ثقافة ومجتمع
بينيامين: القصة التي نرويها لأنفسنا تُشكّل واقعنا
الكاتبة شلوه بينيامين تشرح في مقابلة كيف أن السرد الذاتي يُؤثّر في الصحة النفسية، وتربط بين اضطراب الوسواس القهري وتجربتها الشخصية مع العلاج بالتعريض، وتفصّل في روايتها «أوندر ستوري» مفهوم «القبول المزدوج» للفرح والكرب.

في مقابلة حديثة نُشرت في ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦، تحدّثت الكاتبة شلوه بينيامين عن الدور المحوري للسرد القصصي في تشكيل الواقع النفسي للإنسان، وعن تجربتها الشخصية مع اضطراب الوسواس القهري (OCD)، وعلاقته المباشرة بالقصص التي نرويها لأنفسنا في مواجهة الخوف والغموض.
العلم والروحانية في صلب الرواية
أوضحت بينيامين أن روايتها الثالثة «أوندر ستوري» تدور حول محورين أوليين: الأول هو تجربة «أنيتا» (ANITA) للكشف عن النيوترينوات في قاعدة ماكموردو في أنتاركتيكا عام ٢٠٢٠، والتي أشار فيها عالم خارجي إلى أن نتائجها قد تدعم نموذجًا نظريًّا يُعرف باسم «الكون المتناظر CPT»، حيث يفترض أن الانفجار العظيم خلق كونين: واحدًا نعيشه، وآخر تتجه فيه خصائص مثل الزمن في الاتجاه المعاكس. وقد جرى دحض هذا التفسير فيما بعد بالنسبة لنتائج تجربة «أنيتا»، لكن الفكرة بقيت محفِّزة لها فنيًّا.
أما المحور الثاني فهو استكشاف الزواج ككيان وجودي مستقل، يجمع بين الرتابة والعُمق. وأشارت إلى أن روايتها الثانية «الخالدون» ركّزت على أربعة شخصيات مختلفة دون أن تجعل العلاقات الرومانسية محورها، بينما اختارت في «أوندر ستوري» أن تبدأ الرواية بزوجين منفصلين بالفعل، لإدخال عنصر التوتر الضروري للحركة السردية.
القبول كمفتاح للمرور عبر الحزن
وبخصوص شخصية «لوريل»، أشارت بينيامين إلى أن الرواية قد تبدو ظاهريًّا عن زوجين يعودان في الزمن لتصحيح خطأ، لكنها في جوهرها تتناول قبول ما أسمته «الكليّة المزدوجة»: أي حقيقة أن الحياة تحمل المأساة والفرح معًا، دون استثناء.
وأضافت أن التقبّل ليس حالة نصل إليها بسهولة، بل هو عملية مجهدة، لأن الإنسان لا يختار دخول العالم، ثم يُطلب منه التعامل مع غموض المستقبل وفقدان الأحبة بشكل لا مفرّ منه. ونوّهت إلى أنها لا تكتب عن التقبّل لأنها حقّقته، بل لأنها تسعى إليه، مؤكدةً حبّها للحياة كعاملٍ يرفع من حِدّة الم stakes في هذه الرحلة.
التداخل بين علم النفس والكتابة الإبداعية
وبيّنت بينيامين أن اهتمامها بالعلوم النفسية لم ينبع من دراسة أكاديمية، بل من ممارستها العملية: فقد عملت في مناصب إدارية في مجال الخدمات الاجتماعية أثناء كتابة روايتيها الأوليين، بعد إنهائها برنامج الماجستير في الكتابة الإبداعية (MFA).
وأشارت إلى أن أحد أوجه التداخل بين علم النفس والكتابة هو تركيزها على قوة القصة الذاتية: فالقصص التي نرويها لأنفسنا تشكّل واقعنا الفعلي. وضربت مثالاً بروايتها «الخالدون» التي تتبع أربعة إخوة زاروا عرّافة تدّعي معرفة تاريخ وفاتهم، ثم تتابع حياتهم لمراقبة مدى تحقق النبوءات — ليس لاختبار صدق العرّافة، بل لاستكشاف قوة العقل في تشكيل المستقبل، ورسم الحدود بين النبوءة والتنبؤ الذي يحقّق نفسه ذاتيًّا، وبين القصة والتاريخ.
تجربة شخصية مع الوسواس القهري والعلاج بالتعريض
وكشفت بينيامين عن إصابتها باضطراب الوسواس القهري، مشيرةً إلى أنه يركّز في جوهره على الخوف وعدم اليقين والسرد القصصي المتكرر. ولفتت إلى أن إحدى الشخصيات في «الخالدون» تعاني من الوسواس القهري، وبعد الانتهاء من كتابتها، بدأت هي نفسها العلاج، وحقّق العلاج بالتعريض (exposure therapy) تحوّلًا جذريًّا في حالتها.
كما تحدثت عن معاناتها من الصداع النصفي المزمن، وكيف أن المحاولات العلاجية التقليدية بالإجراءات والأدوية لم تُجدِ نفعًا لسنوات، حتى أدّت الأساليب المرتبطة بالدماغ في إدارة الألم المزمن إلى تحوّلٍ عميق. وفسّرت ذلك بأن هذه الأساليب تنظر إلى الألم المزمن كاستجابة جسدية لارتباطات نفسية، تمامًا كما قد يعاني الشخص من اضطراب في المعدة عند التوتر. وأشارت إلى أن دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أثبتت ارتباط الألم المزمن في الدماغ بالتعلّم والذاكرة، وأن هذه الروابط يمكن «إلغاؤها» وإعادة تدريب المسارات العصبية. وخلصت إلى أن تغيير القصة التي نرويها لأنفسنا قد يغيّر واقعنا فعلًا.
الوعي والوجود غير البشري في «أوندر ستوري»
وفي سياق آخر، أوضحت بينيامين أن «أوندر ستوري» تستكشف مفهوم الوعي باعتباره جزئيًّا قصة العلاقة التي نقيمها مع أنفسنا، وهي علاقة تتجسّد في حوار داخلي يرافقنا طوال العمر. كما أشارت إلى اهتمامها بمسألة الوعي أو الإحساس لدى الكائنات غير البشرية، معتبرةً أن النظرة الإنسانية التي تضع الإنسان في قمة التسلسل الهرمي تحتاج إلى مراجعة، وأن هناك الكثير مما يمكن تعلّمه من الكائنات الأخرى، مثل الخنزير أو الشجرة، مشيرةً إلى أن التأمل في وجودها يولّد شعورًا عميقًا بالهشاشة والحنان.
ما الذي ترجو الكاتبة أن يحمله القارئ من الرواية؟
وفي ردها على سؤال حول الرسالة التي تأمل أن يحملها القارئ من «أوندر ستوري»، قالت بينيامين إن أسمى ما تتمناه هو أن يشعر القارئ بمزيد من العجب والرعاية تجاه كل أشكال الحياة، أو أن يُلهمه العمل من أجل إبراز أهمية التجربة الجسدية والارتباط الإنساني في عالمٍ يزداد انفصالًا وافتراضيةً.
آخر الأخبار

هاري يحضر حفلاً رسمياً في لندن بعد عودته إلى المملكة المتحدة

لن تصدق السبب وراء تسمية لادى غاغا ابنتها روز بيـن

مرحلة الطفولة المتوسطة تُعيد تشكيل هوية الوالدين أيضًا


