Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

دراسة تكشف ابتكارات الأهل لحماية الأطفال المعقدين طبياً

أظهرت دراسة حديثة أن أهالي الأطفال ذوي التعقيدات الطبية يبتكرون حلولاً منزلية للتحديات الأمنية اليومية، مما يستدعي تعزيز التواصل مع فرق الرعاية الصحية.

··قراءة 3 دقائق
home, boy, child, hands, kid, son, childhood, letters, concept
مشاركة

تشير تقديرات إلى أن طفلاً واحداً من كل عشرين في الولايات المتحدة ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً يعاني من تعقيدات طبية متعددة الأجهزة، مثل الشلل الدماغي، ويعتمد على تقنيات طبية مزروعة مرتبطة بالأنابيب. يتلقى هؤلاء الأطفال معظم رعاية صحية في المنزل، حيث يتحمل الوالدان مسؤولية التعامل مع أجهزة معقدة وإدارة أنظمة دقيقة للأدوية والتغذية. وكشفت دراسة أجرتها مستشفى آن وروبرت إتش لوري للأطفال في شيكاغو ونُشرت في مجلة "بيدياتريكس" (Pediatrics) أن الأهالي يواجهون تحديات أمنية متكررة، وغالباً ما يطورون حلولاً إبداعية دون إشراك فريق الرعاية الصحية.

إبداع الأهل في مواجهة التحديات المنزلية

سلطت النتائج الضوء على قدرة الآباء والأمهات ومواردهم في تطوير استراتيجيات للتغلب على مشاكل السلامة التي تظهر أثناء الرعاية المنزلية، مثل نقص المستلزمات الطبية أو أعطال الأجهزة. أوضح بيتر والاش، المؤلف الرئيسي ومنسق البحوث السلوكية في مختبر فوستر للصحة بمعهد ستانلي مان لأبحاث الأطفال بمستشفى لوري، أن هذا الجهد يستحق التقدير، وأن الأهالي هم الخبراء الأكثر دراية باحتياجات أطفالهم. ومع ذلك، أكد أن تعزيز الشراكة والتواصل بين فرق الرعاية والأهالي من شأنه رفع الوعي بالمخاطر الشائعة والمساعدة في توليد حلول يمكن مشاركتها خلال برامج التدريب.

واقترح والاش أن تبدأ هذه المحادثات فور وصف الأجهزة الطبية لمنع الحوادث المحتملة، مشيراً إلى أن الحوار المستمر يقلل من عزلة الأهالي ويساهم في الحفاظ على بيئة أكثر أماناً للأطفال الذين يعانون من تعقيدات طبية. وقد شملت الدراسة عينة وطنية ضمت 21 ولي أمر لأطفال ذوي حالات معقدة يتحدثون الإنجليزية أو الإسبانية. وعلى مدى أسبوع واحد، رد المشاركون على استطلاعات رأي تتم مرتين يومياً عبر رسائل نصية حول رعاية أنابيب أطفالهم، مع تشجيعهم على مشاركة الصور أو التسجيلات الصوتية، تلتها مقابلات لمناقشة الرسائل بتفصيل أكبر.

أبرز المخاطر الأمنية المكتشفة

وجد الباحثون أن الأهالي يتنقلون بين تحديات سلامة المرضى أثناء الرعاية اليومية المرتبطة بالأنابيب ويبتكرون استراتيجيات لتخفيف المخاطر، لكنهم نادراً ما يشاركون هذه التحديات والحلول مع فريق رعاية طفلهم. وتصدرت قائمة التحديات الرئيسية مشاكل الإمداد بنسبة 24%، والتي تشمل صعوبة الحصول على مستلزمات الأنابيب والأدوية أو المعدات. وحلت ثانيًا مشكلة عدم عمل الأجهزة كما هو مخطط لها بنسبة 22%، مثل مضخات التغذية التي تعمل بشكل غير متسق أو خاطئ، أو حقن الأدوية التي تنكسر. فيما جاءت نسبة 20% من الحالات تحت بند "عدم انتظام الرعاية الذي يُنظر إليه كوضع طبيعي"، مثل حالة وصف فيها أحد الأهالي كيف يلتف أنبوب تغذية الطفل حول جسده باستمرار طوال الليل.

على الرغم من تنوع استراتيجيات السلامة التي يعتمدها الأهالي، إلا أن المشاركين في الدراسة طوروا عمليات منهجية لمنع الأحداث السلبية ضمن الرعاية الروتينية. ودعت كارولين فوستر، الطبيبة المشاركة في الدراسة ومديرة مبادرة الصحة@المنزل بمعهد مان للأبحاث وأستاذة مساعدة لطب الأطفال في كلية الطب بجامعة نورثويسترن فاينبرج، إلى اتخاذ تدابير استباقية. واقترحت تقديم نصائح للأهالي حول كيفية التعامل مع مشاكل السلامة المتكررة حتى لا يضطروا لإعادة اختراع العجلة في كل مرة.

دعوات لتبسيط خطط الرعاية والدعم

أكدت فوستر ضرورة تبسيط خطط الرعاية عندما يكون ذلك ممكناً وتكييفها مع الاحتياجات الفريدة لكل عائلة. وشددت على أن بناء أنظمة دعم يعرف من خلالها الأهالي جهة الاتصال عند مواجهة تحديات أمر أساسي لتحسين سلامة الرعاية المنزلية. وقد حظيت هذه الدراسة بدعم من منحة رقم 1R18HS029638-01 من وكالة أبحاث جودة الرعاية الصحية (AHRQ) التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS). وتعمل الدكتورة فوستر أيضاً كباحثة بارزة لعائلة يايجر في مستشفى لوري للأطفال.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة