ثقافة ومجتمع
يتهدد التلوث والصيد البحري غير المشروع جزيرة فروة الليبية المعروفة بحياتها البرية الغنية وبكونها ملجأ لطيور النحام الوردي وللسلاحف، وسط سعي ناشطين بيئيين لإنقاذها.

ففي أقصى غرب ليبيا، على بعد حوالى 15 كيلومترا من الحدود التونسية، الزوار على موعد مع مناظر تشبه البطاقات البريدية في ما يمثّل شبه جزيرة عند انخفاض المد وجزيرة عند ارتفاعه، وتحوي مياها نقية ورمالا ناعمة وتمتد على مساحة 470 هكتارا ينتشر فيها النخيل البري وأنواع شتى، مثل السلاحف وطيور النحام.
\nوشكّلت هذه الجزيرة غير المأهولة وجهة مميزة للرحلات المدرسية لعقود من الزمان، وهي تصير في الربيع واحدة من مواقع الانطلاق النادرة في ليبيا للطيور المهاجرة التي تستعد لعبور البحر الأبيض المتوسط.
\nوأراد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بناء منتجع ساحلي يشتمل على فنادق فاخرة وفيلات "عائمة" ومضمار للغولف. كان ذلك العام 2005 عندما شرع هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا والمعزول دوليا، في انفتاح خجول. لكن المشروع لم ير النور.
\n
لقطة جوية مأخوذة في 10 حزيران 2021 لجزيرة فروة الليبية على بعد حوالى 170 كيلومترا من طرابلس ا ف ب
\n\n
وبعد إبقائها بعيدة عن التنظيم المدني - البناء الوحيد القائم فيها هو منارة قديمة متداعية شيّدها الإيطاليون في العشرينيات -، يزور الجزيرة العشرات من السياح المحليين في نهاية كل أسبوع "تاركين القمامة وراءهم"، وفق ما قال فوزي دهان من جمعية بادو البيئية.
\nيضاف إلى ذلك مجمع أبو كماش للصناعات الكيميائية الذي يقع على مقربة من الجزيرة وظل لسنوات "يسكب معادن ثقيلة مثل الرصاص". ورغم إغلاقه قبل بضع سنوات، فإن الأثر "لا يزال ملموسا"، وفق دهان.
\n
صورة ملتقطة في 10 حزيران 2021 لبناء في جزيرة فروة الليبية على بعد حوالى 170 كيلومترا عن طرابلس ا ف ب
\n \nويتنامى الخوف لدى المدافعين البيئيين عن الجزيرة في ضوء عمليات الصيد الكثيفة وغير المنظمة. ويقول الخبير البيئي إنّ الصيادين الذين يأتون من زوارة على مسافة 40 كيلومترا "لا يحترمون شيئا، يصطادون دوماً وبطرق غير قانونية ويمارسون أساليب الصيد بالمتفجرات".
\nوحالت الانقسامات والخلافات منذ سقوط النظام السابق العام 2011، دون السيطرة على هذا النشاط رغم وجود إطار قانوني يحدد شروط ممارسة الصيد.
وتبرز السلحفاة البحرية المسماة "كاريتا كاريتا" والتي ترمز إلى الجزيرة لكثرة وجودها في محيطها، من بين أولى الضحايا. ويقول دهان "يتم صيد السلاحف في بعض الأحيان في شبك الصيد عندما لا يقتلها الصيادون الذين يخافون عضاتها".
\nوتسعى جمعية بادو أيضا إلى إنقاذ أكبر عدد ممكن من البيض، بما يشمل حماية الأعشاش من الحيوانات المفترسة واللصوص الذين يبيعون البيض بأسعار مرتفعة.
\nويزور الباحث في علم الآثار شوقي معمر، الموقع بانتظام، لكنّه يعرب عن قلقه حول مستقبل الجزيرة رغم اهتمامه الأساسي بماضيها البعيد بعد العثور فيها على أدوات من العصر الروماني ومقابر وحتى فرن.
\nويعيد الباحث مخاوفه إلى التلوث وآثار مجمع الصناعات الكيميائية الذي كان يشكّل "كارثة بيئية على المنطقة"، فضلا عن "ارتفاع مستوى سطح البحر".
\n \n
زوارق راسية في 10 حزيران 2021 عند حاجز رملي في جزيرة فروة الليبية على بعد حوالى 170 كيلومترا من طرابلس ا ف ب
\n\n
ويحذر معمر من "خطر الغمر إذا لم يتم اتخاذ خطوات للاحتواء"، خصوصا أنّ فروة عبارة عن شريط رملي ضيق محاصر من جهة بمياه المستنقعات حيث تتكاثر الطحالب والشعاب المرجانية ومن جهة ثانية بالمياه الصافية على جانب البحر.
\n \nولم يتغير حال الجزيرة مع وقف الأعمال القتالية في ليبيا صيف 2020 وتولي حكومة انتقالية السلطة إلى حين موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في كانون الأول.
\nوترفض الجماعات البيئية البقاء مكتوفة الأيدي بانتظار عودة الاستقرار وتطبيق القانون.
\nويقول فوزي دهان "نسعى لتثقيف الصيادين بالشراكة مع منظمات غير حكومية دولية مثل الصندوق العالمي لصون الطبيعة"، مضيفا أنّ جمعيته "تنظم لقاءات وحملات توعية في المدارس".



