ثقافة ومجتمع
دراسة في "نيتشر": الاكتئاب يتفرع إلى خمسة أنماط دماغية مختلفة
كشفت دراسة حديثة عن وجود خمسة ملفات عصبية مميزة للاكتئاب، مما يفسر تباين استجابات المرضى للعلاج رغم تشخيصهم بنفس الاضطراب.

أظهرت أبحاث جديدة أن التشخيص الواحد لاضطراب الاكتئاب الشديد لا يعني بالضرورة نمطاً دماغياً موحداً لدى جميع المرضى. فقد حدد فريق من الباحثين خمسة ملفات عصبية فسيولوجية متميزة بين المصابين بهذا الاضطراب، مستخدمين تقنية تصوير مغناطيسي للدماغ (MEG). وتكشف النتائج المنشورة في مجلة "نيتشر مينتال هيلث" (Liu et al., 2026) عن اختلافات جوهرية في أنماط الاتصال الوظيفي بين مناطق الدماغ، حيث سجل بعض المشاركين اتصالات أقوى من المعتاد، بينما أظهر آخرون اتصالات أضعف.
خمسة أنماط دماغية تحت مظلة تشخيص واحد
اعتمد الدراسة على تحليل أنماط الاتصال الوظيفي التذبذبي لتقسيم المشاركين المصابين باضطراب الاكتئاب الشديد إلى خمس مجموعات فرعية. لم تقتصر الفروقات بين هذه المجموعات على قوة الاتصال بين المناطق الدماغية فحسب، بل امتدت لتشمل المواقع المحددة لهذه الاتصالات والترددات العصبية المصاحبة لها. وقارن الباحثون، المتمركزون في هلسنكي، بيانات 263 شخصاً مصاباً بالاكتئاب مع 75 شخصاً سليماً، فلم يعثروا على نمط موحد يمثل "الدماغ المكتئب"، بل رصدوا خمسة أنماط متمايزة.
ترافقت هذه الاختلافات العصبية مع تفاوت سريري واضح في الأعراض. إذ ظهرت مجموعة واحدة بأعراض شاملة وشديدة تشمل القلق والتفكير المتكرر وضعف الأداء اليومي. وفي المقابل، سجلت مجموعة أخرى أعراضاً أخف واتصالاً دماغياً أضعف نسبياً. وتميزت مجموعة ثالثة بأعراض بارزة ما بعد الصدمة، فيما ركزت مجموعة رابعة على الاكتئاب وتعاطي المواد وسوء الحالة النفسية العامة. أما المجموعة الخامسة، فقد سجلت أقوى اتصال عصبي إجمالي، وارتبطت بزيادة أعراض تعاطي المواد مع انخفاض الأعراض المرتبطة بالصدمات.
قياسات دقيقة تكشف تباين الاستجابة العلاجية
توفر تقنية التصوير المغناطيسي للدماغ (MEG) ميزة حاسمة مقارنة بتقنيات التصوير الأخرى مثل الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، فهي تقيس الحقول المغناطيسية الناتجة عن النشاط الكهربائي في الدماغ بدقة تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية. هذا يسمح للباحثين برصد التواصل العصبي على المقياس الزمني الحقيقي للخلايا العصبية، بدلاً من الاعتماد على لقطات بطيئة للتغيرات في تدفق الدم. وقد أوضح ساتو بالفا، مدير مركز علم الأعصاب بجامعة هلسنكي، أن هذا التنوع قد يفسر لماذا يستجيب بعض المرضى لعلاجات معينة بينما يفشل الآخرون في الحصول على نفس النتيجة.
يشير هذا التباين البيولوجي إلى خلل محتمل في منهجية البحث التقليدي التي تجمع جميع المصابين تحت فئة واحدة. فعندما تختلف الأنماط العصبية بشكل جذري، قد يؤدي حساب المتوسطات الإحصائية إلى طمس بيولوجيا مهمة. فمثلاً، إذا كانت إحدى المجموعات تظهر زيادة في الاتصال بشبكات معينة وأخرى تظهر نقصاً في شبكات مختلفة، فإن النتيجة المتوسطة قد لا تصف أي مجموعة بدقة. وهذا يعني أن علاجاً يؤثر على مسار بيولوجي معين قد يكون فعالاً جداً لمجموعة فرعية وغير مجدٍ لأخرى، مما يجعل نتائج التجارب السريرية الشاملة تبدو متواضعة أو غير حاسمة.
مستقبل الطب النفسي الدقيق
على الرغم من أهمية هذه النتائج، إلا أنها لا تمثل تحديداً نهائياً لخمس أمراض جديدة. فقد وصف الباحثون هذه الملفات بأنها "مرشحة" وتتطلب مزيداً من التحقق والاستنساخ في عينات أخرى لتحديد مدى استقرارها وفائدتها السريرية. ويحذر بالفا من المبالغة في التطبيق العملي الفوري قائلاً: "لم نصل بعد إلى المرحلة التي يمكن فيها استخدام قياسات الدماغ لاختيار العلاج المناسب للمرضى، لكن الدراسة تظهر مسراً ممكناً".
تعكس هذه الدراسة تحولاً أوسع في فهم اضطرابات الصحة النفسية، حيث يمكن لشخصين عرضة لنفس الأعراض أن يكون لديهما أسباب بيولوجية مختلفة، والعكس صحيح. تأتي هذه النتائج مكملة لأبحاث سابقة أشارت إلى ارتباط الاكتئاب بتغيرات في المناطق الحركية والبصرية في الدماغ، وليس فقط بالمناطق التقليدية المسؤولة عن المزاج والإدراك. ومع تراكم الأدلة، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يجب إعادة النظر في عدد أنواع "الاكتئاب" الموجودة فعلياً؟
آخر الأخبار

انفصال ألفاريز عن وكيله بعد فشل انتقاله لبرشلونة

توني كروس يسعى للحصول على رخصة تدريبية احترافية من الاتحاد الإسباني

دراسة: ثلث الممرضين الجدد تخرجوا من معاهد ربحية


