ثقافة ومجتمع


تُعرف لاس فيغاس بأنها مدينة الأضواء والترف، لكن خلف هذه الواجهة المضيئة يكمن جانب مظلم وغير مرئي لمعظم الزوار. تقرير حديث من صحيفة "ديلي ستار" يكشف عن عالم آخر داخل مدينة الأضواء، حيث يعيش المشردون في ظروف قاسية في شبكة معقدة من الأنفاق تُعرف بـ"سراديب الموتى".

تحت سطح لاس فيغاس، توجد متاهة هائلة من الأنفاق، تمتد لمئات الكيلومترات. بنيت هذه الأنفاق أساسًا لإدارة مياه الأمطار والفيضانات، لكن اليوم، أصبحت مأوى لآلاف الأشخاص. وقد نشر اليوتيوبر الأمريكي درو ق بينكسي، بالتعاون مع مؤسسة خيرية للمشردين، فيديو يظهر هذه الأنفاق وواقع حياة قاطنيها، والذي نال أكثر من 5 ملايين مشاهدة.
تتواجد بعض مداخل هذه الأنفاق بجوار الكازينوهات الكبرى، مما يجعلها تباينًا صارخًا مع الأضواء الساطعة في الشوارع العليا. وتُعاني هذه الأنفاق من مشاكل الرطوبة الدائمة وقلة الإضاءة، مما يضيف إلى صعوبة الحياة فيها.
داخل هذه الأنفاق، يعيش المشردون في ظروف صعبة ومهددة للحياة. التقَى بينكسي برجل يُدعى "جاي"، الذي يقيم تحت الأرض منذ أكثر من 10 سنوات. وصف جاي الحياة في الأنفاق بأنها "فظيعة"، خاصةً عند حدوث الفيضانات التي تجتاح المساحات المعيشية. وأضاف أن السرقة والإجرام تشمل كل شيء، من القتل إلى الاتجار بالبشر، حيث تسود الفوضى والاعتداءات.

جاي، الذي أمضى عقدًا تحت الأرض، أشار إلى أنه يشعر كـ"جرذ" ويطلب الموت ليحظى بـ"راحة أبدية"، تعبيرًا عن يأسه من الوضع الذي يعيش فيه.
وفقًا لبيان وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية، يوجد حوالي 653 ألف مشرد في الولايات المتحدة، مع 1500 شخص يقطنون في أنفاق لاس فيغاس فقط. بعض أجزاء هذه الأنفاق تحولت إلى مجتمعات بدائية، حيث يُسيطر عليها قادة محليون، وتنتقل السيطرة من قائد إلى آخر حسب القوة.
تستخدم هذه المجتمعات الكهرباء من البطاريات، ويجمعون الركام والقمامة للعيش. في كل زاوية من الأنفاق توجد طقوس وعادات مميزة تعكس واقع الحياة الصعب والمظلم الذي يواجهونه.
هذه القصة تعكس الجانب المظلم للمدينة التي يشتهر عنها الفخامة والترف، حيث يعيش آلاف الأشخاص في ظروف قاسية وغير إنسانية. بينما تستمر المدينة في تألقها الخارجي، يظل هذا الجانب الخفي من لاس فيغاس بمثابة تذكير صارخ للواقع القاسي الذي يواجهه المشردون.



