ثقافة ومجتمع
يدعو الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى اعتماد "حلول قائمة على الطبيعة" للتصدّي للكوارث الطبيعية التي تضرب الكوكب بوتيرة لا سابق لها بدفع من الأنشطة الصناعية، وهي منهجية غالبا ما تكون أكثر فعالية من الابتكارات الهندسية أو التكنولوجية.

وعلى مرّ التاريخ، "استحدثنا مزيدا من الأنظمة لتلبية حاجاتنا" في مجال التغذية والإسكان والنقل "متمحورة على حلول تكنولوجية في المقام الأوّل"، وفق ما قالت راديكا مورتي مديرة برنامج "إدارة النظم البيئية العالمية" في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
\nغير أن "الهندسة لن تعود كافية في وجه الكوارث التي من المتوقع أن تشتدّ" في ظلّ التغير المناخي وتدمير النظم الإحيائية، على حدّ قول مورتي التي شدّدت على ضرورة "التوجّه نحو حلول قائمة بالأصل في الطبيعة للتعامل معها وليس ضدّها".
\nومفهوم الحلول القائمة على الطبيعة الذي أبصر النور في مطلع الألفية بات اليوم منتشرا في الكثير من المنظمات غير الحكومية مثل الصندوق العالمي للطبيعة، والهيئات العامة من قبيل الوكالة الفرنسية للتنمية. وهو يثير أيضا اهتمام بلديات ودول وجهات من القطاع الخاص.
\nولمواجهة ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ما، بدلا من تشييد السدود، من الأجدى التأكّد من أن مجرى المياه عميق بما فيه الكفاية وتخصيص أماكن تتسرّب منها المياه من دون إلحاق أضرار والحرص على عدم تشييد العمارات في المحيط القريب منها، بحسب المدافعين عن هذا المفهوم.
\nوغالبا ما تكون هذه الحلول أقلّ كلفة من تشييد بنى تحتية أو الاستعانة بالتكنولوجيا، كما أنها أيضا أكثر مرونة.
وتقضي الفكرة بحماية الطبيعة وتجديدها وإدارتها إدارة مستدامة لتلبية حاجات البشر، "مع تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية"، بحسب الوكالة الفرنسية للتنمية.
\nوليس الهدف وقف التطوّر، بل هو مجرّد أسلوب عمل آخر، وفق راديكا مورتي.
\nوفي العام 2020، حدّد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة معايير هذه الحلول مع ثمانية شروط ينبغي استيفاؤها.
\nولا تستبعد هذه المنهجية الاستعانة بالبنى التحتية المشيّدة من الإنسان، "فنحن نعيش في عالم فيه الكثير من المنشآت الأساسية لدرجة من المستحيل الاتّكال على الحلول الخضراء حصرا".
\nغير أن هذه الحلول تتطلّب جمع جهات عدّة من ميادين مختلفة، ما قد يعقّد الأمر. وما من أحد "قادر لوحده على استنباط حلّ قائم على الطبيعة،" إذ إن المشهد لا يكتمل بلا عدّة فرقاء، على حدّ قول المسؤولة في الاتحاد.



