ثقافة ومجتمع
تقرير أميركي يبقي لبنان بالمستوى الثاني في ملف الاتجار بالبشر

صدر تقرير عن وزارة الخارجية الأميركية حول وضع لبنان بما يتعلق بالاتجار بالبشر وجرى تصنيفه في المستوى الثاني. وقال التقرير:
"لا تستوفي حكومة لبنان بالكامل المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالأشخاص، لكنها تبذل جهودًا كبيرة لتحقيق ذلك. وأظهرت الحكومة زيادة عامة في جهودها مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق؛ ولذلك ظل لبنان ضمن المستوى الثاني".
وأضاف التقرير: "شهد لبنان حربًا استمرت أشهرًا بين إسرائيل وحزب الله، أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، واستلزمت استجابة إنسانية واسعة النطاق. ونتيجة لذلك، كانت قدرة الحكومة على وضع سياسات مكافحة الاتجار بالأشخاص وتنفيذها محدودة. ومع ذلك، أطلقت الحكومة إجراءات تشغيلية موحدة وشاملة لتحديد ضحايا الاتجار، وتعاونت مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية لتدريب المسؤولين على تنفيذ هذه الإجراءات، وزادت تحقيقات الاتجار والإدانات، وأصدرت لوائح جديدة لتعزيز حماية العمال المنزليين، واتخذت إجراءات إنفاذ بحق وكالات التوظيف الاحتيالية. ومع ذلك، لم تستوفِ الحكومة المعايير الدنيا في عدة مجالات رئيسية. فلم يكن لديها خطة عمل وطنية معتمدة أو فرقة عمل مشتركة بين الوكالات. وكانت بيانات إنفاذ القانون المتعلقة بقضايا الاتجار وتحديد الضحايا مجزأة. وبسبب عدم اتساق عمليات الفحص بين الفئات السكانية المعرضة للخطر، لم تتخذ الحكومة تدابير فعالة لمنع المعاقبة غير الملائمة للضحايا المحتملين لمجرد ارتكابهم أفعالًا غير قانونية نتيجة مباشرة للاتجار بهم. ولم يكن لدى الحكومة قانون يحظر مصادرة جوازات سفر العمال أو يعاقب عليها، وهي مؤشر معروف على الاتجار بالأشخاص؛ كما أن نظام التأشيرات القائم على صاحب العمل في لبنان أوجد مواطن ضعف تتيح استغلال العمال المهاجرين، وأعاق قدرة السلطات على تحديد ضحايا الاتجار وحمايتهم".
الملاحقات القضائية
ووفق التقرير: "حافظت الحكومة على جهود إنفاذ القانون في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص.
جرّم قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2011 الاتجار بالجنس والاتجار بالعمالة، ونص على عقوبات بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، وغرامات، إذا كانت الجريمة تتعلق بضحايا بالغين، وبالسجن لمدة تتراوح بين 10 و12 سنة، وغرامات، إذا كانت تتعلق بضحايا أطفال. وكانت هذه العقوبات صارمة بما يكفي، ومتوافقة، فيما يتعلق بالاتجار بالجنس، مع العقوبات المفروضة على جرائم خطيرة أخرى، مثل الاغتصاب. وظل مشروع تعديل قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص، الرامي إلى معالجة مسائل عبء الإثبات وغيرها من القضايا، معلقًا أمام البرلمان".
ولفت التقرير إلى أن "الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية استمرت في التأثير على قدرة أجهزة إنفاذ القانون على التحقيق في قضايا الاتجار وتجميع البيانات. ولم يكن معظم العاملين في القطاع العام يحضرون إلى أماكن عملهم إلا بصورة متقطعة احتجاجًا على انقطاع الرواتب، مما حدّ من قدرة الحكومة على الاضطلاع بجهود فعالة لمكافحة الاتجار والاستجابة لطلبات المعلومات. ولم تكن لدى معظم مكاتب إنفاذ القانون والهيئات القضائية الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء أو الوقود للمركبات أو المولدات. وبسبب هذه القيود، ظلت الإحصاءات المبلغ عنها أقل من مستويات السنوات السابقة، وقد تكون غير مكتملة جزئيًا أو تشمل جرائم غير متعلقة بالاتجار، مثل الاتجار بالمخدرات، مما يحد من نطاق المقارنة. وفي عام 2025، أفادت الحكومة بأنها أجرت تحقيقات في ست قضايا اتجار، ووجّهت اتهامات إلى 14 مشتبهًا بهم، وأدانت 13 متاجرًا بالأشخاص؛ مقارنة بثلاثة تحقيقات، وبدء ملاحقات قضائية بحق 73 مشتبهًا بهم، وعدم الإبلاغ عن أي إدانات في عام 2024. وشملت الملاحقات القضائية أربعة مشتبه بهم في الاتجار بالجنس، وثلاثة مشتبه بهم في العمل القسري، وسبعة مشتبه بهم في أشكال غير محددة من الاتجار؛ أما الإدانات فشملت 12 متاجرًا بالجنس ومتاجرًا واحدًا بالعمالة القسرية. وأفادت الحكومة بوجود 20 ملاحقة قضائية جارية من فترات الإبلاغ السابقة. ولم تقدم الحكومة بيانات عن الأحكام الصادرة بحق معظم المتاجرين المدانين، لكنها أشارت إلى أنه في إحدى القضايا، حُكم على المتاجر بالسجن لمدة 15 عامًا، وغرامة قدرها 300,000,000 ليرة لبنانية3,352) دولارات أمريكية)، والترحيل بعد إتمام العقوبة".
وبحسب التقرير "لم تبلغ الحكومة عن أي تحقيقات أو ملاحقات قضائية أو إدانات بحق موظفين حكوميين يُزعم تورطهم في جرائم الاتجار. كما لم تبلغ الحكومة عن تعاونها مع حكومات أخرى في عمليات إنفاذ القانون. وخلال فترة الإبلاغ، أجرت الحكومة، بالشراكة مع منظمة دولية ومنظمات غير حكومية، تدريبات على مكافحة الاتجار لمسؤولي إنفاذ القانون، بمن فيهم الشرطة والقضاة ومسؤولو الهجرة، فضلًا عن مجموعة الوكالات المشاركة في الإجراءات التشغيلية الموحدة الجديدة لتحديد ضحايا الاتجار ومساعدتهم".
وأضاف التقرير "تُعد وحدة حماية الآداب ومكافحة الاتجار بالأشخاص التابعة لقوى الأمن الداخلي الجهاز الأمني المسؤول بصورة رئيسية عن التحقيق في قضايا الاتجار. ولا توجد هيئة قضائية متخصصة للنظر في قضايا الاتجار بالأشخاص، لكن يُعيَّن قاضٍ واحد ليكون نقطة اتصال معنية بهذه القضايا. كما يتولى قسم حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في المديرية العامة للأمن العام، وهي الجهاز الأمني المسؤول عن الحدود وتنظيم شؤون الأجانب، التحقيق في قضايا الاتجار إذا تضمنت تورط أفراد غير لبنانيين. وبعد أن تُجري أجهزة إنفاذ القانون تحقيقاتها، تُحال قضايا الاتجار المحتملة إلى القضاء، ويكون القاضي الذي يتولى القضية مسؤولًا عن تحديد ما إذا كانت القضية تستوفي معايير الاتجار بالجنس أو الاتجار بالعمالة، بغض النظر عن التصنيف الذي قد يضعه موظفو قوى الأمن الداخلي أو الأمن العام للقضية أثناء الاستجواب الأولي. وأفادت قوى الأمن الداخلي بتحسن التنسيق مع المدعين العامين خلال فترة الإبلاغ، مما أدى إلى توافق أفضل في تصنيف القضايا قيد التحقيق. وزادت الحكومة عدد الضباط في وحدة حماية الآداب ومكافحة الاتجار بالأشخاص من 20 إلى 25 ضابطًا، لكن المراقبين رأوا أن الوحدة لا تزال تعاني نقصًا في الموظفين، إذ يتولى 25 ضابطًا مسؤولية الجرائم المرتبطة بالجنس في جميع أنحاء لبنان. كما أن تداخل مهام قائد الوحدة وضباطها مع وحدة حماية الآداب حدّ فعليًا من إعطاء قوى الأمن الداخلي الأولوية لقضايا الاتجار. واستمر المسؤولون الحكوميون في الإبلاغ عن إحجام قوات الأمن عن توقيف الآباء الذين يُخضعون أطفالهم للاتجار، وغالبًا ما يكون ذلك في التسول القسري، بسبب نقص الخدمات الاجتماعية المتاحة في حال إبعاد الطفل عن أسرته".
زادت الحكومة جهودها لحماية الضحايا
ولفت التقرير إلى أنه "خلال فترة الإبلاغ، حددت الحكومة 12 ضحية، من بينهم 10 نساء بالغات ضحايا للاتجار بالجنس، وفتاتان ضحيتان لشكل غير محدد من الاتجار؛ مقارنة بـ64 ضحية محتملة جرى تحديدهن خلال فترة الإبلاغ السابقة، أقرت الحكومة بأنه ربما كنّ ضحايا لجرائم أخرى. ولم تقدم الحكومة بيانات عن عدد الضحايا الذين أُحيلوا إلى الجهات المختصة. ومع ذلك، أفادت المنظمات غير الحكومية بأن الجهات الحكومية أحالت 108 من أصل 809 ضحايا قدمت لهم هذه المنظمات المساعدة. وفي14 مايو 2025، وافق مجلس الوزراء رسميًا على إجراءات تشغيلية موحدة جديدة لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر في لبنان ومساعدتهم وحمايتهم. وقد صاغت هذه الإجراءات مؤسسات حكومية وغير حكومية بدعم من منظمة دولية، وأُطلقت رسميًا في أكتوبر 2025. وأعدت الحكومة اختصاصات المشاركين الرئيسيين في هذه الإجراءات، بمن فيهم الأخصائيون الاجتماعيون، وأجرت تدريبات مكثفة للمشاركين من الجهات الحكومية وغير الحكومية على تطبيقها.
لم توفر الحكومة ملاجئ مباشرة لضحايا الاتجار البالغين، بل اعتمدت على شركائها من المنظمات غير الحكومية لتقديم الرعاية لهم. وقدمت الحكومة بعض الخدمات المحدودة، بما في ذلك المساعدة القانونية والأخصائيون الاجتماعيون لمساعدة الضحايا، في حين قدمت المنظمات غير الحكومية خدمات شاملة، شملت المأوى والرعاية الصحية والاستشارات والخدمات القانونية والمساعدة على العودة إلى الوطن. وكانت ملاجئ المنظمات غير الحكومية متاحة لجميع ضحايا العنف المنزلي أو العنف الجنسي، بمن فيهم جميع ضحايا الاتجار. وواصلت وزارة الشؤون الاجتماعية تنسيق خدمات الحماية لضحايا الاتجار من الأطفال وتمويلها من خلال اتفاقيات تعاقدية مع المنظمات غير الحكومية. وعندما لم تكن هناك أسرّة متاحة في الملاجئ، أحالت المنظمات غير الحكومية الأطفال الضحايا إلى أسر حاضنة. وأفادت سفارات أجنبية كانت توفر المأوى لمواطنيها عند امتلاء ملاجئ المنظمات غير الحكومية بأنها قدمت أماكن إقامة لعدد متزايد من مواطنيها، بمن فيهم ضحايا الاستعباد المنزلي، بسبب الأزمة الاقتصادية والأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله".
وأضاف التقرير: "لم يكن الحصول على الخدمات يتطلب اعتمادًا رسميًا للشخص بوصفه ضحية. ولم تصدر الحكومة أحكامًا بالتعويض للضحايا ضمن الأحكام الجنائية؛ وأُفيد بأن صندوقًا لدعم الضحايا كان قيد التطوير لتسهيل تعويضهم، وكان بإمكان الضحايا رفع دعاوى مدنية ضد الجناة. ولم تكن مشاركة الضحايا في إجراءات إنفاذ القانون شرطًا للحصول على الخدمات؛ غير أن جهات معنية أفادت بأن الضحايا كانوا غالبًا مترددين في التعامل مع مسؤولي إنفاذ القانون، مما أعاق تحديد الضحايا وإحالتهم إلى الرعاية. ولم توفر الحكومة مساعدة للشهود من الضحايا لدعم مشاركتهم في الإجراءات القضائية الجنائية، رغم أن القضاة كان بإمكانهم اتخاذ تدابير معينة لحماية هوية الضحية. ولم تكن أجهزة إنفاذ القانون تجري مقابلات الضحايا باستمرار في أماكن خاصة وآمنة وبوجود مترجمين فوريين. وتضمنت الإجراءات التشغيلية الموحدة الجديدة أحكامًا لتعزيز حماية الضحايا الشهود، لكن الحكومة لم تكن قد بدأت تنفيذ هذه الأحكام خلال فترة الإبلاغ. ولم تبلغ الحكومة عن وجود سياسات رسمية لتوفير بدائل قانونية لضحايا الاتجار الأجانب عن ترحيلهم إلى بلدان قد يواجهون فيها الانتقام أو المشقة. وأفادت المنظمات غير الحكومية بأنها دعمت إعادة 462 ضحية أجنبية للاتجار إلى بلدانهم".
ووفق التقرير "اتخذت الحكومة بعض التدابير لمنع المعاقبة غير الملائمة للضحايا المحتملين لمجرد ارتكابهم أفعالًا غير قانونية نتيجة مباشرة للاتجار بهم. وأفادت منظمة دولية بأنه على الرغم من أن العديد من ضحايا الاتجار المحتملين الذين دعمتهم كانوا موجودين في البلاد بصورة غير قانونية، فإن أيًّا منهم لم يتعرض للسجن أو الغرامات أو غيرها من العقوبات بسبب أفعال غير قانونية ارتُكبت نتيجة مباشرة للاتجار بهم. وأحالت المديرية العامة للأمن العام المهاجرين الذين لديهم مسائل قانونية معلقة إلى المنظمة الدولية، التي قدمت لهم المشورة ووجهتهم إلى خدمات الدعم القانوني المتخصصة. إضافة إلى ذلك، أصدر المدعي العام لدى محكمة التمييز تعميمًا يسمح للعاملات المنزليات الأجنبيات بتقديم شكاوى بشأن سوء المعاملة، ويمنع توقيف العاملات المنزليات المهاجرات بسبب مخالفة شروط الإقامة وتصاريح العمل. ومع ذلك، وردت تقارير تفيد بأن الحكومة واصلت توقيف الضحايا الذين لم يتم التعرف عليهم واحتجازهم وترحيلهم لمجرد ارتكابهم أفعالًا غير قانونية نتيجة مباشرة للاتجار بهم. وكان بإمكان السلطات ترحيل النساء الحاملات لتأشيرات الفنانات فور توقيفهن بسبب مخالفات مزعومة تتعلق بـ"الدعارة". إذا لم يمنح القاضي الضحية وضعًا رسميًا، بما في ذلك العمال الأجانب الذين لا يحملون تصاريح إقامة أو عمل، فإن المسؤولين كانوا يفرجون عنها من الاحتجاز أو يوجهون إليها تهمة ارتكاب جريمة".
زادت الحكومة جهود الوقاية زيادة طفيفة
وبحسب التقرير "لم يكن لدى الحكومة فريق عمل رسمي مشترك بين الوكالات أو خطة عمل وطنية. وأعدت وزارة الشؤون الاجتماعية اختصاصات لجنة وطنية جديدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، تتولى الإشراف على تنفيذ الإجراءات التشغيلية الموحدة وإنشاء آلية وطنية للإحالة شاملة، لكن إنشاء اللجنة ظل معلقًا بانتظار قرار من مجلس الوزراء. ونفذت وزارة الشؤون الاجتماعية أنشطة توعية عامة بالشراكة مع منظمات دولية، استهدفت اللاجئين السوريين والعمال المهاجرين المعرضين للخطر، بهدف منع الاتجار بهذه الفئات المعرضة للإساءة. وأدارت قوى الأمن الداخلي خطًا ساخنًا تلقى شكاوى متنوعة، كما أدارت الشرطة القضائية خطًا ساخنًا مخصصًا للاتجار بالأشخاص. وأفادت قوى الأمن الداخلي بأن العاملين على الخطوط الساخنة تلقوا تدريبًا على فحص الضحايا وإحالتهم".
وجاء في التقرير "كانت لدى وزارة العمل محاكم عمالية تنظر في القضايا العمالية ومفتشون يتفقدون أماكن العمل للتحقق من الامتثال لقوانين العمل اللبنانية. ولم تكن وحدات العمل وموظفوه مخصصين حصريًا لمكافحة الاتجار. وأفادت وزارة العمل بأنها طورت استراتيجية لتعزيز آليات التفتيش خلال العام، كما تلقى الموظفون تدريبًا على تحديد مؤشرات الاتجار. ومع ذلك، أفادت المنظمات غير الحكومية بأن مفتشي العمل لم يحيلوا أيًا من الضحايا الـ108 الذين أحالتهم الجهات الحكومية للحصول على الخدمات. ونظمت الحكومة عمل وكالات استقدام العمال، وحمّلتها المسؤولية المدنية عن التوظيف الاحتيالي، وأجرت تغييرات تنظيمية خلال فترة الإبلاغ لتعزيز بعض تدابير حماية العمال. ففي 22 مايو، أصدرت وزارة العمل مذكرة تُلزم وكالات التوظيف بتقديم مستندات مالية إضافية وتأكيد رسمي على تسجيل الموظفين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كي تتمكن من مواصلة العمل. وفي 1 يوليو، أصدرت وزارة العمل متطلبات ترخيص جديدة لوكالات التوظيف التي تستقدم عاملات منزليات أجنبيات، ونظمت آلية انتقال العاملات المنزليات الأجنبيات بين أصحاب العمل. كما زادت الوزارة الضمانات المالية التي يتعين على وكالات التوظيف الأجنبية تقديمها كجزء من عقود العمال. وأفادت الوزارة بأنها أغلقت 20 وكالة توظيف خلال العام، وأنشأت قوائم سوداء لأصحاب العمل الذين وردت تقارير عن إساءتهم معاملة العمال، ولوكالات التوظيف التي خالفت اللوائح الجديدة. وحظرت الحكومة تحميل العمال رسوم الاستقدام، كما أوضح مرسوم 1 يوليو أنه لا يجوز لوكالات التوظيف الحصول على أي مبالغ مالية أو منافع عينية أو نقدية من العاملات المنزليات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة".
ووفق التقرير: "وردت تقارير عن استمرار تزايد العمل القسري للأطفال بين اللاجئين السوريين، ولا سيما في الزراعة والبناء والبيع في الشوارع والتسول القسري، مع محدودية الجهود الحكومية لمعالجة هذه الظاهرة. وأفادت منظمة دولية بوجود أدلة في مجتمعات اللاجئين على استخدام الأطفال في العمل القسري مقابل توفير السكن في التجمعات غير الرسمية للخيام. ولم تتخذ الحكومة تدابير لمنع استخدام العمل القسري أو عمل الأطفال في سلاسل التوريد. وأنهت الحكومة اتفاقًا ثنائيًا مع إثيوبيا ووقّعته للتعاون في مكافحة التوظيف غير القانوني وتعزيز تدابير الحماية من الاتجار، لصالح العمال الإثيوبيين الذين يشكلون النسبة الأكبر من العمال المهاجرين في البلاد".
وأضاف التقرير "بموجب توجيه سابق صادر عن المديرية العامة للأمن العام، واصل ضباط المطار إعادة جوازات السفر مباشرة إلى العاملات المنزليات الأجنبيات عند وصولهن إلى لبنان، رغم إفادة المنظمات غير الحكومية بأن العديد من أصحاب العمل كانوا يصادرون جوازات سفر العاملات بصورة خاصة. ولم يكن لدى الحكومة قانون يحظر مصادرة أصحاب العمل أو وكلاء العمالة جوازات سفر العمال أو وثائق سفرهم أو يعاقب عليها، وهي مؤشر معروف على الاتجار بالأشخاص، الأمر الذي أضعف الردع عن هذه الممارسة وزاد من تعرض العمال الأجانب للاتجار. ولم تتخذ الحكومة تدابير للحد من الطلب على الأفعال الجنسية التجارية. وكان المسؤولون يسعون عمومًا إلى تسوية قضايا الاتجار المتعلقة بالعمال الأجانب من خلال الوساطة بين صاحب العمل والعامل، بدلًا من إحالتها إلى الملاحقة الجنائية".
أنماط الاتجار بالأشخاص
وجاء في التقرير: "يصف هذا القسم طبيعة الاتجار بالأشخاص ونطاقه استنادًا إلى التقارير الحكومية وتقارير المجتمع المدني الحديثة. يستغل المتاجرون بالأشخاص ضحايا من اللبنانيين والأجانب داخل لبنان، كما يستغلون ضحايا من لبنان في الخارج. وأفادت المنظمات غير الحكومية بأن التأثير المشترك للأزمات الاقتصادية والمالية وعدم الاستقرار السياسي وتصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله زاد من تعرض المواطنين اللبنانيين للاتجار. وذكرت وسائل الإعلام أن المتاجرين يستخدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأطفال اللبنانيين والأجانب واستغلالهم في الاتجار بالجنس. ولا يزال اللاجئون عرضة للاتجار بالجنس والاتجار بالعمالة، كما لا تزال الفتيات والنساء معرضات للاستغلال الجنسي. وظل العمل القسري الشكل السائد للاتجار. واستمرت الفئات السكانية الضعيفة في مواجهة مخاطر متزايدة بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي ومحدودية فرص كسب الرزق والقيود المفروضة على التنقل. ولا تزال مخططات «الكفالة» الاحتيالية وعروض العمل الكاذبة من أساليب الاتجار الشائعة، إذ يستغل الجناة محاولات المهاجرين تسوية أوضاعهم القانونية من خلال مطالبتهم بالمال والوثائق. ويستغل المتاجرون العمال المهاجرين بصورة متزايدة باستخدام أساليب الإكراه والتلاعب بظروف معيشتهم. وتتضمن عدة قضايا أشخاصًا جرى خداعهم بشأن فرص العمل أو أُجبروا على قبول ظروف استغلالية بسبب أوضاعهم القانونية والاقتصادية الهشة. واستهدف المحتالون المهاجرين عبر عمليات احتيال وظيفي في مجموعات واتساب وصفحات فيسبوك، وانتحلوا أحيانًا صفة جهات تمثل إجراءات إعادة التوطين التابعة للمنظمات الدولية. ويُستقدم المهاجرون للعمل المنزلي، لكنهم يُحرمون بدلًا من ذلك من حرية التنقل ويُجبرون على تغليف المخدرات، وغالبًا ما يكون ذلك ضمن شبكات منظمة للاتجار والتهريب".
وأضاف التقرير "يستغل المتاجرون النساء والفتيات من جنوب آسيا وجنوب شرقها، وأعدادًا متزايدة من شرق أفريقيا وغربها، في الاستعباد المنزلي في لبنان. وعلى الرغم من استمرار الأزمة الاقتصادية، أفادت المنظمات غير الحكومية بأن وكالات التوظيف تواصل استقدام العاملات المنزليات الأجنبيات بكثافة، ولا سيما من نيجيريا والفلبين وإثيوبيا. وأفاد مسؤولون حكوميون لبنانيون ومنظمات غير حكومية بأن معظم أصحاب العمل يحتجزون جوازات سفر العاملات المنزليات، وأن بعضهم يحجب أجور العاملات أيضًا، ويجبرهن على العمل لساعات مفرطة من دون أيام راحة، ويقيّد حريتهن في التنقل، ويعتدي عليهن جسديًا أو جنسيًا؛ وكلها مؤشرات على الاتجار بالعمالة. وذكرت وسائل الإعلام أن بعض العمال المهاجرين والمواطنين اللبنانيين ينخرطون بصورة متزايدة في الجنس التجاري بسبب نقص الفرص الاقتصادية عقب الأزمة الاقتصادية، مما يزيد من تعرضهم للاتجار".
ووفق التقرير: "لا يزال اللاجئون السوريون الذين يُقدَّر عددهم بنحو 900,000 في لبنان معرضين بشدة للاتجار بالجنس والاتجار بالعمالة. وتزيد القيود المفروضة على قدرة السوريين على العمل بصورة قانونية في لبنان، وإنفاذ قوانين تصاريح الإقامة، من تعرض هذه الفئة للاتجار. وغالبًا ما يشارك سوريون في استغلال سوريين آخرين في لبنان، ولا سيما استهداف اللاجئين الفارين من سوريا. فعلى سبيل المثال، يُخضع متاجرون سوريون بالغين وأطفالًا من اللاجئين السوريين للعمل القسري المرتبط بالديون لسداد تكاليف الطعام والمأوى والنقل من لبنان أو إليه، كما يتعاقدون لتشغيل مجموعات من اللاجئين في القطاع الزراعي في سهل البقاع. وأفادت المنظمات غير الحكومية بأن بعض أطفال اللاجئين السوريين يُجبرون أو يُكرهون على ممارسة أنشطة إجرامية".
وبحسب التقرير: "جنّدت جماعات إجرامية نساءً وفتيات من سوريا بوعود كاذبة بالحصول على عمل، ثم استغلتهن في الاتجار بالجنس، حيث تعرضن للإيذاء النفسي والجسدي والجنسي والإجهاض القسري. وأجبر أفراد من الأسرة أو عائلات محلية نافذة بعض النساء والفتيات السوريات اللاجئات على ممارسة أفعال جنسية تجارية أو الزواج المبكر لتخفيف الأعباء الاقتصادية، مما جعلهن شديدات التعرض للاتجار. وتقوم جماعات مسلحة من غير الدول، بما فيها حزب الله وفتح الإسلام وجند أنصار الله وسرايا المقاومة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بتجنيد الأطفال واستخدامهم جنودًا أطفالًا؛ وكان أطفال اللاجئين معرضين بوجه خاص للتجنيد أو الاستخدام جنودًا أطفالً".
آخر الأخبار

ماذا بحث وزير الخارجية اللبناني مع الأمين العام لجامعة الدول العربية؟

بلدية الفنار تحسم الجدل: النفق حُفر بحثًا عن الذهب

وزارة المالية تحدد مهلة 31 أكتوبر لتسوية غرامات ضريبة الدخل


