Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

بين الجينات والعقل المبدع.. أسرار نوم الأذكياء المتأخر

··قراءة 1 دقيقة
بين الجينات والعقل المبدع.. أسرار نوم الأذكياء المتأخر
مشاركة

يختلف الناس في عاداتهم اليومية بشكل كبير، وغالباً ما تُعزى هذه الفروقات إلى الثقافة أو الوضع الاقتصادي أو التقاليد. لكن العلماء يشيرون إلى عامل آخر مثير للاهتمام: الذكاء. فقد أظهرت دراسات متعددة أن الأشخاص الأذكى غالباً ما يميلون للنوم في وقت متأخر، وهناك عدة أسباب محتملة تفسّر هذا النمط السلوكي غير المعتاد.

يرى علماء الأعصاب أن الإبداع والتركيز يلعبان دوراً أساسياً في تفسير تأخر النوم لدى الأشخاص ذوي الذكاء العالي. فهؤلاء يعانون من تدفق فكري مكثّف خلال الليل، مما يمنحهم تركيزاً أفضل ويجعل الليل الوقت المثالي للتفكير والعمل العقلي. بالنسبة لهم، الهدوء الليلي ليس فقط راحة، بل بيئة خصبة للإبداع والتأمل العميق.

وهناك أيضاً تفسيرات تطورية لهذا السلوك. فالبعض يعتقد أن الأذكياء عبر التاريخ تعلموا استغلال ساعات الليل لتطوير أفكارهم والتأمل في العالم من حولهم، وهي مهارات ساعدتهم على التفوّق والبقاء.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

كما تقترح نظريات أخرى أن السبب يعود إلى ما يُعرف بـ"النمط الزمني" أو الكرونوطايب. فهؤلاء الأفراد قد يكون لديهم ميول فسيولوجية تجعل أجسامهم تعمل بكفاءة أعلى في الليل، كما هو الحال مع بعض الحيوانات الليلية مثل البوم. ورغم أن هذا التفسير لا يزال محل دراسة، إلا أن نمط النوم الليلي يظهر بشكل متكرر لدى الأشخاص ذوي الذكاء المرتفع.

ولا يمكن تجاهل العامل الجيني أيضاً. فقد يكون تأخر النوم مرتبطاً بموروثات جينية تؤثر على نظام النوم واليقظة. وفي حالات كثيرة، تكون صعوبة النوم مبكراً جزءاً من الطبيعة البيولوجية لهؤلاء الأفراد.

أما من ناحية نمط الحياة، فكثير من الأذكياء لديهم اهتمامات متعددة ومهام متشابكة، سواء مهنية أو فكرية، ما يطيل يومهم ويجعل المساء والليل الوقت الوحيد المتاح لهم للتركيز أو الإنجاز. ولأن عقولهم نادراً ما تتوقف عن التفكير، يجدون في ساعات الهدوء ليلاً مساحة شخصية للإبداع أو التخطيط أو التعلم.

في النهاية، يبدو أن تأخر النوم لدى الأذكياء ليس مجرد عادة سيئة أو كسلاً عن النوم المبكر، بل هو انعكاس طبيعي لتفاعل عوامل متعددة: بيولوجية، عقلية، نفسية وحتى اجتماعية.

الوسوم
مشاركة

آخر الأخبار