تتجنب العلاقات الجديدة بسبب صعوبة الثقة بالناس حتى المعالجين النفسيين.
التأخر الزمني في الإدراك لدى الأطفال
يشير التحليل إلى أن العديد من الناجيات، مثل سارة، يتأثرن بمزيج من الخوف والخجل ولوم الذات والارتباك وخوف عدم التصديق، مما يمنعهن من الإبلاغ عن الإساءة. في حالات الاعتداء على الأطفال، قد لا يدرك الضحية طبيعة ما يحدث فوراً. حتى لو شعر الطفل بالخوف والارتباك، قد تنقصه الكلمات أو الخبرة الحياتية لتسمية الفعل بأنه إساءة جنسية.
يعتمد الأطفال على البالغين لتحديد ما هو آمن وما هو خطر. عندما يؤذي شخص موثوق الطفل، يصعب عليه فهم السبب وراء شعوره بعدم الأمان في جسده. كثير من الناجين من إساءة الطفولة يكافحون لفهم لماذا وضعوا في مواقف خطيرة على يد أشخاص يعتمدون عليهم. غالباً ما يختارون الصمت خوفاً أو لعدم معرفتهم بالعواقب المحتملة للإفصاح.
الحاجة إلى وقت للمعالجة والفهم
عندما شاركت الكاتبة قصتها كشخص بالغ، كان أول سؤال واجهته هو: "لماذا لم تخبري أحداً؟". هذا السؤال جعلها تشعر وكأنها تحت الاستجواب بسبب تأخرها في الإبلاغ. الحقيقة هي أنها احتاجت إلى سنوات لمعالجة التجربة وإدراك أنها لم تستحق ما حدث لها. وبالمثل، يعمل بعض البالغين الذين تعرضوا للإساءة في طفولتهم على تذكر الأحداث لكنهم لا يستطيعون فهم مشاعرهم إلا بعد قبول حقيقة أن ما مروا به كان إساءة جنسية، وهي رحلة طويلة ومؤلمة للوصول إلى هذا الإدراك.
عادةً ما يقدم المجتمع للأطفال فهماً تلقائياً لأنهم لا يتحملون اللوم أبداً. يجب منح الناجين من الاعتداء الجنسي نفس المستوى من التفهم. يبدأ ذلك بكيفية مخاطبتهم، والأسئلة التي نطرحها، والوقت الذي نمنحهم إياه لمعالجة تجاربهم. بدلاً من طرح أسئلة تدفعهم للدفاع عن أنفسهم، نحتاج إلى أسئلة تساعدنا على فهم ما عاشوه. ربما حان الوقت للتوقف عن السؤال عن سبب عدم الإبلاغ المبكر، والبدء بالسؤال عن الأسباب التي جعلت الإفصاح صعباً للغاية في المقام الأول.
آخر الأخبار

انفصال ألفاريز عن وكيله بعد فشل انتقاله لبرشلونة

توني كروس يسعى للحصول على رخصة تدريبية احترافية من الاتحاد الإسباني

دراسة حديثة: إعادة التوصيل الذكي للخلايا قد يطيل عمر البطارية بأكثر من 20%


