ثقافة ومجتمع

هل تجدين نفسك دائمًا تسعين لمساعدة من حولك، سواء كانوا أصدقاء، أفراد العائلة أو شريكك؟
هذا الميل الإنساني النبيل قد يبدو في ظاهره علامة على التعاطف، لكنه قد يخفي وراءه نمطًا نفسيًا مؤذيًا يُعرف بـ"متلازمة الممرضة" — اضطراب خفي يدفع صاحبه إلى محاولة إنقاذ الآخرين باستمرار، حتى لو كان ذلك على حساب راحته النفسية والجسدية.

بحسب د. بياتريس مييتر، طبيبة نفسية فرنسية، فإن الشخص المصاب بهذه المتلازمة ينجذب غالبًا إلى الأشخاص المجروحين نفسيًا، مثل المصابين بالاكتئاب، الإدمان، أو الرهاب الاجتماعي. وقد تظهر هذه الحالة بشكل أوضح في العلاقات العاطفية أو الأسرية، حيث يلعب المصاب دور "المُنقذ" في علاقة غير متكافئة.
لكن هذه الرغبة المزمنة في "الإنقاذ" تتحول سريعًا إلى فخ نفسي، إذ تخلق علاقة من طرف واحد. بعكس "متلازمة المنقذ" التي تسعى للاعتراف والمكافأة، فإن متلازمة الممرضة تُغذيها الرغبة في منح الرعاية فقط، دون انتظار مقابل. ورغم أن الدافع يبدو نبيلاً، إلا أن النتيجة تكون استنزافًا نفسيًا حادًا.
إذا كنتِ تعانين من هذه السلوكيات:
فمن المحتمل أنك تعيشين داخل هذا النمط السام، الذي قد يؤدي لاحقًا إلى القلق، اضطرابات في النوم، العزلة، أو حتى مشاكل في الأكل.

الخروج من هذا النمط لا يعني التوقف عن حب الآخرين، بل تعلم حب الذات أولًا. والشفاء يبدأ بإدراكك أن هذا الدور "التمريضي" لا يجب أن يلتهم حياتك. يمكنك توجيه طاقتك في اتجاه أكثر توازنًا، مثل التطوع في عمل خيري يخدم من يستحق، أو بدء جلسات علاج نفسي تساعدك على وضع حدود واضحة وفهم ما تحتاجينه حقًا في علاقاتك.
فأنتِ لست مسؤولة عن شفاء الآخرين. تعلمي أن تعتني بنفسك أولًا، لأن من لا يُداوي جراحه، لن يقدر على تضميد جراح غيره.



