Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

الإرهاق الرقمي: لماذا تستنزف تطبيقات المواعدة طاقاتنا؟

كشف تحليل نفسي تطوري أن التباين بين آليات الدماغ البشري القديمة وخيارات التطبيقات اللامحدودة يفاقم شعور المستخدمين بالإجهاد العاطفي والذهني.

··قراءة 2 دقيقتان
couple, love, romance, lovers, dating, date, commitment, woman, female, girl, man, male, boy, relationship, happiness, joy, together, romantic, couple, couple, lovers, dating, dating, dating, dating, dating, date, date
مشاركة

يشعر كثير من مستخدمي تطبيقات التعارف بإرهاق عاطفي وذهني وجسدي متزايد، وهو ما تؤكده بيانات استطلاع عام 2024 شمل ألف أمريكي استخدموا هذه المنصات خلال العام السابق؛ إذ أفاد 78% منهم بشعورهم بالتعب بشكل متكرر أو دائم. ويدعم هذا الاتجاه دراسة أجراها شارابي وزملاؤه (2026)، أظهرت تصاعد الإنهاك العاطفي والشعور بعدم الفاعلية مع مرور الوقت، خاصة لدى المستخدمين الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الاكتئاب أو القلق أو الوحدة.

أزمة الخيارات في سوق التعارف

يرى عالم النفس التطوري ماريان فيشر أن هذا الاستنزاف ينبع من "عدم التطابق" بين الآليات النفسية التي تطورت في بيئات سابقة والمدخلات الهائلة لتطبيقات اليوم. فبينما لم يكن أسلافنا يقيّمون مئات الصور للغرباء في ليلة واحدة بحثاً عن شريك، تفرض البيئة الرقمية الحالية ضغطاً يتجاوز قدراتنا المعرفية المتطورة، مما يؤدي إلى سلوكيات لا تخدم مصالحنا العاطفية بكفاءة.

وتشير الأبحاث إلى أن وفرة الخيارات تجعل الناس أكثر رفضاً بدلاً من أن تكون محررة لهم. ففي ثلاث دراسات أجراها برونك ودنيسن (2020)، انخفض احتمال قبول الشريك بنسبة 27% في المتوسط من الخيار الأول إلى الأخير، بسبب تراجع الرضا عن الصور وشعور بانخفاض النجاح في المواعدة. وتدعم ذلك نتائج توماس وزملاؤه (2026) على طلاب جامعيين، حيث قبل من قيّموا أكبر عدد من الملفات الشخصية حوالي 17% فقط منها، مقارنة بـ 24% لمن رأوا عدداً أقل، مع شعور متزايد بالإرباك من كثرة الاختيارات.

الحكم السريع وتأثيره على الذات

عند تعدد الخيارات، يلجأ العقل إلى توفير الطاقة عبر التركيز على السمات السريعة الحكم مثل الطول والوزن، وإهمال السمات العميقة كالمستوى التعليمي والمهني، كما أوضح لنتون وفرانسكوني (2010). وفي تجربة أخرى لتوماس وزملاؤه (2026)، تبين أن أسلوب اتخاذ القرار الحدسي والسريع يقلل من تقدير الذات ويشعر المستخدم بأن قيمته كشريك أقل، بعكس أولئك الذين اتبعوا قرارات مدروسة. وهذا مهم لأن إدراك المرء لجاذبيته يؤثر على من يقترب منه؛ فقد وجد بروش ونيومان (2018) أن الرجال والنساء يسعون لشركاء أكثر جاذبية بنسبة 25% تقريباً، وتنخفض فرص الرد كلما اتسع هذه الفجوة.

استحالة التنبؤ بالكيمياء البشرية

رغم كل البيانات، تبقى "الكيمياء" أو الشرارة العاطفية الجانب الأصعب في التنبؤ. ففي دراسة جويل وزملاؤه (2017)، جمع الباحثون أكثر من 100 مؤشر للسمات والتفضيلات قبل مواعيد سريعة، واستخدموا التعلم الآلي للتنبؤ بالجاذبية المتبادلة. نجحت النماذج في توقع الميل العام للرغبة أو الجاذبية، لكنها فشلت تماماً في التنبؤ بالشرارة الخاصة بين شخصين محددين، مما يؤكد صعوبة معرفة وجود توافق حقيقي بناءً على ما يقوله الأشخاص عن أنفسهم عبر الإنترنت.

وفي ظل هذا المشهد، تواجه صناعة التطبيقات ضغوطاً مالية واضحة؛ فقد وافقت شركة بامبل هذا الشهر على بيع نفسها لشركة إيثاكا هولدنغز مقابل 1.3 مليار دولار، وهو مبلغ أقل بكثير من تقييمها البالغ نحو 14 مليار دولار عند طرحها للاكتتاب العام في 2021. كما شهد ربيع 2026 انخفاضاً حاداً في عدد المستخدمين المدفوعين بنسبة 16% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس ربما تأثير هذا الإرهاق المستمر على سلوك المستهلكين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة